السبت - 21 مايو 2022
السبت - 21 مايو 2022

تحليل إخباري | المجلس الرئاسي اليمني.. رؤية جديدة لاختراق التحديات المزمنة

تحليل إخباري | المجلس الرئاسي اليمني.. رؤية جديدة لاختراق التحديات المزمنة

ارتياح داخل الشارع اليمني بعد تشكيل المجلس الرئاسي.

يدخل الشعب اليمني مرحلة جديدة ومختلفة تبشر بالأمل في استعادة الوحدة والسلام والاستقرار الذي غاب عن اليمن منذ ظهور مليشيات الحوثي على الساحة السياسية، وحروبها السبع ضد الدولة الوطنية اليمنية، 6 حروب في عهد الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، والحرب الـ7 ضد حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، وهي الحرب التي تفجرت بسيطرة الحوثي على صنعاء في الـ21 من سبتمبر 2014، الأمر الذي دفع التحالف العربي للاستجابة والتدخل لاستعادة الشرعية منذ فجر 26 مارس 2015.

ويشكل التفويض الكامل والواضح من الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي تولى السلطة في 25 فبراير 2012، لمجلس القيادة الرئاسي الجديد برئاسة محمد رشاد العليمي، وعضوية 7 شخصيات تمثل جميع أبناء الشعب اليمني، يشكل هذا التفويض بداية رؤية جديدة نحو معالجة كل المشكلات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعانيها اليمن، خاصة أن هناك ترحيباً ودعماً كبيراً رافق تولي القيادة الجديدة، من خلال تقديم الإمارات والمملكة العربية السعودية نحو 3 مليارات دولار لدعم الاقتصاد والعملة اليمنية، بالإضافة إلى دعم جهود الأمم المتحدة الإنسانية والإغاثية والتي تسعى لجمع نحو 4.27 مليار دولار هذا العام، وفق وكالة رويترز.

ولا يمكن فصل مسار تفويض مجلس القيادة الرئاسي عن مسارين آخرين للدفع باليمن نحو حالة الاستقرار الدائم عبر دعم التحالف العربي لهدنة الشهرين التي بدأت مع شهر رمضان المبارك، وأيضاً مشاركة نحو 600 من الشخصيات السياسية والقبلية اليمنية في الحوار الذي يستضيفه مجلس التعاون الخليجي في الرياض، فما هي أولويات وتحديات مجلس القيادة الجديد؟ وكيف يمكن أن يطور من الأدوات والأهداف التي تقود لإنهاء الحرب وتعزيز المناعة السياسية للدولة اليمنية ضد كل المشروعات الإقليمية التي حاولت -ولا تزال- تحاول خطف اليمن بعيداً عن سياقه العربي؟

إقرأ أيضاً..ارتياح داخل الشارع اليمني بعد تشكيل المجلس الرئاسي.

توازن وشمولية

النظرة الأولية لطبيعة الشخصيات والخلفيات السياسية والقبلية لمجلس القيادة الرئاسي تقول إن هذا المجلس لديه الفرصة الكاملة لتحقيق النجاح انطلاقاً من مجموعة من الأسباب، ومنها:

1- حصول مجلس القيادة الرئاسي على تفويض قوي وواضح وشامل لكل الصلاحيات، وذلك عندما قال الرئيس هادي «أُفوّض مجلس القيادة الرئاسي بموجب هذا الإعلان تفويضاً لا رجعة فيه بكامل صلاحياتي وفق الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية»، كما سيكون لرئيس مجلس القيادة الرئاسي حصرياً القيادة العليا للقوات المسلحة، والمصادقة على الاتفاقيات، وإعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة، وهذا الوضوح التام في الصلاحيات السياسية والاقتصادية والعسكرية من أكثر الضمانات التي توفر بيئة إيجابية للنجاح.

2- تضمن تشكيلة مجلس القيادة الرئاسي التوازن السياسي والقبلي لكل أبناء اليمن، وهو ما يضمن التفاف جميع أطياف الشعب اليمني حول المجلس الجديد، وهذه الفلسفة عبر عنها البيان الصادر عن الرئيس عبد ربه منصور هادي عندما قال إن الهدف من هذه الخطوة «رغبة في إشراك القيادات الفاعلة في إدارة الدولة في هذه المرحلة الانتقالية»، ومن يقرأ في الخلفيات السياسية والمناطقية لأعضاء المجلس السبعة يتأكد له أن هذه التشكيلة الجديدة هي خير ضمانة لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي اليمنية، وتأكيد على استقلاله وسلامته الإقليمية، وهذه المعاني كانت واضحة تماماً في بيان نقل السلطة من الرئيس هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي الجديد، فعلى سبيل المثال ينتمي رئيس المجلس إلى محافظة تعز، بينما ينتمي السيد عيدروس الزبيدي إلى محافظة عدن، كما أن الأعضاء السبعة للمجلس يمثلون بالكامل أقاليم اليمن الستة التي جاءت ضمن مخرجات الحوار الوطني اليمني الذي بدأ في 18 مارس 2013 وانتهى في 25 يناير 2014، وهذا الأمر في غاية الأهمية لأنه سوف يوفر ظهيراً سياسياً وغطاءً قبلياً كاملاً لأعمال وقرارات مجلس القيادة الرئاسي.

3- إبعاد العناصر والقيادات الخلافية، والتي كان عنوانها نائب الرئيس السابق، علي محسن الأحمر، ومعروف أن هذه القيادات هي التي نفخت في الخلافات اليمنية منذ عام 1994، وإبعاد الشخصيات الخلافية يؤكد على أن هناك نهجاً وطريقاً جديدين الهدف منهما طي صفحة الخلافات الماضية وبدء مرحلة جديدة تماماً من الوئام والسلام السياسي والاجتماعي في اليمن.

4- الاتفاق على الآليات المعاونة لمجلس القيادة الرئاسي من خلال العمل على إنشاء هيئة التشاور والمصالحة لدعم ومساندة مجلس القيادة والتي ستتكون من 50 عضواً، والتي سيجتمع تحت سقفها مختلف المكونات اليمنية لدعم ومساندة مجلس القيادة الرئاسي بهدف تمكينه من ممارسة مهامه في تنفيذ سياسات ومبادرات فعالة لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.

5- إتاحة مسار اقتصادي لدعم خطوات مجلس القيادة الرئاسي من خلال الدعوة لعقد مؤتمر دولي للمانحين لحشد الموارد المالية اللازمة لدعم الاقتصاد اليمني، كما أن تقديم الإمارات والمملكة العربية السعودية نحو 3 مليارات دولار لدعم الاقتصاد اليمني هو خير بداية لدعم العملة اليمنية والاقتصاد اليمني، وسوف يشجع المزيد من الدول والأطراف على دعم الاقتصاد اليمني خلال مؤتمر المانحين المقبل.

6- تلقى المجلس الرئاسي القيادي تفويضاً كاملاً ودعوة مفتوحة للبدء في مفاوضات مع المليشيات الحوثية تحت إشراف الأمم المتحدة، سوف يكون الغرض منها إنهاء حالة الحرب الحالية، وتعزيز عودة اليمن إلى الوضع الطبيعي بعيداً عن حالة الحرب التي فرضها الحوثي منذ سنوات على الشعب اليمني.

7- الدعم الكامل وغير المشروط الذي بدأ يتوالى على هذه الخطوة خاصة من مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومختلف الأطراف العربية والإقليمية والدولية.

إقرأ أيضاً..البيان الختامي لمشاورات الرياض: تفاوض مع الحوثيين بإشراف أممي

خطوات متوازية

تتوازى خطوة تشكيل مجلس القيادة الرئاسي مع استمرار سريان هدنة الشهرين، واستعداد ودعم الأمم المتحدة والتحالف العربي للوصول إلى اتفاق سياسي في اليمن ينهي الحرب الحالية، ويحافظ على هوية الدولة اليمنية، ولهذا تعمل الأمم المتحدة على سلسلة من الخطوات المستقبلية يأتي في مقدمتها العمل على تمديد الهدنة الحالية، وعدم العودة لفصول الحرب التي كانت قبل الأول من شهر رمضان الجاري، وثانياً: باستكشاف مدى رغبة الأطراف اليمنية المختلفة في الانخراط في مفاوضات سياسية تفضي إلى اتفاق حول الوضع السياسي المستدام بما يضمن حل جذور الأزمة اليمنية، وعدم العودة مرة أخرى لحالة الاحتراب، وثالثاً: من خلال حشد الرأي العام اليمني والعربي والإقليمي والدولي لتوفير بيئة إيجابية تعزز من شهية الاتجاه نحو الحل السلمي بما يحافظ على وحدة وسلامة الأراضي اليمنية.

رافعة سياسية

ولا يمكن فصل تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد عن الحوار اليمني اليمني الذي يقوده اليمنيون أنفسهم في ضيافة مجلس التعاون الخليجي بالرياض، والذي حرصت كل الأطياف اليمنية على حضوره والمشاركة فيه بفاعلية كبيرة، وتؤشر النقاشات التي جرت خلال الأيام الماضية إلى أن مخرجات حوار الرياض سوف تكون رافعة سياسية قوية لدعم تحقيق أهداف مجلس القيادة الرئاسي في الفترة المستقبلية. كل هذه الخطوات التي تتم في وقت واحد تؤكد أن اليمن أمام فرصة حقيقية لإحلال السلام والاستقرار، وهي فرصة ينبغي العمل من الجميع على استثمارها لقطع الطريق على الحوثي الذي قد يعمل على تحويلها لفرصة ضائعة جديدة.