يوسف أبو عايد

بعد إدراج «الحرس الثوري» على قوائم الإرهاب الأمريكية

رأى محللون وسياسيون أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب الأمريكية خطوة أولية نحو تمهيد المسرح الإقليمي والدولي لتنفيذ عملية عسكرية ضد طهران خلال الفترة المقبلة، بينما أشار آخرون إلى أن الخطوة على الرغم من كونها تحمل الكثير من الرسائل، إلا أنها تحمل أيضاً القليل من الإيجابيات العملية.

وأكد رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للدراسات، محمد الزغول، أن ترامب بقراره هذا يمهد لشن عملية عسكرية ضد طهران، ولن تكون خلال فترة رئاسته الحالية نظراً لقرب الانتخابات الأمريكية، وفي حال فوز ترامب بفترة رئاسة ثانية فقد لا يمنعه شيء من شن هجوم عسكري على إيران، وفي حال لم يفز، فإنه بهذا القرار يكون قد مهد الطريق أمام الرئيس المقبل لاتخاذ تلك الخطوة، مشيراً إلى أنه لا يستبعد في الوقت الراهن وقوع «احتكاكات» أمريكية ضد قوات الحرس الثوري الإيراني الموجودة في بعض المناطق مثل العراق وسوريا، خصوصاً في ظل وجود قوات أمريكية في تلك المناطق.

وحول مدى تأثير تصنيف الحرس الثوري على قوائم الإرهاب الأمريكية على مناطق الصراع التي تتغول فيها أذرع طهران في بعض دول المنطقة (الحوثي في اليمن، حزب الله في لبنان، الميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا)، أوضح الزغول أنه ليس هناك شك في أن القرار سيكون له تبعات على انكماش نشاط إيران الإرهابي في تلك الدول، خصوصاً بعد قطع مصادر الحرس الثوري الرئيسة تمويل تلك الميليشيات، لافتاً إلى أن «الحرس الثوري دولة داخل الدولة ويسيطر على أكثر من ثلث الاقتصاد الإيراني»، وبعد ذلك القرار فكل علاقاته التجارية ستكون تحت طائلة العقوبات الأمريكية.

وأضاف أن الدليل على انكماش الإرهاب الإيراني المتأثر بالقرار الأمريكي هو استعانة إيران بأذرعها الإرهابية بعد أن كانت هي الداعم لها، فالحرس الثوري يستعين حالياً بميليشيات الحشد الشعبي العراقية في مواجهة أزمة الفيضانات التي تجتاح إيران.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة من قبل إيران للرد على القرار الأمريكي، أوضح رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للدراسات، أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية التي تشهدها إيران حالياً لا تسمح لطهران بالتصعيد، خصوصاً مع ما يمر به النظام الإيراني حالياً من انتقال سياسي في ظل البحث عن خليفة للمرشد علي خامنئي، مرجحاً أن تكتفي طهران بالتصريحات السياسية «البطولية».

وحول سبب تأخر القرار الأمريكي، أشار الزغول إلى أن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما حالت دون اتخاذ مثل هذا القرار في السابق، خصوصاً مع إقدامها على إبرام الاتفاق النووي الموقع مع الدول الكبرى الست (أمريكا، الصين، روسيا، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) في 2015، وأصبح من الواضح منذ تولي الرئيس ترامب الإدارة الأمريكية أن إسقاط النظام الإيراني هو هدف السياسة الأمريكية الخارجية.

أخبار ذات صلة

الين الياباني يهوي لأدنى مستوى في 24 عاماً أمام الدولار الأمريكي
زيادة صادرات الصين من السيارات الكهربائية أكثر من الضعف


رسائل

من جانبه، أوضح مدير برنامج «راينهارد للاستخبارات ومكافحة الإرهاب» في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ماثيو ليفيت، إلى أن إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب الأمريكية، الذي بدأ سريانه أمس، يمثّل أحدث تصعيد لحملة «الضغط الأقصى» التي تشنّها إدارة ترامب وتستهدف أنشطة إيران الخبيثة.

إلا أن ليفيت، الذي شغل سابقاً منصب نائب مساعد وزير الخزانة الأمريكية لشؤون الاستخبارات والتحليل، رأى أن الخطوة على الرغم من كونها تحمل الكثير من الرسائل، إلا أنها تحمل أيضاً القليل من الإيجابيات العملية، فقد سبق أن تم تصنيف الحرس الثوري من قِبل سلطات مكافحة انتشار الأسلحة النووية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية عام 2007، ومن ثم مجدداً إثر انتهاكات إيران لحقوق الإنسان، إلى جانب «قوات التعبئة الشعبية» (الباسيج) و«قوات إنفاذ القانون» في عام 2011.

وأشار ليفيت إلى أن الجديد في القرار الأخير هو أن تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية بموجب القرار الأمريكي يفرض قيوداً بشأن الهجرة على أفراد المنظمة لمجرد انتمائهم إليها، بحيث يمكن الآن منع أي شخص انتمى ذات مرة إلى الحرس الثوري من دخول الولايات المتحدة، كما يؤدي تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية إلى فرض حظر جنائي على توفير الدعم المادي أو الموارد بمعرفة مسبقة إلى المنظمة المصنفة.

ويقول مؤيدو تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية إن هذه الخطوة ستحض الدول والشركات التي تدرس فكرة القيام بأعمال تجارية مع إيران على إعادة النظر في الأمر، لأن الحرس الثوري الإيراني متجذّر بشكل عميق في الاقتصاد الإيراني، ولا يزال غير واضح كيف سيعزز تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية فعلياً خطر العقوبات الحالية المتمثل في ممارسة الأعمال التجارية مع إيران.

وأوضح نائب مساعد وزير الخزانة الأمريكية لشؤون الاستخبارات والتحليل، أنه لابدّ من قياس قيمة تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية باعتباره أحد أشكال الضغط الأقصى وموازنته مع المخاطر المتزايدة على عدة جبهات، أولها أن الخطر الذي يهدد القوات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية بات بارزاً، فصحيح أن إيران تقوم فعلاً بمراقبة شديدة للأهداف المحتملة وقد خططت لعمليات اغتيال عدد من المعارضين الإيرانيين في أوروبا، والكثير من الخطوات الأخرى، ولكن تصنيف الحرس الثوري بكل أجنحته، فيما يتجاوز نطاق «فيلق القدس» فقط، كمنظمة إرهابية أجنبية يعزّز احتمالات أن تنفذ ميليشيات الحرس الثوري هجمات إرهابية أو عسكرية.

وأضاف أن الخطر الثاني يتمثل في أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيف وكالة تابعة لحكومة أجنبية كمنظمة إرهابية أجنبية، وقد يدفع ذلك حكومات أخرى إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة وتطبق تصنيفاتها المتبادلة على وكالات الولايات المتحدة أو غيرها من الوكالات الحكومية المتحالفة معها.