محمود علي

مع حلول موسم ثمار الكرز والمحلب جنوب إدلب يعود الكثير من المزارعين السوريين النازحين إلى قراهم بشكل مؤقت لجني الثمار وبيعها حيث يعد هذا الموسم مصدر رزقهم الأساسي بعد نزوحهم جراء التصعيد العسكري الذي شهدته مناطق الشمال السوري مؤخراً.

وتقع مزارع المحلب، التي يتم حصادها في شهري مايو ويونيو وتجفف ويستخدم لبها في الصناعات الدوائية وصناعة المعجنات، في إدلب، وبشكل خاص في مناطق أريحا وجبل الزاوية التي تخضع حالياً لسلطة الفصائل المسلحة.

وبحسب محمد حلاج مدير فريق "منسقو استجابة سوريا" لـ"الرؤية" فإن العائدين إلى منطقة أريحا وجبل الزاوية جنوب إدلب التي تشتهر بزراعة هذه الأشجار، بلغوا 163 ألف نازح من أصل ما يقرب من 328 ألف نسمة كانوا يسكنون هذه المنطقة قبل نزوحهم.

المزارع مصطفى قنطار (40 عاماً) عاد مع اثنين من أولاده إلى قريته في جبل الزاوية، وما بقي من عائلته ما زال في مخيمات النزوح بمنطقة حارم شمال غربي إدلب.

ومع حلول موسم قطاف ثمار بستانه الذي يحوي 25 شجرة كرز و15 شجرة محلب، عاد قنطار مستعيناً ببعض العمال لجني محصوله على عجل، والعودة إلى مخيم النزوح نظراً لتخوفه من تصعيد عسكري جديد، بحسب ما روى لـ"الرؤية".

ويرغب الكثير من سكان المخيمات في العودة إلى قراهم بشكل دائم لكن غموض الأوضاع حتى الآن في الشمال السوري بعد الاتفاق بين تركيا وروسيا على تسيير دوريات مشتركة على طريق "أم4" الذي يربط بين مناطق شمال شرقي سوريا ومناطق الداخل والساحل، يشتت هذه الآمال.

أخبار ذات صلة

عبدالفتاح البرهان: لا نقبل المساعدات المشروطة وعلاقتنا مع إسرائيل لم تنقطع
سقوط طائرة مقاتلة مصرية أثناء تنفيذ إحدى الأنشطة التدريبية


وقال مصطفي قنطار لـ "الرؤية" إن الناس حالياً ينتظرون وضوح موقف تركيا التي تدعم الفصائل التي تسيطر على أغلب المناطق الواقعة على جانبي هذا الطريق الدولي، وهي الآن وقعت اتفاقاً لتسيير الدوريات المشتركة مع روسيا، وهو ما يجعل غالبية السكان فاقدين للأمل في العودة الدائمة إلى قراهم خشية الملاحقة من قبل القوات الروسية.

وليد المصطفى (32 عاماً) استغل عودته وقام بتأجير بستان جاره الذي فضل عدم العودة وتحمل تكاليف جني الثمار وكذلك خوفه من أي تصعيد عسكري مفاجئ بحسب ما تحدث وليد لـ"الرؤية".

وبحسب الدكتور خالد الطويل معاون مدير زراعة إدلب والمدرس في كلية الزراعة في جامعة إدلب في حديثه لـ"الرؤية"، فقد يتراجع الإنتاج إلى النصف تقريباً هذا العام، وذلك لعدة أسباب أهمها نزوح المزارعين وعدم قدرتهم على الوصول إلى الأرض بسبب القصف وما نتح عن ذلك من إهمال كبير في خدمة الأرض والعناية بها.

تاجر الكرز محمد أبو لؤي (50 عاماً) من جبل الزاوية قال لـ"الرؤية" إن قريته كانت فيها 5 مراكز لشراء الإنتاج في العام الماضي، كل مركز تعامل في ما يقارب 3 طن من الكرز والمحلب أما هذا العام فهناك مركزان، كل مركز تعامل حتى الآن مع حدود النصف في نحو نصف طن تقريباً.

وتوقع أن يتراجع الإنتاج هذا العام بنسبة 70% عن العام الماضي، مشيراً إلى أن الأسعار أيضاً انخفضت مقارنة مع العام الماضي، بسبب إغلاق المعابر مع الحكومة السورية وكذلك مع القوات الكردية ما جعل الطلب ينخفض بشكل كبير ويقتصر على السوق المحلي، وهو ما يؤثر في نهاية المطاف على مصدر رزق هام كانت تعتمد عليه العديد من العائلات السورية التي شتتتها الحرب.