كنزي يونس ناصف طالبة ثانوي ـ الكويت

«صوت المنبه».. تتثاءب: هاأأأ.. صباح الخيـ ..

يقاطعني صراخ يقول:

ــ أمي، لقد ضربتني عندما حاولت اللعب معها، تُرى لِمَ تكرهني هكذا؟

وعن قرب صوت بكاء آخذ في الزيادة، وتلك هي أهدأ لحظات حياتي منذ أن أصبح في بيتنا كائن، أقصد أخي الصغير اللطيف الهادئ! أستغفر الله العظيم.

أيمكنني أن أقول صباح الخير الآن؟!

أخبار ذات صلة

ليوم آخر..
الثانية عشرة إلا فرحاً


حسناً، سأسترسل في الحديث: كان يا مكان وبلا مقدمات، يوم ولادة أخي الصّغير كما قلنا، كنت سأموت شوقاً لرؤية هذا الكائن الذي لم أكن أعلم هويته يومها، وإلى الآن لا أعرف فصيلته، صدقوني!

للعلم، كنتُ قد زيّنت البيت، وحضرت كل شيء لاستقباله، ولحظة وصول أفراد العائلة رفقته، بدا كالملاك، ولم أكد أكمل الكلمة حتى بدأ بصراخ هستيري يقال عنه بكاء، ولكنني أحسسته بأنه أشبه بزئير عشرة أسود في آنٍ واحد.

لا أريد أن أطيل هنا، لأني لا أطيق أن أتذكر هذه اللحظة، وأخيراً بعد أن مرَّت السنوات الأولى مصحوبة بكثير من الحوادث والأذى، لم يكف ولو للحظة عن الصراخ وإقحامي معه في المشكلات بسبب وبلا سبب. أكاد أُجن منه، فأنا مسؤولة عنه وهو عنيد ويدّعي المعرفة دائماً، ولا يعلم أنني أحبه وأخاف عليه، ولا أقصد إزعاجه، بل هو من يقصد إزعاجي، له حقاً عقلية إجرامية يتفنن في إلحاق الأذى بي، وبالنسبة لمقالبه فهو مشروع «رامز جلال» صغير.

ناهيك عن كل لحظات حياتي التي تضيع هدراً، وصديقاتي اللائي أصبحن يعتذرن عن القدوم بسبب عروضه البهلوانية وخفة دمه القاتلة.

لكنني لن أظلمه، فعلاً هو ينتظر كالولد «الشَّاطر» إلى أن أنهي واجباتي، ثم يهجم هجمته الساحقة، ويقضي عليّ وعلى علاقتي مع المدرسين، ولم يعد أحد يصدّق أن أخي حقاً من أكل واجباتي، وليست القطة أو الكلب.