أمان السيد كاتبة وشاعرة ـ سوريا

رمضان يجبرك على الاسترخاء، الحر لاهب في الخارج، حتى العبادة لن تستطيعها في ذلك اللهيب، ورغم المكيف الذي يتلاعب بالحرارة كما تريد، فأنت كائن رخويّ بطبعك لو خُيّر بين الاستلقاء في أحضان الراحة، أو غيرها فسيختار الأولى.

ولكن ماذا بشأن المستثيرات الرمضانية التي تتسابق بعرض ذاتها في هذا الشهر، الذي يتفق الجميع على فضله، ومع ذلك يتحول إلى سوق لاهية مُلهيَّة بما يفرز فيه من البضائع المغرية، وأولها: المسلسلات التلفزيونية حيث يعاود التلفاز بهجته بعيداً عن وسائط التكنولوجيا المختلفة.

اقرص التلفاز، وتنقل.. الله على العناوين المستثيرة للإقبال على المعروض.. الله على الممثلات والممثلين الذين يتحنكون ويتزينون، ويتبهرجون أمامك لجلبك إلى ساحاتهم.

هنا سوق لبيع القيم المستحدثة لزمان يغصبنا على أن نلحق بركابه، وإلا فنحن قد ضللنا الطريق إلى العالم الجديد، وغدونا منزلقين عن جادة صوابه.. سيلفظك الجار الذي لا يفعل شيئاً مع الصوم سوى متابعة المعروض، واكتراء الأحاديث المتراكمة مع الزمن بلا مضمون.. سيلفظك ابنك أيضاً الذي يحاول المجتمع الجديد النحت في عقله بعد أن نحت في مشاعره وعواطفه وحوَّله عبدًا مستعبدًا أمام آلة تقنية متقنة الصنع يحركها بمقبضين ساحرين يغوص بهما في عالم لا ينتهي من السحر الأسود

حرب، عصابات، سطوة، الصراع أساس التصارع على الدنيا، حيث يفوز الأقوى، والأكثر فتكاً.. ولكن ماذا بشأن المسلسلات الجميلة التي تغلي بما تغلي به هذه الأرض من القيم الموبوءة، وتحاربك في عقر دارك، وفوق أريكتك، وفي حضنك ابنك؟!

أخبار ذات صلة

طاقة الألوان وتأثيرها النفسي على حياتي
أعجبني فقلت..


الخلفية التي ستراها قاعدة للانطلاق، وأنت تتابع أكثر من مسلسل هي تهاوي القيم حتى الحضيض..

محاطون برذيلة براقة، تسوّق لأفكار وجيوب صناعها بحجة الدراما التي تسبر الواقع.. ترى، لماذا لا يقدم صانعو الدراما عالماً افتراضياً مثالياً يسمو على الأقل بنفوسنا المتعبة؟!.. ألا يرون نزفنا؟!