ظلال عبدالله الجابري كاتبة ـ الإمارات

من مميّزات قراءة الكتب التي تسرد حياة العظماء والناجحين، أنها تلقي الضوء على الجانب الاجتماعي من حياتهم وظروف نشأتهم، والتي يتبين من بعضها أن مصدر تحقيق نجاحاتهم ليس ظروف نشأة مشجعة ودافعة نحو العلو والنجاح فقط كما يعتقد كثيرون، بل العكس تماماً، حيث إن بعضهم كانت ظروف نشأته متعبة، أو مؤلمة، تدفع به نحو الخيبة والفشل، لكن ذلك لم يحدث لأن أولئك العظماء اختاروا أن يحولوا الفحم إلى ماس.

ذلك أنهم جعلوا من مشاعر الضيق والألم الناجمة عن الظروف أو المواقف الصعبة، قوة محركة هائلة من الرغبة في إثبات الذات، والسعي بقوة ومثابرة لتحقيق النجاحات والإنجازات لإثبات جدارتهم لتبوُّؤ المكانات الرفيعة واستحقاقهم للتقدير والاحترام.

ومن هؤلاء ونستون تشرشل الذي تحدث عن تفاصيل علاقته بأبيه، المؤلف والباحث الفرنسي فريديريك فيرني في كتابه (يا بُني. ستكون فاشـلاً.. تشرشل ووالده)، وعنوان الكتاب مأخوذ من عبارة اعتاد الأب أن يقولها لابنه في كل فرصة لاحت له كما يقول الكاتب.

غير أن الذي حدث هو: أن تشرشل جعل من ألمه العميق من هذا الوضع ــ كما يقول الكاتب ــ دافعاً محركاً له لتحقيق ذاته، وإثبات أنه جدير بأقصى درجات الاحترام والتقدير بأعظم النجاحات، فأصبح بعد ذلك أهم وأقوى رجل في بلاده في ذلك الوقت.

ما سبق ذكره يدلُّ على أن النجاح ليس بتوفر الظروف المناسبة لتحقيقه والتي قلما تتوفر لأحد، بل بالطريقة التي يتم التعامل بها مع الظروف غير المناسبة أياً كانت، لتحويلها من عوامل سقوط وفشل إلى عوامل علوٍّ وبناء، وهذا هو ما فعله العظماء والناجحون، ليصلوا إلى تحقيق أحلامهم وطموحاتهم، وهو طريق صناعة المستقبل الناجح، ولأن يصبح المرء واحداً من الناجحين.


أخبار ذات صلة

أزمة الطاقة وشتاء أوروبا
الابتكار من أجل السلام