زين العابدين البخاري

في شهر يونيو الماضي تصدرت قصة قطيع من الأفيال البرية في الصين عناوين الأخبار بعد أن سار في رحلة عبر مسافة 500 كيلومتر، وصفت الرحلة بالملحمية، حيث تجولت خلالها الفيلة في حقول وبلدات ومدن صينية عدة.

القصة عادت من جديد إلى واجهة الإعلام الصيني، هذه المرة من بوابة إثبات قدرة الصين على ريادة العمل البيئي العالمي.

فوسط حالة من الهلع تسود أنصار البيئة في ظل انعقاد أحد أهم أحداث أجندة العمل البيئي الدولي «مؤتمر حفظ الطبيعة» المنظم في مدينة مرسيليا بين 3 -11 سبتمبر، أجرت وكالة «شينخوا» الصينية مقابلة مع رئيس الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة تشانغ شين شنغ، أشاد فيها بدور بكين في حماية الطبيعة والتنوع البيولوجي.

وذكر تشانغ بقصة الفيلة، مؤكداً «بفضل الجهود القوية لحماية البيئة والحياة البرية، تضاعف عدد الأفيال البرية في البلاد خلال فترة الثلاثين عاماً الماضية ليصل إلى نحو 300».

ولفتت «شينخوا» إلى أنه وخلال الرحلة «الملحمية»، اقتحمت الأفيال منازل السكان، والتهمت محاصيلهم وأسرفت في شرب مياههم. وتم إجلاء نحو 150000 من السكان، وتم تقديم أكثر من 180 طناً من الطعام إلى القطيع وتم نشر العديد من المركبات والطائرات بدون طيار لرصد القطيع وتوجيهه إلى موطنه.

أخبار ذات صلة

«تحدٍّ أسرع من الصوت».. فرص المواجهة العسكرية بين أمريكا والصين
توقعات بخسارة ماكرون للأغلبية البرلمانية.. واليمين الفرنسي يصف الاختراق بـ«تسونامي»

وأضاف تشانغ «كان هذا مثالاً حياً على إنجازات الصين في تعزيز التعايش المتناغم بين البشر والطبيعة».

(رويترز)


وتأتي هذه الإشادة بالصين، في ظل تأكيد خبراء الأمم المتحدة والمنظمة التي يرأسها تشانغ أن نشاطنا البشري قد يدفع مليون نوع من النباتات والحيوانات إلى الانقراض.

وحسب تقرير «الكوكب الحي 2020» الذي صدر عن الصندوق العالمي للطبيعة، فإن الأعداد العالمية المراقبة للثدييات والطيور والبرمائيات والزواحف والأسماك قد شهدت متوسط انخفاض بمقدار الثلثين في أقل من نصف قرن من الزمن، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى مظاهر الدمار البيئي ذاتها التي تساهم في ظهور الأمراض الحيوانية المنشأ مثل كوفيد-19.

والجمعة، افتتح الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة الجمعة في مرسيليا مؤتمره العالمي الذي يهدف إلى وقف الدمار المتسارع اللاحق بالموائل الطبيعية، وتفادي حدوث ما يصفه أنصار البيئة بـخطر «الانقراض السادس».

وعبر التاريخ شهدت الأرض 5 انقراضات فصلت بينها ملايين السنين، ومحا أصغرها أكثر من 50% من الكائنات الحية، حسب مجلة "ساينتفك أمريكان"، التي تشير إلى أن الانقراض الأخير حدث قبل 65 مليون سنة.

وبخلاف الانقراضات السابقة، فإن الانقراض المرتقب لن يكون بسبب نيزك أو بركان بل سيأتي على يد البشر أنفسهم بسبب الاستغلال المفرط لموارد الطبيعة وسوء تعاملهم مع البيئة والتنوع البيولوجي.

وسيعتمد مؤتمر مرسيليا إعلاناً نهائياً يركز على «مكان الطبيعة في خطط الانتعاش الاقتصادي بعد كوفيد»، وعلى ضرورة تبني «استراتيجية عالمية جديدة طموحة للتنوع البيولوجي» ترافقها خطة عمل عالمية للأنواع، و«مساهمة الطبيعة في مكافحة التغير المناخي».