أميرة عبدالرحمن

اختتمت قمة المناخ «كوب 26» أعمالها في غلاسكو، لكن «الكثير من العمل الهائل» ما زال يتحتم إنجازه، حكومات وأفراداً، بحسب كبار المسؤولين الدوليين، في سياق تعليقهم على البيان الختامي.

في ألمانيا، أشارت استطلاعاتٌ للرأي مؤخراً إلى أن نحو ثلث الألمان مستعدون لإنفاق مزيد من الأموال على «شراء بضائع مستدامة»، أو على خدمات أكثر استدامة. فكيف يصل المستهلك العربي لمثل هذه الدرجة من الوعي، وما الذي يتطلبه الأمر؟

الدكتور هاني سويلم، أستاذ إدارة المياه والتنمية المستدامة، ومفوض جامعة «أخن» الألمانية للدول الأفريقية، والأستاذ بالجامعة الأمريكية، لخص الإجابة في حوار مع «الرؤية»، قائلاً إنه لتحقيق ذلك لا بد للتنمية أن «يكون لها انعكاس واضح وتأثير إيجابي على أفراد المجتمع، إلى جانب حفاظها على البيئة، وعلى عدم استنزاف الموارد الطبيعية».

الدكتور هاني سويلم


«ضمان حق الأجيال القادمة في التنمية» يستلزم إذن وعي الأفراد بأهميتها ومردودها المباشر عليهم وعلى أبنائهم من بعدهم.. وإلى نص الحوار:

كيف نُبسط لرجل الشارع مفهوم التنمية المستدامة.. وكيف نقنعه بأهميتها المباشرة على حياته ومستقبل أبنائه؟

أخبار ذات صلة

«تحدٍّ أسرع من الصوت».. فرص المواجهة العسكرية بين أمريكا والصين
توقعات بخسارة ماكرون للأغلبية البرلمانية.. واليمين الفرنسي يصف الاختراق بـ«تسونامي»

دعينا نبدأ أولاً بما هي «التنمية غير المستدامة». هي التي أوصلت الكوكب إلى ما هو عليه من تلوث في الهواء والماء والتربة. وهي التي أدت إلى التغيرات المناخية وما ترتب عليها من كوارث طبيعية (حرائق وفيضانات وجفاف وتصحر وغيرهم). كما أنها هي التي أوصلتنا إلى عدم المساواة في توزيع الثروات، والفقر والمجاعات في مناطق، مقابل رفاهية وتقدم في مناطق أخرى.

الحل إذن للحد من تلك التداعيات هو اللجوء إلى التنمية المستدامة.. كيف؟

التنمية المستدامة تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها هي أيضاً. لا بد أن تحقق التنمية المستدامة أبعاداً ثلاثة (اقتصادية، اجتماعية، وبيئية). فلا بد لأي مشروع تنموي أن ينعكس بشكل إيجابي على أفراد المجتمع، فيحقق ربحاً اقتصادياً، من ناحية، ويضمن العدالة الاجتماعية من ناحية أخرى، وفي الوقت نفسه يحافظ على البيئة، وعلى عدم الإضرار بها وعدم استنزاف مواردها الطبيعية، لضمان حق الأجيال القادمة.

هذا عن المشاريع التنموية.. لكن ماذا عن السلوك الاستهلاكي للأفراد.. ليتسنى لنا تدريجياً التحول باتجاه الاستدامة؟

علينا أن ندرك أن الأساليب التقليدية لن تمكننا من تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة في ظل ندرة الموارد الطبيعية والمياه. يجب أن نعي أن دور كل فرد مهم ومؤثر. جميعنا في قارب واحد. على سبيل المثال لا الحصر، لا أحد منا بعيد عن انتقام الطبيعة والتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية والتي تسبب فيها انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

(رويترز)

فيما يتعلق بالمأكل والملبس والمواصلات.. ما الذي ينبغي على المستهلك شراؤه أو تجنبه؟

على كل فرد أن يراجع طريقة استهلاكه، لأن هذه الصناعات المنتجة لثاني أكسيد الكربون تنتج لنا، فتقليل الاستهلاك، أو حتى الابتعاد عن المنتجات ذات البصمة الكربونية العالية يسهم بشكل كبير في خفض استهلاك مثل هذه المنتجات، ويجبر الصناعة على التحول لمنتجات أكثر استدامة.

مثلاً، التحول من المنتجات البترولية أمر هام جداً، ولعل الكثير منا لا يعلم أن نسبة 46% فقط من كل برميل بترول هي التي تستخدم لاستخلاص وقود، أما الباقي فيدخل في صناعات أخرى مثل المواد البلاستيكية وبعض مستحضرات التجميل، والزيوت المعدنية، والبيترولاتوم، والبارافين السائل، وزيت البارافين. لذا علينا التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة الجديدة والمتجددة.

من الأفضل للأفراد استخدام المواصلات العامة والتقليل من السيارات الفردية، ومراجعة كل المنتجات المستهلكة والتقليل منها والابتعاد عن المواد المشتقة من المواد البترولية، ولا يقتصر الدور على استهلاك الوقود الأحفوري في أشكاله المختلفة، لكن لا بد أن يمتد إلى توفير المياه من خلال الصنبور المنزلي الموفر، وإعادة استخدام المياه الناتجة عن الاستخدامات الخفيفة في ري الحدائق والاقتصاد في غسيل السيارات. أيضاً التحول من المواد الغذائية المزروعة بالطرق التقليدية إلى المواد الغذائية الحيوية (أورجانيك) وذلك لعدم استخدام مواد كيميائية في إنتاجها وبالتالي فزراعتها أقل إنتاجاً لثاني أكسيد الكربون وأقل تلويثاً للمياه.

يجب علينا أن نتجه في ملابسنا إلى الابتعاد عن الخامات المنتجة من المواد البترولية أيضاً والتوجه إلى المواد الطبيعية 100% مثل المنسوجات القطنية، ما يقلل الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن سهولة إعادة تدوير هذه الملابس ودخولها في دورة بيولوجية جديدة.