أميرة عبدالرحمن

توفي رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي عن 65 عاماً في موطنه إيطاليا، فجر الثلاثاء، بحسب ما أعلن المتحدث باسمه.

في 14 ديسمبر الماضي، نقل عنه موقع «بوليتيكو» الإخباري الأمريكي قوله إنه لن يترشح لإعادة انتخابه في يناير، إذ من المقرر أن ينتخب أعضاء البرلمان الأوروبي رئيسهم بالاقتراع السري في 17 الشهر الجاري في ستراسبورغ.

آنذاك، خاطب ساسولي أعضاء مجموعته البرلمانية قائلاً: «لقد فعلنا الكثير لتوسيع غالبية أورسولا فون دير لاين (رئيس المفوضية الأوروبية).. لا أريد تدمير الجبهة الأوروبية. لهذا السبب، لن أكون متاحاً».

كانت هذه ربما آخر تصريحاته الرسمية، قبل أن تتدهور حالته الصحية. ويتم نقله إلى المستشفى بسبب أداء غير طبيعي لجهازه المناعي.

أخبار ذات صلة

«تحدٍّ أسرع من الصوت».. فرص المواجهة العسكرية بين أمريكا والصين
توقعات بخسارة ماكرون للأغلبية البرلمانية.. واليمين الفرنسي يصف الاختراق بـ«تسونامي»

(رويترز)

وقال المتحدث روبرتو كويللو في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن «ديفيد ساسولي توفي في 11 يناير في الساعة 01:15 صباحاً في المركز المرجعي للأورام في أفيانو بإيطاليا حيث كان يتلقى العلاج». وأوضح أن ساسولي موجود في المستشفى منذ 26 ديسمبر، حيث تم إلغاء جميع أنشطته السياسية بعدها. وأضاف أن «العلاج كان ضرورياً بسبب مضاعفات خطيرة ناجمة عن خلل في جهاز المناعة».

أصيب ساسولي بحالة حادة من الالتهاب الرئوي في سبتمبر خلال جلسة عامة للبرلمان، وتعين نقله إلى المستشفى. وعاد إلى إيطاليا للتعافي، لكن انتكاسة أبعدته عن واجباته لفترة.

ونقل موقع «بلقان ترافلرز» عن روبرتو جيلو، المتحدث باسم المستشفى، قوله إن ساسولي (متزوج ولديه طفلان) عندما أُدخل إلى المستشفى كان مصاباً بـ«شلل في جهازه المناعي.. تسبب في مضاعفات خطيرة». وأشار إلى أن الالتهاب الرئوي الذي أصيب به في سبتمبر أضعفه للغاية.

ولد ساسولي في فلورنسا في 30 مايو 1956، وكان من مشجعي فريق «فيورنتينا» الإيطالي لكرة القدم في مسقط رأسه.

(رويترز)

عمل صحفياً في التلفزيون الإيطالي العام، كما كان عضواً في الحزب الديمقراطي الإيطالي، وينتمي لتيار الديمقراطيين الاشتراكيين (يسار وسط). وجرى انتخابه لعضوية البرلمان الأوروبي في يونيو 2009. وبعد 10 سنوات، تولى منصب رئيس البرلمان في 3 يوليو 2019.

منصب مفاجئ

ويصف موقع «بوليتيكو» توليه رئاسة البرلمان بأنها جاءت بشكل «غير متوقع»، كجزء من اتفاقية «مثيرة للجدل» لتقسيم رئاسات مؤسسات الاتحاد الأوروبي بين الفصائل السياسية المختلفة. وكان ساسولي قد أعرب عن اهتمامه بالسعي لولاية ثانية في رئاسة البرلمان، لكنه لم يترشح رسمياً حتى وفاته.

(رويترز)

ولدى توليه منصبه في 2019، نقل موقع الاشتراكيين والديمقراطيين التابع للاتحاد الأوروبي «S & D» عن الإسبانية إراتيكسي جارسيا، زعيمة مجموعة «S & D» في البرلمان الأوروبي، قولها إن كون ساسولي جاء «من بلد يكافح القوى التي تحاول تقويض التضامن الأوروبي، فيعد موقفه مثاليا لجميع القوى المؤيدة لأوروبا والتي تسعى إلى محاربة اليمين المتطرف والشعبويين».

الآباء المؤسسون

أما ساسولي نفسه، فتعهد باستعادة «روح الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبي، ووضع حد لإخفاقاته القومية، من خلال تقديم مشروع قادر على الجمع بين السلام والديمقراطية وحكم الدولة. القانون والمساواة»، بحسب مجلة البرلمان الإلكترونية التابعة للاتحاد الأوروبي.

لكن بعد 9 أشهر من تعهده، غرقت أوروبا في جائحة كورونا والأزمة الصحة العالمية. وقال ساسولي حينئذ: «عندما اندلعت الأزمة، كانت أولويتي الأولى ضمان استمرار الوظائف الأساسية للبرلمان الأوروبي، وهو ما نجحنا فيه». وأضاف «يجب أن تخرج أوروبا من هذه الأزمة بذات قيمها المتمثلة في الحريات والديمقراطية السليمة».

الكاثوليكية والعلمانية

وتقول مجلة البرلمان الأوروبي إن ساسولي منذ شبابه «كان يشارك بقوة في الجمعيات التربوية مثل فرق الكشافة وحركات الشباب الكاثوليكية»، مقتنعًا بأن الكاثوليكية والمجتمع العلماني يمكن أن يعملا معاً. لذا وجد ساسولي في ولادة الحزب الديمقراطي الإيطالي ضالته التي تتناسب ومعتقداته السياسية والدينية في آن.