الرؤية

استبعد سفير مصر الأسبق في روسيا، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الآسيوية وللأمريكتين، سابقاً، الدكتور عزت سعد، اندلاع صراع مسلح واسع أو محدود بين روسيا والغرب بقيادة الولايات المتحدة بسبب أوكرانيا.وأوضح أنه رغم تحقيق روسيا بعض المكاسب من ارتفاع أسعار البترول، إلا أنها تشعر أن ما يجري بمثابة فخ، وهم يدركون أن العمل العسكري سيكون له تداعيات لا يستطيعون تحملها، وتراهن روسيا على أصوات عاقلة في أوروبا مثل ألمانيا؛ لتفادي هذا السيناريو، علماً بأن ألمانيا ثاني أكبر شريك تجاري لروسيا بعد الصين، وقد «رأيت خلال جولاتي، في سيبيريا وغرب الأورال، خلال عملي سفيراً بموسكو، مشاريع ألمانية ضخمة مقامة هناك».



وأضاف سعد، الذي يعمل حالياً مديراً للمجلس المصري للشؤون الخارجية، في تصريحات لـ«الرؤية» أن الروس يرون أيضاً أن إقليمي دونباس ولوغانسك، شرق أوكرانيا، ليس لهما أهمية استراتيجية مثل أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، اللذين كانا تابعين لجورجيا وأيدت روسيا انفصالهما، لكن روسيا ترى في أوكرانيا بكاملها أهمية استراتيجية لها، كآخر دولة مع بيلاروسيا لم تنضم للناتو حتى الآن، مضيفاً، أن روسيا تعاملت بلا صخب مع انضمام دول البلطيق للناتو، رغم أنهم جيران لروسيا، لكنها عازمة على منع انضمام جارتيها أوكرانيا وبيلاروسيا، وكفى الناتو جولات التوسع الخمس التي قام بها من قبل، مشيراً إلى أن ما يساعد بوتين على ذلك هو أن الأمريكيين أيضاً غير مستعدين لأي مغامرة من هذا النوع، وأن موقف بايدن الداخلي هش، ولم تكن روسيا على أولوياته في البداية، فضلاً عن أنه جمد معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى، والتي كان ترامب قد رفض التوقيع عليها.

مكاسب سياسية

وفسر سعد ما يقوم به بايدن حالياً من تسخين على أنه محاولة لتحقيق مكاسب سياسية بالداخل، وتقليل ضغط جاليات دول البلطيق وبولندا عليه، خاصة أن اللوبي البولندي قوي جداً بالذات في ولايات مثل شيكاغو وإلينوي، مع ملاحظة أن بايدن لم يرسل حتى الآن جندياً واحداً إلى أوكرانيا، وهو يعلم أنه لم يف بما وعد به في اللقاء مع بوتين يونيو 2021، حيث اتفقا على تشكيل لجان لبحث قضايا ضبط التسلح، والوضع الاستراتيجي العالمي، والسماوات المفتوحة، وقد تم بالفعل تشكيل لجان لذلك لكنها لم تفعل شيئاً.

وأضاف سعد أن السياسة الغربية تجاه روسيا منذ الحرب الباردة محيرة وبها قدر واضح من قصر النظر، وأفضل للغرب والعالم أن تكون علاقتهم بروسيا جيدة، مؤكداً أن الروس لا يثقون في السياسة البريطانية، وينظرون إلى بريطانيا دوماً على أنها تحاول منذ انحسار الإمبراطورية بعد حرب السويس 1956، أن يكون لها دور عالمي، غير أن ما لديها من عناصر القوة الشاملة سواء اقتصادية أو سياسية أو عسكرية لم يعد يسعفها، ومن ثم يلجؤون إلى الألعاب الميكيافيلية، موضحاً أن الروس يفضلون التعامل مع أمريكا بعيداً عن بريطانيا.

تضرر عربي

أخبار ذات صلة

«تحدٍّ أسرع من الصوت».. فرص المواجهة العسكرية بين أمريكا والصين
توقعات بخسارة ماكرون للأغلبية البرلمانية.. واليمين الفرنسي يصف الاختراق بـ«تسونامي»


وقال السفير عزت إنه ليس من مصلحة مصر وباقي الدول العربية، وقوع تصعيد مسلح، مشيراً إلى أن لمصر علاقات قوية بأوكرانيا، وميزاناً تجارياً قوياً يشبه الميزان مع روسيا، ففي الوقت الذي انقطع فيه السياح الروس عن زيارة مصر بعد حادث طائرة شرم الشيخ، ظل تدفق السياح الأوكرانيين لمصر مستمراً، مشيراً إلى أن القاهرة كمستورد قوي للحبوب ستخسر حال اندلاع حرب كونها بلداً يستورد حبوباً من روسيا وأوكرانيا.

وأعرب سعد عن اعتقاده بأن إيران ستكون بين أكبر الرابحين من التصعيد، فهو يمنحها فرصة لانشغال دول كبرى عنها، ويمنحها موارد من ارتفاع الغاز والبترول، وتستغل ذلك لمزيد من العربدة في المنطقة، ومزيد من التشدد في الملف النووي، مستدركاً أنه من الصحيح أن القوى الكبرى لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي، لكن من الوارد أن تتساهل معها روسيا والصين في بعض الجوانب؛ نكاية في الولايات المتحدة، على غرار ما فعلته الدولتان مؤخراً في ملف صواريخ كوريا الشمالية، حيث عجز مجلس الأمن، بسببهما، عن إصدار قرار أو حتى بيان ضد الإطلاقات الصاروخية الكورية الثلاثة التي تمت في يناير.

أمن الطاقة

وعن أمن الطاقة قال سعد إن الأمريكيين اكتشفوا بعد مناقشات وبحث، أنه يصعب قيام دول كقطر والنرويج أو غيرهما بتعويض أوروبا عن الغاز الروسي الذي يشكل 40% من واردات الدول الأوروبية؛ لأن المنتجين الكبار لديهم عقود طويلة الأجل، ويحتاجون إلى ضخ استثمارات كبيرة جداً لزيادة الإنتاج من أجل التوريد التعويضي إلى أوروبا، وهو ما يحتاج إلى وقت طويل. وأضاف: إنه غير صحيح مطلقاً أن روسيا تريد تحويل الغاز إلى ورقة سياسية، وهي حريصة إلى أبعد حد على أن تكون المورد الموثوق به لدول الاتحاد الأوروبي، وليس لديها ترف اقتصادي أو سياسي لأن تخسر ذلك.

وفسر سعد تشدد بوتين الراهن في قضية المتطلبات الأمنية لروسيا، برغبة الرئيس الروسي في عمل ترتيبات أمن مستقرة وطويلة المدى لبلاده، لأنه يعلم أنه مهما امتد حكمه، فإن الأجيال المقبلة في روسيا، ستكون ذات ميول ثقافية غربية، وقد لا تدرك أبعاد ملفات الأمن القومي مثل الجيل الحالي، أو كيفية الحفاظ على استقرار بلادهم وسط أعاصير السياسة الدولية.