الرؤية

أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن لمدينة الذيد شواهد تاريخية أصيلة تمثلت في العديد من المواقع الأثرية التي لها دلالات كثيرة على إرث وصفات أهل المنطقة وما شهدته من ظروف مختلفة.

جاء ذلك خلال كلمة سموه التي ألقاها صباح اليوم الخميس، بحضور سمو الشيخ عبدالله بن سالم بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة وسمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة، بمناسبة افتتاح حصن الذيد وعدد من المشروعات المجاورة للحصن.

وهنأ صاحب السمو حاكم الشارقة، في كلمته أهل المنطقة بافتتاح حصن الذيد، مشيراً سموه إلى أن ما تم افتتاحه اليوم هو جزء من مشروع كبير سيمتد حتى البطحاء، كما سيضاف إليه عدد من المرافق الحيوية استكمالاً للبنية التحتية والتاريخية والسياحية، التي ستمثل إضافةً تستوعب كافة أنشطة الأهالي بمختلف المناسبات، والزوار من كافة المدن والمناطق.

وتناول سموه معاني كلمة (الذيد) ومرادفاتها المتعددة، موضحاً سموه أنها مستمدة من الذود وتعني الدفاع والمقاومة ضد كل ما هو غير أصيل، وأن الذيد يأتي من الأنفة والارتفاع والشمم وهو الكرم وعزة النفس والنخوة والشجاعة، مشيراً إلى أهمية هذه المعاني والمحافظة عليها.



إزاحة الستار

أخبار ذات صلة

«اصنع في الإمارات» يسجل 32 اتفاقية وصفقات محتملة بـ 110 مليارات درهم
شرطة أبوظبي تطلق «صيف بأمان 3» لتعزيز الوقاية والسلامة


وعن ارتباط الذيد بالماء، أشار سموه إلى أن الذيد كانت منذ القدم تأتيها المياه من فوقها بسبب الأمطار وجريان الأودية، ومن تحتها من خلال أفلاج الشريعة، وتأثرت بقلة الأمطار، وجفاف الأفلاج التي جرى العمل على إحيائها بدون التأثير على بنيتها الرئيسية، مؤكداً سموه أن الماء من نعم الله وخيراته التي باللجوء إليه والاستغفار تزيد وتكثر، مشدداً على ضرورة الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتقوى الله عز وجل.

وكان صاحب السمو حاكم الشارقة ولدى وصوله إلى حصن الذيد، استقبل بأهازيج الفرق الشعبية التي رحبت بسموه وحيت جهوده ومكارمه السخية ليزيح بعدها الستار التقليدي معلناً افتتاح حصن الذيد.



وتجول سموه في أروقة وأجنحة حصن الذيد الذي يعتبر شاهداً على التاريخ العريق لمدينة الذيد التي شكلت واحة مزدهرة تتوافر بها المياه العذبة والنخيل المثمرة والمباني الدفاعية التي توفر الأمن والأمان لسكانها.

ويتكون الحصن الذي يعود تاريخه إلى 1820 في عهد الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاكم الشارقة آنذاك، من مبنى مربع الشكل طوله 32 متراً وعرضه 26 متراً، ويضم عدداً من الغرف التي تم تحويلها إلى قاعات عرض تحوي مجموعة من المعروضات التاريخية لمدينة الذيد وتراثها.

قاعة الوثائق

وتضم قاعة الوثائق مجموعة من الوثائق المرتبطة بحصن الذيد بشكل خاص ومنطقة الذيد بشكل عام، وهي تعود للأرشيفات القديمة مثل الأرشيف البريطاني، وكذلك الكتابات المحلية التي جاء فيها ذكر الذيد، وهي تسرد الحقائق الجغرافية والوقائع السياسية والأحداث الاجتماعية التي دارت بالمنطقة.

وتعرض قاعة الأسلحة عدة أنواع من الأسلحة التي استخدمت في الذيد قديماً، منها السهام الحجرية التي تم استعمالها في فترات زمنية تمتد للألف الرابع قبل الميلاد، إضافة للسيوف والخناجر ولباس المحاربين، وعدد من نماذج الأسلحة النارية والذخائر مثل البناد.

أما غرفة الشيخ فتحتوي على عدد من الأغراض الشخصية التي كان يستخدمها الشيخ خلال إقامته بالحصن، فقد كان حصن الذيد بمثابة مقر لحاكم الشارقة أثناء إقامته بالذيد سواء خلال تنقله إلى المنطقة الشرقية، أو قضائه فترة بجوار واحة الذيد.



الرواق المظلل

ويضم الحصن الليوان، وهو الرواق المظلل الذي كان مكان التجمع العائلي لأهل الحصن، كما يضم قاعة دروب القوافل والتجارة التي تشتمل على عدد من الجداريات التي تصف دروب القوافل من وإلى مدينة الذيد، كما يعرض الحصن مجسمات بالحجم الأصلي للإبل ومعدات التحميل وأصناف البضائع التي كانت تحملها أثناء الرحلات.

أما ردهة المطبخ فتحتوي على نماذج لكافة الأدوات التي كانت تستخدم قديماً في عملية الطبخ وأنواع التوابل والحبوب والخضراوات، حيث تنوعت الأطعمة التي كان يتم تحضيرها في الحصن للعائلة والجنود، كما تميزت الموائد الخاصة بالمناسبات والاحتفالات والتي كانت تحضر في المطبخ أو ساحة الحصن.

ويشكل مخزن الحبوب والزكاة انعكاساً لأمان الحصن، حيث كان يضع فيه المزارعون أرزاقهم من الثمار ويتم فرزها وتخصيص جزء منها للزكاة، كما كانت تخزن به العديد من المواد الغذائية، أما غرفة المدبسة فتحتوي على عرض مرئي ومجسمات دقيقة لوصف مراحل عملية صنع دبس التمر.

افتتاح السوق

ثم انتقل صاحب السمو حاكم الشارقة إلى افتتاح السوق الواقع خلف الحصن، والذي تم بناؤه بالكامل من الدعون والأخشاب بتصميم متطور يراعي معايير السلامة والأمان دون تغيير النمط المعماري التراثي للبناء بالدعون.

ويحتوي السوق على عشرات المحال التي تتنوع ما بين المطاعم والمخابز والمقاهي والمحال المخصصة لأهالي الذيد، والتي يبيعون فيها منتجاتهم المحلية والمنزلية والتراثية، ويشتمل كذلك على جلستين للزوار بالمدخل الأوسط للسوق.



وبجانب السوق تم تجهيز مضمار مصغر للهجن تمر فيه الإبل لتجسيد القوافل القديمة التي كانت تعتبر الذيد محطة لها، بالإضافة إلى توفير مواقف سيارات بعدد 300 موقف لزوار الحصن والسوق.

ثم اتجه صاحب السمو حاكم الشارقة إلى زيارة مسجد الشريعة الذي يقع وسط المزارع والشريعة، وبني المسجد على ربوة طينية منخفضة وسط النخيل وبجوار ساقية الفلج التي كان المصلون يتوضؤون منها، وبني المسجد في أصله من الطوب الطيني والصاروج، كما رصفت الأرضية الداخلية بالصاروج وسقف المسجد بجذوع النخيل المستندة إلى جدرانه، بالإضافة إلى عامودين في الوسط، وللمسجد محراب مقوس تم الاستدلال عليه بالتقنيات الأثرية والصور القديمة.



فلج الذيد

ويعتبر فلج الذيد الذي يمتد إلى 5 كم واحداً من أقدم الشواهد الأثرية على الحياة في مدينة الذيد وهو شريان الحياة فيها منذ القدم وإلى فترة زمنية قريبة، حيث ظل الناس يسقون منه واحة النخيل المشهورة في الذيد قبل أن يتعرض للجفاف والانهيار في بعض أجزائه إلى أن تم ترميمه حديثاً.

وافتتح صاحب السمو حاكم الشارقة بعد ذلك «مسجد أم سلمة» الواقع بالجهة الشرقية لحصن الذيد الذي أعيد بناؤه ليتوافق تصميمه مع الحصن مع المنطقة المجاورة.



واختتم سموه جولته بافتتاح السوق الغربي الذي يقع على أطراف الساحة الغربية المقابلة للبوابة الرئيسية للحصن، ويحتوي على 10 محال تجارية اختيرت مجالات عملها بعناية لتلبية كافة الأذواق والاحتياجات ويستهدف جميع الزوار من مختلف الأعمار والاهتمامات.

حضر افتتاح حصن الذيد.. الشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس هيئة الشارقة للجمارك والموانئ والمناطق الحرة، والشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، وعبدالله بن مهير الكتبي وزير شؤون المجلس الأعلى للاتحاد، وعدد من كبار المسؤولين رؤساء الدوائر الحكومية وأعيان المنطقة.