الرؤية

تسببت تغريدات إيلون ماسك العلنية وغير المنتظمة في تراجع أسهم شركة تويتر، حيث يراهن المتداولون على أن مالك شركة تيسلا يستعد للتخلي عن فكرة الاستحواذ على الشركة أو إعادة التفاوض بشأن استحواذه عليها مقابل 44 مليار دولار.. وخلف الكواليس، يبدو الأمر أشبه بالعمل كالمعتاد، حيث يقوم المستشارون من كلا الجانبين بالعمل اليومي لإتمام الصفقة الضخمة، حسبما قالت شبكة بلومبيرغ.

إحدى العلامات المحتملة على أن الصفقة لا تزال على المسار الصحيح: الملف المقدم المكون من 139 صفحة والذي ظهر في وقت مبكر يوم الثلاثاء، ليوضح بالتفصيل كيفية ترتيب العرض والأساس المنطقي لقبوله من جانب تويتر، جاءت تلك الوثيقة نتيجة أسابيع من العمل المنسق من قبل فريقَي ماسك وتويتر على حد سواء، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، وقال الأشخاص إن ماسك نفسه وقع على النسخة النهائية كاملة -بسعر 54.20 دولار للسهم - قبل تقديمها.

وقال الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لأن التفاصيل خاصة، إن الوضع مشابه في البنوك التي وعدت بتمويل الصفقة، وفي الوقت الذي تنتشر فيه الرسائل النصية بين المصرفيين غير مصدقين تصرفات ماسك الغريبة، ما تزال أيامهم مليئة بإعداد المستندات اللازمة للمضي قدماً وإتمام عملية الشراء، على حد قول الأشخاص.

وحاول مجلس إدارة تويتر تقديم توضيح للموقف من خلال التوصية بالإجماع بأن يوافق مساهموها على الصفقة، وأضاف المديرون في بيان الثلاثاء لبلومبيرغ نيوز، «نعتزم إتمام الصفقة وإنفاذ اتفاقية الاندماج».

أخبار ذات صلة

الأسهم العالمية تتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية
لوسيد تتجاوز هدفها وتنتج 7 آلاف سيارة كهربائية 2022

فوضى وجلبة على مرأى من الجميع

ويعد الانفصال بين الفوضى العامة حول الصفقة –بما في ذلك سعر سهم تويتر– والمفاوضات الخاصة الأكثر سلاسة مثالاً آخر على كيفية تشكيل نهج ماسك غير التقليدي لعقد الصفقات العملية.

وقال الأشخاص نفسهم إن تغريدة ماسك يوم الجمعة الماضي بأن الصفقة معلقة كانت مفاجأة للمستشارين من كلا الجانبين الذين ليس لديهم فكرة إن كانت لديه أفكار أخرى، وقال بعض المستشارين إنهم كانوا يحاولون استبعاد تغريداته باعتبارها «ضوضاء»، ونصحوا الزملاء بفعل الشيء نفسه، على أمل أن يقدم أغنى رجل في العالم شكلاً من أشكال الترفيه بدلاً من إعادة النظر بجدية في خططه.

ورفض متحدث باسم تويتر التعليق، ولم يرد ممثل عن ماسك على الفور على طلب للتعليق.

رسوم إلغاء الصفقة

يتضمن الاستحواذ المقترح بنداً بقيمة مليار دولار يلزم الطرف الذي يلغي الصفقة بدفع ذلك المبلغ، ما يعني أن ماسك سيتوجب عليه دفع مليار دولار في حال تراجع عن إتمام صفقة شراء تويتر.

وتتضمن اتفاقية الصفقة شرط أداء محدد يسمح لتويتر بإجبار ماسك على إتمام الصفقة، وفقاً للملف المقدم.. وقد يعني ذلك، إذا انتهى الأمر بالصفقة في المحكمة، فقد تتمكن تويتر من الحصول على أمر من المحكمة بإلزام ماسك بإكمال الصفقة بدلاً من الحصول على تعويض مالي عن أية انتهاكات لها.

وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن مجلس إدارة تويتر ليس لديه سبب لإعادة التفاوض على الصفقة أو إعادة النظر في السعر، ويخطط لإنفاذ حقوقه بموجب عقد الشراء للحفاظ على سلامة الصفقة.

ويحاول الرئيس التنفيذي لشركة تويتر، باراغ اغراوال، إدارة الشركة كالمعتاد على الرغم من الظروف غير العادية للغاية، وجاء قراره بخفض الكلف وإقالة اثنين من كبار المديرين التنفيذيين للمنتجات الأسبوع الماضي بمثابة مفاجأة للموظفين، ما أدى إلى تكهنات بأن ماسك كان وراء هذه القرارات.

ورفض أغراوال هذه المفاهيم في تغريدة له الأسبوع الماضي، وكتب: «بينما أتوقع أن تتم الصفقة، نحتاج إلى أن نكون مستعدين لجميع السيناريوهات وأن نفعل دائماً ما هو مناسب لتويتر؛ لن أستخدم الصفقة ذريعة لتجنب اتخاذ قرارات مهمة بشأن صحة الشركة، ولن أستخدمها أيضاً لأي من قادة تويتر».

اجتماع إيجابي

وفي اجتماع جرى مؤخراً في مقر تويتر في سان فرانسيسكو بين مديري ماسك وتويتر التنفيذيين، بمن فيهم أغراوال والمدير المالي نيد سيغال، ناقشت المجموعة المسائل التشغيلية، وكانت النبرة إيجابية بشكل عام، وفقاً لشخص مطلع على تفاصيل الاجتماع.

في غضون ذلك، جرى سجال بين أغراوال وماسك على المنصة، حيث تجادلا حول كيفية تعامل تويتر مع ما يسمى بالروبوتات الآلية، وفي إحدى المشادات الكلامية عبر التغريدات، رد ماسك على سلسلة مطولة من التغريدات حول منهجية الشركة من خلال إرسال إيموجي الفضلات.

على أقل تقدير، كان المصرفيون الذين شاركوا يعلمون أن ماسك يمكن أن تكون تصرفاته غير متوقعة، وقد وقع على الصفقة دون بذل أية عناية واجبة بشأن هدفه، واندفع بحزمة تمويل خلال أيام، ولم يتخل عن ولعه بالتغريد في منتصف الليل.

قد يكون الإبحار الناجح وسط الفوضى نهاية المطاف مربحاً للمصرفيين.

ومن المقرر أن يحصل مستشارا تويتر، كل من Goldman Sachs Group Inc من جهة، وJPMorgan Chase & Co من جهة أخرى، على 133 مليون دولار في حال إتمام الصفقة.

وبالنسبة للمستشارين، فإن المجد –بالإضافة إلى الأتعاب المحتملة– مقابل التوقيع على الصفقة يمكن أن تعوض أيضاً عن المخاطر، كما قال الأشخاص المقربون من العملية.. ومع ذلك، فإن مشاهدة مستحوذ يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لمهاجمة الشركة التي وافق على شرائها، يتجاوز حدود ما كانوا يتوقعونه.