وكالات

يسعى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لتعزيز موقفه، الثلاثاء، من خلال طرح مجموعة من السياسات الجديدة لكبار الوزراء، بعد أن نجا من تصويت على الثقة كشف حجم التهديد الذي يواجهه في منصبه.

فاز جونسون في التصويت السري في وقت متأخر الاثنين بأغلبية 211 صوتاً، مقابل 148، وهو ما يكفي لتجنب الاضطرار إلى الاستقالة على الفور، لكن تمرداً أكبر مما كان متوقعاً داخل حزبه يتركه في حالة معاناة سياسية ويكافح لاستعادة ثقة زملائه والعامة.

سيكون التحدي الأول أمامه هو إقناع كبار حلفائه، الذين كان من المحتمل أن يترشح بعضهم مكانه إذا ما اضطر للتنحي، بأنه سيكون قادراً على الانتقال من مرحلة الشكوك التي تحيط بقيادته.

وأصدر مكتب جونسون بياناً قال فيه إنه سيعمد خلال الاجتماع إلى تحديد رؤيته للأسابيع المقبلة، بما في ذلك سياسات جديدة لتقليل كُلفة رعاية الأطفال ومساعدة المزيد من الناس على شراء منازلهم.

كما نقلت «بي أيه ميديا» عن جونسون قوله إنه «بالتأكيد غير مهتم بإجراء انتخابات مبكرة»، بعد فوزه بتصويت الثقة.

أخبار ذات صلة

«تحدٍّ أسرع من الصوت».. فرص المواجهة العسكرية بين أمريكا والصين
توقعات بخسارة ماكرون للأغلبية البرلمانية.. واليمين الفرنسي يصف الاختراق بـ«تسونامي»

كان نواب في حزب جونسون المحافظين دعوا إلى التصويت على الثقة بعد أشهر من فضيحة إقامة حفلات في مقر الحكومة أثناء الإغلاق، فضلاً عن انتقادات لطريقة تعامله مع ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب التضخم.

ضعف وانقسامات

ترى الكاتبة البريطانية كيتي دونالدسون أن جونسون تمكن من الصمود في وجه تحدي المتمردين ضده، لكن هامش فوزه في التصويت سيضعفه وسيزيح الستار عن الانقسامات التي ما زال من المحتمل أن تغرقه.

وتضيف أن التمرد الذي واجهه جونسون أكبر من ذلك الذي واجهته تيريزا ماي، التي سبقته في المنصب والتي استقالت بعد فشلها في توحيد صفوف الحزب.

أما كير ستارمر، زعيم حزب العمال المعارض، فقال إن جونسون «غير كفؤ تماماً للمنصب الكبير الذي يشغله»، واتهم نواب حزب المحافظين بتجاهل الرأي العام البريطاني، وأضاف أن «حكومة المحافظين تعتقد الآن أن انتهاك القانون لا يمثل عقبة أمام وضع القوانين».

من المرجح أن قيادة جونسون ستظل غير مستقرة رغم فوزه في التصويت.. وتقول دونالدسون إن الكثيرين في حزب جونسون شعروا بالإحباط لدفاعهم عن السياسات المثيرة للجدل، ومع ذلك اتخذت الحكومة خطوات عكسية، فقد كان فرض ضريبة كبيرة على شركات الطاقة اقتراحاً من حزب العمال المعارض، ورفضه جونسون، قبل أن يتبنى الفكرة في وقت لاحق.

وأغضبت الزيادات في إنفاق الحكومة بعض أعضاء حزب المحافظين، بينما شعر أعضاء آخرون بالقلق من أن خطة جونسون للتراجع عن اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي (بريكست) فيما يتعلق بأيرلندا الشمالية سوف تمثل انتهاكاً من قبل حزبهم للقانون الدولي.

ويشير التاريخ الحديث إلى أنه من الممكن أن تنتهي فترة بقاء جونسون في منصبه قبل أن تتوفر له فرصة في المشاركة في الانتخابات المقبلة، المقرر حالياً أن تجرى عام 2024.

وتؤكد دونالدسون أن التصويت في حد ذاته يمثل صفعة لجونسون. وكان سبب القيام به تقديم 15% من أعضاء حزب المحافظين في البرلمان رسائل تدعو لسحب الثقة من زعيم قاد حزبه عام 2019 لأكبر فوز في الانتخابات العامة منذ أكثر من ثلاثة عقود.

اقرأ أيضاً.. فنزويلا تشيد بقرار المكسيك مقاطعة قمة الأمريكتين

وفي ظل القواعد الحالية، لن يسمح لأعضاء البرلمان بطلب تصويت آخر لسحب الثقة لمدة عام. ومع ذلك، سيكون من الممكن تغيير القواعد من أجل إجراء تصويت آخر قبل ذلك العام.

ونشر الوزير السابق جيسي نورمان، الاثنين، رسالة انتقد فيها جونسون بشدة واتهمه بـ«الافتقار للإحساس بالمسؤولية»، كما استقال جون بينروز، الذي عينه جونسون لقيادة لجنة مكافحة الفساد، وقال إن جونسون انتهك مدونة قواعد السلوك الوزارية في بريطانيا، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى الاستقالة.

وتشير دونالدسون إلى أن مخاوف المحافظين من أن جونسون قد يكلفهم خسارة الانتخابات المقبلة سوف يزيدها ما أوضحته استطلاعات رأي حديثة من أن الحزب سيواجه الهزيمة في انتخابات فرعية ستجرى في 23 يونيو الحالي.