وكالات

أعلنت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، الثلاثاء، عن تخصيص مبلغ قدره 1,9 مليار دولار لدعم الوظائف في أمريكا الوسطى، على أمل خفض الهجرة، وذلك خلال قمة الأمريكتين المنعقدة في لوس أنجلوس، بغياب الرئيس المكسيكي وعدد آخر من قادة دول المنطقة.

كانت الإدارة الأمريكية قد عهدت إلى هاريس مهمة التصدي لجذور أزمة الهجرة المتنامية باتجاه الولايات المتحدة، وهي قضية يستغلها الحزب الجمهوري ضد الديموقراطيين وصارت على رأس أولويات الرئيس جو بايدن.

وعشية وصول بايدن إلى القمّة، كشفت هاريس عن التزامات جديدة من شركات بقيمة 1,9 مليار دولار، بالإضافة إلى مبلغ 1,2 مليار دولار أُعلن عنه العام الماضي، تهدف إلى خلق فرص عمل في ما يسمّى بـ«المثلث الشمالي الفقير»، ويضم السلفادور وغواتيمالا وهندوراس.

وهاريس التي التقت برجال وسيدات أعمال وناشطين وناشطات في المجتمع المدني كجزء من جدول أعمالها خلال القمة، قالت إن الجهود تأتي من «إيماننا المشترك بأن معظم الناس لا يرغبون بمغادرة أوطانهم» ولكن أيضاً «لا تستطيع الحكومة القيام بذلك وحدها».

وأضافت «نحن نعلم أن الشعب الأمريكي سيستفيد من وجود دول جارة مستقرة ومزدهرة. وعندما نوفر فرصاً اقتصادية للناس في أمريكا الوسطى، فإننا نتعامل مع محرك مهم للهجرة».

أخبار ذات صلة

«تحدٍّ أسرع من الصوت».. فرص المواجهة العسكرية بين أمريكا والصين
توقعات بخسارة ماكرون للأغلبية البرلمانية.. واليمين الفرنسي يصف الاختراق بـ«تسونامي»

وأعلنت هاريس أيضاً عن إنشاء «هيئة أمريكا الوسطى للخدمة» التي تمولها مؤسسة «يو إس آيد» الأمريكية لتدريب الشبان وتأمين فرص عمل لهم.

وجاء في بيان البيت الأبيض أن الاستثمارات تهدف إلى «إعطاء أمل للناس في المنطقة لبناء حياة آمنة ومزدهرة في وطنهم».

ولن يحضر أي مسؤول من السلفادور وغواتيمالا وهندوراس ولا الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، الذي يُعدّ الحليف الأساسي للولايات المتحدة في سياسة الهجرة على طول الحدود المشتركة البالغ طولها 3200 كلم تقريباً.

لكن رئيس وزراء هايتي أرييل هنري الذي باتت بلاده مصدراً للمهاجرين مع انحدارها إلى العنف، سيحضر القمة.

ونفذ لوبيز أوبرادور، الذي جمعته علاقة وثيقة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تهديده بمقاطعة القمّة، بسبب رفض بايدن دعوة رؤساء كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا، باعتبار أن القمة تجمع فقط الأنظمة «الديموقراطية»، من وجهة نظر البيت الأبيض.

وقال «لا يمكن عقد قمة للأمريكتين إذا لم تحضرها جميع دول الأمريكتين»، منتقداً «هيمنة» الولايات المتحدة و«عدم احترام الدول».

وقال الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز، الذي أكد حضوره بعد مكالمة هاتفية ودعوة من بايدن، إنه سيحاول «إعطاء صوت» للدول الغائبة.

وقال للصحفيين قبل توجهه إلى لوس أنجلوس: «نأسف بشدة لعدم حضور الدول التي لم تتم دعوتها»، مضيفاً «الوحدة ليست كلاماً بل ممارسة، وأفضل طريقة لممارستها هي عدم فصل أحد عن الآخرين».

وقال وزير الخارجية المكسيكي مارسيلو إبرارد، الذي يمثل لوبيز أوبرادور، إن الرئيس المكسيكي سيزور واشنطن الشهر المقبل، مشدداً على أن العلاقات بين البلدين ليست في خطر. وشدد أن العلاقات بين البلدين الجارين «إيجابية وستبقى كذلك ولا نتوقع أي تغيير في ذلك».

وسعى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن حتى اللحظة الأخيرة لجذب لوبيز أوبرادور، بما في ذلك من خلال السعي إلى مشاركة منخفضة المستوى من كوبا وتخفيف بعض القيود بما فيها قيود السفر إلى الجزيرة الشيوعية. لكن المسؤولين الأمريكيين أشاروا إلى أنهم لم يروا أي ردّ بالمثل من قبل السلطات الكوبية التي حاكمت مؤخراً فنّانيْن معارضيْن.

وبعد إصدار البيت الأبيض قائمة بالمشاركين طال انتظارها، تبين أنه لم تتم دعوة أي ممثل حكومي لفنزويلا. ولا تعترف الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو الذي تحدثت تقارير عن أن عملية إعادة انتخابه في 2018 شابتها مخالفات واسعة النطاق، لكن في المقابل لم يدعُ بايدن أيضاً زعيم المعارضة خوان غوايدو الذي لا تزال الولايات المتحدة تعتبره رئيساً مؤقتاً.

في السياق، أعلن بريان نيكولز، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون نصف الكرة الغربي، الثلاثاء، أن غوايدو سيتحدث إلى بايدن عبر الهاتف خلال القمة هذا الأسبوع.

ومن المتوقع أن يلتقي بايدن بشكل منفصل مع جايير بولسونارو رئيس البرازيل، أكبر دول أمريكا اللاتينية من حيث عدد السكان، على الرغم من المخاوف المتزايدة من أنه لن يقر بشرعية الانتخابات الرئاسية المقبلة في بلاده.

اقرأ أيضاً.. بلينكن: سنتبع «الحقائق» في قضية مقتل شيرين أبوعاقلة

ويشمل التمويل الجديد الذي أعلنته هاريس التزاماً من شركة «فيزا» لبطاقات الائتمان باستثمار أكثر من 270 مليون دولار على مدى خمس سنوات، بهدف ضمّ مليون شركة إضافية و6,5 مليون شخص إلى نظام مالي رسمي في منطقة يتفشى فيها الفساد.

وسيستثمر الفرع الأمريكي الشمالي لشركة «يازاكي» اليابانية المصنّعة لقطع السيارات، مبلغ 110 ملايين دولار، من خلال توظيف أكثر من 14 ألف شخص جديد في غواتيمالا والسلفادور، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وستلتزم شركات أخرى بالمساعدات بما فيها شركة «غاب» لتصنيع الملابس وشركة «ميليكون» للاتصالات والتي تنوي استثمار 700 مليون دولار لتوسيع شبكات الاتصالات عبر الهواتف المحمولة والنطاق العريض في الدول الثلاث.