أيمن سمير

أثار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عاصفة من الجدل عندما قال إنه لا يريد التقاط الصور فقط مع القادة الأوربيين، بل يريد مساعدات عسكرية حقيقية لجيش بلاده.

وفيما تتولى ألمانيا رئاسة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى عام 2022، والتي سوف تعقد اجتماعاً بحضور الرئيس جو بايدن في قصر إلماو بجبال الألب البافارية في الفترة من 26 إلى 28 يونيو الجاري، تتولى فرنسا رئاسة الاتحاد الأوروبي حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري.

وبعد أن وعدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، الرئيس الأوكراني بأن الاتحاد الأوروبي سوف يرد بشكل نهائي على إمكانية وضع أوكرانيا كدولة مرشحة لدخول الاتحاد هذا الأسبوع، سوف تركز زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي إلى كييف، الخميس، على 3 ملفات رئيسية وهي:

أولاً:

عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، وسبق للمستشار الألماني أن قال من قبل إنه سوف سيزور كييف فقط عندما يكون هناك «أمر واقعي، ولهذا تأمل أوكرانيا أن يعلن الاتحاد الأوروبي أنها دولة مرشحة للحصول على عضوية التكتل خلال قمة الاتحاد يومي 23 و24 يونيو الجاري، لكن ترشيح أوكرانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي ليس قضية متفق عليها بين القادة الثلاثة الذين أظهرتهم الصور وهم بالقطار في الطريق إلى كييف، لأن فرنسا على سبيل المثال تعتقد أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد قد يستغرق نحو 10 أو 15 عاماً، بحسب وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمان بون.

أخبار ذات صلة

«تحدٍّ أسرع من الصوت».. فرص المواجهة العسكرية بين أمريكا والصين
توقعات بخسارة ماكرون للأغلبية البرلمانية.. واليمين الفرنسي يصف الاختراق بـ«تسونامي»

كما أن الرئيس الفرنسي اقترح تأسيس اتحاد جديد لضم الدول الأوروبية التي لم تستوف بعد متطلبات الدخول الى الاتحاد الأوروبي أطلق عليها «المجتمع السياسي الأوروبي»، بمشاركة أوكرانيا وعدد من الدول الأخرى، بهدف تعزيز العلاقات مع دول الجوار المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بأسرع ما يمكن، وهي فكرة انتقدها وزير الخارجية الأوكراني دميتري كوليبا، مشيراً إلى أن بلاده لا تحتاج إلى بدائل صفة المرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي.

لهذا اقترح ماكرون خلال زيارته يوم 15 من الشهر الجاري إلى مولدوفا أن يقدم الاتحاد الأوروبي ضمانات أمنية للدول مثل أوكرانيا التي ستنضم إلى المجتمع السياسي الأوروبي عندما قال «لا أريد استباق الزمن في ما يخص عملنا، لكن ذلك يجب أن يفترض وجود أساس في مجال الدفاع والأمن، أعتقد أن هذا الأساس لن يكون نفس ما تمثله المادة الخامسة من ميثاق الناتو حول الدفاع المشترك، لأنه من شأن ذلك أن يبدو كأنه يتنافس مع هذه المنظمة... علينا أن نحدد إطاراً لضمان الأمن المشترك من شأنه أن يسمح لنا بمنح الضمانات للدول المشاركة في هذا المجتمع السياسي الأوروبي، وأن يتيح لنا إمكانية بناء التعاون العملياتي في ما يخص قدراتنا لضمان الدفاع. وهذا طريق ممكن ومرغوب فيه».

ثانياً:

تتعرض ألمانيا وفرنسا لانتقادات أوكرانية دائمة بأنهما لا تدعمان أوكرانيا بما يكفي، وقال الرئيس الأوكراني أكثر من مرة إن ألمانيا لا يمكن لها أن تجمع العلاقة بين أوكرانيا وروسيا معاً، وإن ألمانيا تأخرت في تقديم الدعم لبلاده، وإن دعمها ليس على مستوى الدعم الأمريكي والبريطاني، ولهذا حاول المستشار الألماني تعويض هذا الأمر في الأسابيع الأخيرة عندما أعلن أن بلاده سوف تزود كييف بأنظمة IRIS-T للدفاع الجوي، عندما قال في البوندستاغ: «في الأسابيع المقبلة سنقوم بتسليم مزيد من الأسلحة لأوكرانيا، على سبيل المثال، قررت الحكومة تزويد أوكرانيا بأحدث أنظمة الدفاع الجوي IRIS-T، والتي يبلغ مداها 40 كم، و بمقدورها إسقاط الطائرات والمروحيات والطائرات بدون طيار على ارتفاع 20 كم، كما أن ألمانيا قررت بالاشتراك مع هولندا إرسال 12 مدفع هاوتزر من طراز PzH 2000».

على الصعيد الفرنسي، زاد ماكرون من حدة خطابه حول الصراع في أوكرانيا في الأسبوع الأخير بعد أن تعرضت فرنسا لانتقادات كبيرة، وقال إن «الحرب باتت في قلب أوروبا وعليها الدفاع عن نفسها»، لهذا قامت فرنسا بإرسال الأسلحة الفرنسية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى أوكرانيا، بالإضافة إلى مساعدات اقتصادية وإنسانية ضخمة.

ثالثاً:

أزمة الحبوب، وهو ملف تهتم به إيطاليا ورئيس وزرائها صاحب الخبرة الكبيرة في الاقتصاد الأوروبي، ولهذا ستكون هناك أفكار لنقل القمح الأوكراني بطرق مبتكرة مثل نقلها بالسكك الحديدية إلى دول الجوار، ومن ثم يمكن نقلها عبر موانئ دول الجوار للخارج، كما توجد مقترحات أخرى بعمل صوامع على الحدود البولندية الأوكرانية وبعد ذلك يمكن نقلها سواء إلى أوروبا أو إلى العالم.

الواضح أن زيارة الزعماء الثلاث لكييف سوف تقلل من الانتقادات الأوكرانية الدائمة لمواقف باريس وبرلين وروما من روسيا والحرب، لكن المؤكد أن زيارة زعماء أكبر 3 اقتصاديات في أوروبا لكييف يعطي إشارة على أن الخلافات الأوروبية حول الصراع الروسي الأوكراني يمكن احتوائها.