أ ف ب

يستعدُّ المختبر البريطاني «غلاكسو-سميث-كلاين» (جي إس كي) لفصل نشاطه الخاص بالمنتجات الاستهلاكية للعناية الصحية بهدف تحفيز مبيعاته التي ستتركز على المستحضرات الصيدلانية الحيوية؛ ما سيؤدي إلى ولادة المجموعة العملاقة الجديدة «هاليون».

وستدرج هذه المجموعة الجديدة، ثمرة مشروع رائد لإيما والمسلي التي تولت إدارة «غلاكسو-سميث-كلاين» في 2017، في بورصة لندن الاثنين في أكبر اكتتاب عام خلال العقد الجاري في سوق المال هذه، وربما في أوروبا، على حد قول سوزانا ستريتر المحللة في «هارغريف لانسداون».

وقدرت وكالة بلومبيرغ للأنباء المالية قيمة هذا الاكتتاب بـ40 مليار جنيه استرليني، متقدماً بذلك على شركة المناجم السويسرية «غلينكور» التي دخلت البورصة البريطانية في 2011 باكتتاب قدره 38 مليار جنيه.

وسيحصل المساهمون في «جي إس كي» التي تملك 68% من الكيان الجديد، على سهم واحد من «هاليون» مقابل كل سند ملكية في المختبر البريطاني.

وعند تقسيمها ستحصل «جي إس كي» على أكثر من 7 مليارات جنيه من أرباح فرعها التي ستبقي على 6% منها مبدئياً، قبل الانسحاب تدريجياً منه.

أخبار ذات صلة

الأسهم العالمية تتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية
لوسيد تتجاوز هدفها وتنتج 7 آلاف سيارة كهربائية 2022

وقالت مجموعة الأدوية الأمريكية العملاقة «فايزر» التي تمتلك نسبة الـ32% المتبقية، إنها ستنسحب في نهاية المطاف من المجموعة للتركيز على استراتيجيتها الخاصة بـ«الأدوية واللقاحات المبتكرة».

مناورات كُبرى

أكّدت والمسلي مراراً أن هذه العملية هي «أكبر تطور تشهده (جي إس كي) منذ عشرين عاماً، وسيسمح بإطلاق قدراتها وقدرات (هاليون) معاً».

وقال كيث باومان المحلل في مجموعة «إنتراكتيف إينفستر» إن «جي إس كي» كانت «أقل نجاحاً من منافسيها مثل إسترازينيكا في السنوات الأخيرة».

وفي الواقع لم يرتفع سعر سهم المجموعة سوى 6% في السنوات الخمس الماضية، بينما ارتفع سعر سهم منافستها إسترازينيكا أكثر من الضعف.

وكانت إسترازينيكا من أوائل المختبرات التي أطلقت لقاحاً ضد كوفيد-19، بينما تأخرت «غلاكسو-سميث-كلاين» بشكل كبير.

ويرى باومان أن هذا الانقسام سيكون كافياً ليرضي المستثمرين الذين ينتقدون أداء المختبر. وأوضح أن العملية ستسمح خصوصاً «بتقييم مستقل» لقطاعات الأعمال و«تحميل الإدارة مسؤولية أكبر».

وستسعى «جي إس كي» إلى الاعتماد على الأدوية المتخصصة لدعم هدف نمو المبيعات أكثر من 5% هذا العام.

وفي إطار هذه الاستراتيجية الجديدة أطلقت مناورات كُبرى. ففي أبريل استحوذ لقاء 1,9 مليار دولار على شركة «سييرا أونكولوجي» المتمركزة في كاليفورنيا والمتخصصة في علاجات الأشكال النادرة من السرطان.

وفي نهاية مايو اشترى شركة «أفينيفاكس» الأمريكية للأدوية الحيوية، «الرائدة في تطوير فئة جديدة من اللقاحات»، خصوصاً ضد المكورات الرئوية مقابل 3,3 مليار دولار.

«تضخم التكاليف»

بعد تراجع في ذروة الوباء، شهدت مبيعات المجموعة انتعاشاً في الربع الأول من العام الجاري، في المستحضرات الصيدلانية الحيوية أو في منتجاتها الاستهلاكية.

وهذا نبأ سار لـ«هاليون» بعدما شهد قسم المجموعة للعناية الصحية للمستهلك «جي إس كي كوسيومر هيلثكير» ارتفاع أرباحه الصافية أكثر من الضعف على مدى عامين في 2021 إلى 1,4 مليار جنيه استرليني.

وترى سوزانا ستريتر أن مبيعات وهوامش أرباح هذا القسم الموجود في 100 دولة، والذي يضم سلسلة من العلامات التجارية العالمية، يمكن أن تستفيد من إعادة التركيز على النشاط الاستهلاكي.

وأثارت الشراكة بين «جي إس كي» و«فايزر» مؤخراً اهتمام المجموعة العملاقة للصناعات الغذائية والصحية «يونيلفر» التي قدمت في يناير عرض شراء بقيمة 50 مليار جنيه استرليني، رفضته «جي إس كي» معتبرةً أن المبلغ ليس كافياً.

لكن ستريتر أوضحت أنه سيتعين على المجموعة الجديدة العمل على تحقيق توازن مع «تضخم تكاليفها الذي نجم عن صناعة السلع الاستهلاكية»، موضحة أيضاً أن أرباحها يمكن أن تتأثر لسنوات بـ10 مليارات جنيه من الديون موروثة عن «جي إس كي».

لكن هذا لم يثبّط عزيمة المساهمين؛ فقد صوت 99,98% منهم في السادس من يوليو لصالح التقسيم في مصادقة على استراتيجية والمسلي التي كانت تقود هذا الفرع من «جي إس كي» قبل أن تتولى رئاسة كل المجموعة.