ترجمة: جهاد عصام

«أخوك هو صديقك الذي وجدته، وصديقك هو أخوك الذي أوجدته» هي ليست قولاً مأثوراً أو حكمة محفوظة في الذاكرة الجمعية، بل هي من إبداع شاب، قالها لي في لحظة صفاء، فكانت من أجمل ما سمعت، حفظتها، وتذكرتها بمناسبة اليوم العالمي للصداقة الذي يوافق يوم غد 30 يوليو من كل عام. الصدق نقيض الكذب، وقد استمدت الصداقة اسمها منه، لأنها علاقة تنشأ بين البشر تسودها المحبة والصدق، فصديقك يَصْدُقُك ويُصَدِّقك، وهو عون لك، يثني عليك ويشجعك إن أصبت، وينصحك إن أخطأت، قد تنتاب العلاقة بعض المشاكل، لكنها لا تُقوِّضُها، بل تُقويها، فيتشكل بين الصديقين تاريخ يعزز التفاهم ويقوي الأواصر، وكلما كانت الصداقة نقية وشفافة، شعر قطباها بالأمان الذي يمثل الحاجات الأولى للإنسان، فمن كان يملك رصيداً من الصداقات، هو أغنى بمراحل، ممن يملك رصيداً من المال. الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، يفتقد لوجود المقربين من حوله، ليتكئ إليهم، ويؤنسون وحشته، ويمثلون المستشارين له، وهو كذلك يقوم بالدور ذاته تجاههم، فأنت تملك عينين وأذنين وعقلاً، ولكنك بصديقك، تملك أربع عيون وأربع آذانٍ وعقلين، وتتزايد الأعداد كلما تزايد عدد الصداقات الحقيقية التي تملكها. وإن كانت الأخوة هي أقوى العلاقات التي يُضربُ بها المثل، رغم أنها مفروضة على المرء، لأنه لا يختارها، بينما الصديق، أنت تختاره بنفسك، فإن أحسنت الاختيار، وجدت إلى جانبك أخاً، ألم يقولوا في المثل «ربَّ أخٍ لم تلده أمك»، لذلك ولأسبابٍ كثيرة، فإن الصداقات الحقة هي كنزٌ لا يُقَدَّرُ بثمن. واليوم، وقبل أن يأتيك الغد، احتف بأصدقائك، فالصداقة والمحبة والعلاقات الطيبة بين البشر هي الوسيلة لمواجهة التحديات والأزمات والانقسامات التي تجتاح إليها حياتنا، فلنتكاتف ونتآزر ونتجاوز التحديات بالصداقة. b.shaban@alroeya.com

أخبار ذات صلة