ترجمة: مها الريس

الإرهاب يرادف العنف الجائر المباغت تجاه الأبرياء الآمنين في أي مكان كانوا، مهما اعتنقوا من ديانة. كائن من كان لا يحق له ممارسة العنف على الأبرياء، فمن يفعل ذلك هو إرهابي لا عذر له. لا تتجاوز الثمانية عشرة ربيعاً، لكن عيونها لا ربيع فيها ولا حياة.. اسمها صفاء، لكن ليس لها من اسمها نصيب .. لا صفاء العين، لا صفاء الوجه .. ولا صفاء الذهن.. أقل ما يقال عنها مراهقة. بدلاً من أن تحلم بمستقبل واعد، وبمهنة تجد نفسها فيها، أحبت شاباً داعشياً، وسط كراهيتها لمجتمع عاشت فيه مع شقيقتها ووالدتها المتدينة بشراسة! هذه الأم المتدنية بشراسة قادت ابنتيها إلى التهلكة، وإلى دهاليز السجون، وكأنها عندما اشترت السكاكين من غرب لندن لتهاجم مع ابنتيها زوار المتحف البريطاني، كما هو مخطط، ستغير وجه العالم، لم يعرفن أن العيون والآذان تلاحقهم مهما حاولن التمويه في محادثاتهن الهاتفية. كثير من الإرهابيين حمقى، حيث إن حقدهم وشراستهم تجعلهم أقل حرصاً، وأكثر غروراً بصدق قضاياهم الأيدلوجية، كما إن إيمانهم المطلق بأنهم أصحاب الحقيقة يجعلهم أسرع سقوطاً من الهاوية. مينا ديش الأم وابنتيها صفاء، وريزلان بولار، وصديقتهم خولة البرغوثي بريطانيات الجنسية من أصول آسيوية وعربية، كونّ أول خلية إرهابية نسائية في بريطانيا، لم يقمن إلاّ بالأحلام، حيث كان لهن الأمن بالمرصاد .. عذرهن في العنف الحلم بحياة أفضل وبهوية حقيقية في خضم ضياع الهوية الذي يعاني منه الكثيرون ممن على شاكلة هذه العائلة.. وإزاء هذا العنف حكمت عليهن محكمة بريطانية بحياة أكثر مما حلمن به .. أنها عقود من السنوات خلف جدران مصمتة. a.alfowzan@alroeya.com

أخبار ذات صلة