داليا نعمة ونور التجاني

«علمتني الحياة أن الخوض الكثير في السياسة في عالمنا العربي هو مضيعة للوقت.. ومفسدة للأخلاق.. ومهلكة للموارد.. من يريد خلق إنجاز لشعبه فالوطن هو الميدان.. والتاريخ هو الشاهد.. إما إنجازات عظيمة تتحدث عن نفسها أو خطب فارغة لا قيمة لكلماتها ولا صفحاتها...».هكذا وصف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باختصار سبب تخبط الأمة.في بضع كلمات، تجد واقعاً كاملاً عشناه ولا نزال، بلاغةٌ ودقة في التحليل. إنها في الحقيقة «حكمة» لا بد من أن نأخذ بها، وأن نعلمها ونورثها للأجيال المقبلة.كم من الوقت الذي ضاع في عالمنا العربي في «الخُطب»؟ في اللقاءات والاجتماعات السياسية التي لا ضرورة حقيقية منها؟ بل حتى اللقاءات الاجتماعية، تجدها غالباً ما «تُفتتح» بالأحاديث عن أوضاع السياسة. أصبحت هذه الحوارات «أساس الحياة» عند المواطن العربي. الجميع باتوا سياسيين. ننام ونصحو على أخبار سياسية، هل تتذكر آخر مرة جلست فيها مع أحدهم وتحدث معك عن «أساليب التربية المنهجية للآباء» أو «وسائل الحفاظ على البيئة» أو «طرق زيادة الإنتاج الاقتصادي»؟ عن «حياة الشعوب وعاداتهم»؟ عن أي شيء آخر عدا الخوض في السياسة!حياتنا أصبحت فعلاً «أخباراً سياسية»، تصلنا من الطبيب والمهندس والنجار والسمسار وصاحب العقار وحتى العاملة التي تعمل في الدار!وهكذا أفسدت السياسة «الوهمية» أخلاق الكثيرين في هذا العالم العربي، فتّحزّبْنا، وتَعصّبْنا، ونسينا الهدف الحقيقي من «التسيس» من الأساس! الذين يعملون لا وقت لديهم «للأحاديث الجانبية»، يدَعون «الإنجازات تتحدث».هكذا شهد التاريخ على سوء المسلك الواضحة نتائجه من حولنا من دمار وخراب، لكن يبقى الأمل في أن نغير هذا المسار ونتجه نحو الهدف الحقيقي.h.dhahiri@alroeya.com

أخبار ذات صلة