الرؤية

يستهل الاقتصاد السعودي العام الجديد وسط حالة من التفاؤل الواقعي المستند إلى «لغة الأرقام» بانتعاش الاقتصاد الوطني رغم تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، وتتوقع المملكة نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022 بنسبة 7.5%، مدفوعاً بنمو ناتج القطاع النفطي، حيث سيتم رفع حصة المملكة من الإنتاج النفطي ابتداءً من مايو 2022 حسب اتفاقية أوبك+، وأيضاً تعافي الطلب العالمي، وتحسن سلاسل الإمداد العالمية.

كما يتوقع استمرار النمو الإيجابي للناتج المحلي على المدى المتوسط، مدفوعاً بنمو القطاع غير النفطي، في ظل العديد من العوامل التي من شأنها دعم معدلات نمو الناتج المحلي غير النفطي منها، استمرار التقدم في تنفيذ برامج ومشاريع تحقيق رؤية 2030، والتنفيذ التدريجي للإصلاحات الهيكلية على المدى المتوسط في إطار الرؤية، بالإضافة إلى العودة التدريجية لبعض الأنشطة الرئيسة إلى معدلاتها قبل الجائحة.

ثاني أعلى معدل نمو منذ 18 عاماً

يعد النمو المتوقع في 2022 هو ثاني أعلى نمو للاقتصاد السعودي خلال 18 عاماً، أي منذ النمو البالغ 8% في عام 2004، ومن المقدر أن يتـم تحقيـق فوائـض فـي الميزانيـة عـام 2022، بنحو 90 مليار ريال (أي ما نسبته 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي)، وسيتم توجيه تلك الفوائض المتحققة في الميزانية لتعزيز الاحتياطات الحكومية، ودعم الصناديق التنموية وصندوق الاستثمارات العامة، كما سيتم النظـر فـي إمكانية التعجيـل فـي تنفيذ بعض البرامج والمشاريع الاستراتيجية ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي.

955 مليار ريال «نفقات» 2022

وتقدّر وزارة المالية السعودية وفق بيان رسمي أن تؤدي العودة التدريجية لتعافي اقتصاد المملكة إلى تطورات إيجابية على جانب الإيرادات، ويتوقّع أن يبلغ إجمالي النفقات نحو 955 مليار ريال خلال عام 2022، مع استمرار العمل على تعزيز كفاءة الإنفاق، والمحافظة على الاستدامة المالية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وجذب المزيد من الفرص الاستثمارية.

ويتوقع وزير المالية محمد بن عبدالله الجدعان أن تنعكس جهود الحكومة المستمرة على تنويع الاقتصاد، من خلال تنفيذ العديد من البرامج والمبادرات ذات الارتباط المباشر بتحقيق مستهدفات رؤية 2030، بما يؤدي إلى استمرار نمو الإيرادات، لتصل إلى نحو 992 مليار ريال عام 2024، مدفوعة أيضاً بتوقعات التعافي الاقتصادي المحلي والعالمي على المدى المتوسط بعد انحسار آثار جائحة كورونا.

الجدعان: العجز تحت السيطرة رغم الجائحة

ويرى الجدعان أن- على الرغم من استمرار جائحة كورونا وما تشهده من متحورات جديدة تؤثر على حركة الاقتصاد ومعدلات النمو وحجم الطلب العالمي- السيطرة على معدلات العجز في الميزانية العامة لعام 2022 تسير بحسب المخطط له، حيث يُتوقع أن يبلغ هذا العجز نحــو 1.6% مــن الناتــج المحلــي الإجمالي، وبما يقدر بنحو 52 مليار ريال، مشيراً إلى أن مبادرات تحفيز الاقتصاد ودعم القطاع الخاص ساهمت في سرعة استجابة الاقتصاد، ففي النصف الأول من عام 2021 سجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً قدره 5.4%، مدعوماً بنمو الناتج المحلي للقطاع الخاص الذي سجل نمواً قدره 7.5%، فيما سيدعم برنامج التخصيص خلال 2022 مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص على المستويين المحلي والدولي في العديد من القطاعات، أبرزها المياه والصحة والإسكان والإعلام، حيث يستهدف البرنامج زيادة مساهمة القطاع الخــاص فــي الناتـج المحلـي الإجمالي مـن 40% إلـى 65% بحلـول عـام 2030، وشدد وزير المالية على استمرار الحكومة خلال عام 2022 في تنفيذ المبادرات والإصلاحات المالية المعلن عنها خلال الأعوام الماضية ودعم مواصلة تنفيذ خطط التحول الاقتصادي للمملكة، وتمويل النفقات ذات البعد الاجتماعي.

2022 عام حاسم في «تنويع الاقتصاد»

وتوقع تقرير حديث لشركة جدوى للاستثمار أن يتقدم الاقتصاد إلى الأمام في2022، حيث يمثل مرحلة حاسمة في جهود المملكة نحو تنويع قاعدة اقتصادها غير النفطي، التي ستسترشد بمجموعة من الالتزامات لمدة 5 سنوات حتى عام 2025، التي تم الكشف عنها أخيراً في إطار البرامج المختلفة لتحقيق الرؤى، ويأتي النمو المتوقع مدفوعاً بنمو القطاع النفطي نتيجة زيادة إنتاج المملكة من النفط الخام، تماشياً مع الزيادات على أساس سنوي في الطلب العالمي على النفط، في وقت ينتظر أن يصل متوسط إنتاج المملكة من النفط الخام إلى 10.3 مليون برميل يومياً بارتفاع نسبته 14% العام الجديد.

توفير 300 ألف وحدة سكنية جديدة

حرص وزراء سعوديون على بث روح التفاؤل بين المواطنين بالعام الجديد، حيث كشف وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد بن عبدالله الحقيل، عن زيادة عدد المستفيدين من الخدمات البلدية خلال العام الجديد، وتخصيص 4 خدمات جديدة خلال عام 2022 لتوفير 157 فرصة استثمارية، بالإضافة إلى 18 ألف فرصة استثمارية متاحة في منصة الاستثمار البلدي «فرص»، منوهاً إلى أن الشراكة الفاعلة مع 70 مطوراً عقاريّاً في القطاع الخاص أثمرت ضخ 150 ألف وحدة سكنية بمتوسط سعر 700 ألف ريال ضمن 112 مشروعاً، ليتبعها توفير 300 ألف وحدة سكنية جديدة خلال السنوات القادمة، منها 147 ألف في مدينة الرياض.

وقال خلال مشاركته في جلسة حوارية أخيراً بعنوان «التحول والتطوير في الخدمات» إن عام 2021 شهد إنشاء أكثر من 460 حديقة جديدة، وزراعة 21 ألفاً، ليرتفع بذلك نصيب الفرد من الساحات والأماكن الخضراء إلى 5.24م2، وذلك ضمن جهود الوزارة للارتقاء بجودة الحياة في المدن السعودية وتحسين المشهد الحضري داخل المدن، لتحقيق مراتب متقدمة في مؤشر تصنيف قابلية العيش العالمي.

تعزيز التنافسية العالمية في مجال «التعليم» خلال 2022

يرى وزير التعليم السعودي الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ أن من أهم أولويات وزارة التعليم التي ستعمل عليها خلال عام 2022؛ الاستمرار في تعزيز التنافسية العالمية ودعم البحث والابتكار، حيث حافظت المملكة على مركزها الأول بوصفها أكبر مساهم بـ27% من حصة البحث العلمي بين الدول العربية، وارتفعت نسبة النشر في البحث العلمي بالجامعات إلى 120%، كما زاد عدد الأبحاث المنشورة بمعدل 200% بعد مبادرة التمويل المؤسسي، مبينًا أن 6 جامعات سعودية حققت مراكز متقدمة ضمن تصنيف شنغهاي لعام 2021 م2 منها ضمن أفضل 150 جامعة في العالم، كما حضرت 15 جامعة سعودية ضمن تصنيف التايمز لعام 2022، منها جامعة واحدة ضمن أفضل 200 جامعة عالمية، فيما حققت 14 جامعة سعودية تصنيفاً متقدماً ضمن تصنيف كيو إس لعام 2022، 2 منها ضمن أفضل 200 جامعة في العالم.

وتطرق وزير التعليم خلال جلسة حوارية أخيراً بعنوان «التحول والتطوير في الخدمات» ضمن فعاليات ملتقى ميزانية 2022م، إلى ما تحقق من منجزات في قطاع التعليم خلال عام 2021م، والتي من أبرزها اختيار «مدرستي» في دراسة اليونيسكو ضمن أفضل أربعة نماذج عالمية في التعليم عن بُعد، وتطوير منصة «روضتي» كمنصة مخصصة لرياض الأطفال، وتنفيذ 37 ألف برنامج تدريبي لتطوير قدرات أكثر من 420 ألف معلم ومعلمة خلال 2021م، وتحقيق الريادة العالمية في توفير 24 قناة تعليمية، وتطوير المناهج الدراسية بسلاسل عالمية من خلال إضافة 34 كتاباً جديداً خلال عام 2021م، وتطوير 89 كتاباً عام 2021م، إلى جانب تطبيق خطط دراسية جديدة من خلال 3 فصول دراسية، واعتماد مسارات الثانوية العامة، وبدء تطبيق السنة المشتركة للصف الأول الثانوي.

المملكة «أول العشرين» في معدلات فحص كورونا

يشير وزير الصحة السعودي فهد بن عبدالرحمن الجلاجل إنجازات بلاده خلال 2021 في مواجهة جائحة فيروس كورونا (COVID -19) والتي أهّلتها لتكون في المستوى الأول في معدلات فحص كوفيد بين دول مجموعة العشرين، والمرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نيكاي للتعافي من جائحة كورونا، مفيداً أن نسبة التحصين بجرعتين في المجتمع من إجمالي الفئة المستهدفة فوق 12 سنة بلغت 94%، ونسبة تحصين السكان الموجودين بلغت 74%، ومع بدء تطعيم الشريحة من خمسة لـ11 تصل نسبة أعلى، وبيّن أن المنظومة الصحية- على الرغم من الجائحة- استمرت وواصلت مسيرتها لتحقيق مستهدفات تطوير الخدمات الصحية، وتحقيق رؤية المملكة 2030 في عملية التحول الصحي.

وقال إن عام 2021 شهد افتتاح مدينة الملك سلمان الطبية في المدينة المنورة بسعة تفوق 1200 سرير، وتشمل 3 مستشفيات متخصصة، كما تشمل 12 مركزاً متخصصاً، وافتتح 10 مستشفيات في مناطق متعددة في المملكة بسعة سريرية تصل إلى 1500 سرير، وكذلك افتتح 18 مركزاً متخصصاً في أمراض الكُلى والأورام والنمو والسلوك وطب العيون وزراعة القوقعة، ورُفعت الطاقة الاستيعابية لخدمات الصحة النفسية لـ300 سرير، كما دُشنت المجموعة الأولى من مراكز الرعاية الأولية النموذجية المطورة بواقع 43 مركزاً في جميع مناطق المملكة، مفيداً بأن برنامج طبيب لكل أسرة يستفيد منه نحو مليون مستفيد.

وأفاد الجلاجل أن وزارة الصحة فعّلت خدمة العيادات والاستشارات الطبية عن بعد، واستفاد منها أكثر من 11 مليون مستفيد، وجُهزت بأحدث الممارسات الصحة الرقمية، ما جعلها توفر على المواطنين عناء التنقل، وبلغ عدد المواعيد المحجوزة إلكترونياً من دون الحاجة إلى مراجعة المنشآت الصحية 100 مليون موعد كان منها 25 مليون موعد فقط في عام 2021.

2021.. قرارات ومشاريع حيوية تعزز التفاؤل بالعام الجديد

تأتي التوقعات الإيجابية للاقتصاد السعودي خلال العام الجديد امتداداً للقفزات الجيدة خلال 2021 الذي شهد قرارات مهمة على المستوى الاقتصادي بالمملكة؛ بدأ باعتماد اللائحة التنفيذية لنظام الاستثمار التعديني، والموافقة على نظام صندوق التنمية العقارية، واعتماد مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة استراتيجيته الجديدة لمدة 5 سنوات مقبلة، وإنشاء منصة وطنية موحدة باسم (المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف)، بالإضافة إلى تفعيل برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، وفيما يلي أبرز 20 قراراً ومشروعاً اقتصادياً في السعودية خلال 2021، وامتداداتها الإيجابية على العام الجديد:

1-إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، والتي تستهدف رفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 388 مليار ريال سنوياً، وزيادة الاستثمار المحلي، ليصل إلى نحو 1.7 تريليون ريال سنوياً بحلول عام 2030.

أخبار ذات صلة

معرض دبي للطيران 2023 ينطلق الاثنين.. ماذا ننتظر؟
بريطانيا: حظر أدوات المائدة البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد اعتباراً من أكتوبر

2- تقدُّم الرياض بطلب رسمي لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2030

3- إنشاء مدينة نيوم الصناعية «أوكساچون»، كأكبر تجمع صناعي عائم بالعالم

4- إطلاق استراتيجية النقل

5- إطلاق برنامج تنمية القدرات البشرية

6- إنشاء منصة وطنية للتوظيف واستراتيجية جديدة للصندوق السيادي

7- إنشاء بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ كخطوة مهمة لتمكين قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى التمويل المالي.

8- إطلاق برنامج «صُنِع في السعودية» لدعم المنتجات والخدمات الوطنية على المستويين المحلي والعالمي.

9-تطبيق قرار رفع الحد الأدنى لأجور الموظفين السعوديين بالقطاع الخاص، إلى 4 آلاف ريال لاحتسابه كعامل في «نطاقات» التوطين بالمنشآت.

10-تصنيع أول رقائق ذكية داخل المملكة بأيادٍ سعودية.

11- إنشاء أكبر تجمع صناعي عائم بالعالم في السعودية.

12- إصدار 6 قرارات توطين جديدة تستهدف توفير أكثر من 40 ألف وظيفة.

13- تخصيص أراضٍ بمساحة 12 مليون متر مربع في المدينتين الصناعيتين في جدة ورابغ لمشاريع الطاقة المتجددة

14- الموافقة على نظام تصنيف المقاولين الجديد

15- إطلاق برنامجَي تنمية القدرات البشرية و«نطاقات المطور»

16- إطلاق استراتيجية تطوير منطقة عسير بهدف تحويلها إلى وجهة سياحية عالمية

17- إطلاق برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص «شريك»

18- «تداول» تتحول إلى شركة قابضة باسم «مجموعة تداول» تمهيداً لطرحها للاكتتاب هذا العام

19- إطلاق مشروع «سدير للطاقة الشمسية» بقيمة استثمارية 3.4 مليار ريال

20- رفع حجم أصول «صندوق الاستثمارات العامة» إلى 10 تريليونات ريال في 2030

أبرز الأرقام في الميزانية السعودية 2022:

1045 مليار ريال للإيرادات مقابل 930 مليار ريال عام 2021

955 مليار ريال للنفقات مقابل 1015 مليار ريال عام 2021

90 مليار ريال فائض مقابل عجز 85 مليار ريال بـ2021

185 مليار ريال لقطاع التعليم

182 مليار ريال لقطاع الخدمات العامة