سلمى العالم

تمكن الشقيقان الإماراتيان خالد وغيث عبدالله، من تحويل بيت العائلة القديم الواقع في منطقة الممزر بدبي، إلى مساحة فنية تضم استوديوهات فنية مطروحة للإيجار للفنانين والموهوبين، ومنصة عرض (مسرح صغير)، وغاليري لاحتضان معارض وأعمال فنية متنوعة.

"بيت الممزر" هو الاسم النهائي الذي اختاره الشقيقان بعدما كان معروفاً بين أبناء العائلة بأنه "بيت يدوه"، لخصوصية المنطقة وما تمتلكه من ذكريات لطفولتهما التي أمضياها برفقة العائلة التي سكنت هذا البيت منذ الثمانينيات، حيث احتفظ كل من خالد وغيث بتفاصيل كثيرة من بناء البيت القديم، كالأبواب الخشبية وأيديها النحاسية القديمة وبلاط الأرضيات الجرانيت، والمساحة الخارجية المعروف بـ"الحوي" أو "الحوش" باللهجة الإماراتية المزروعة بالنخيل وأنواع الورود والأشجار المحلية.

حلم

أوضح خالد، الذي يمتلك خبرةً في العمل بالمؤسسات الفنية والثقافية كونه موظفاً في هيئة الثقافة والسياحة بأبوظبي وعمل بمتحف اللوفر عدة سنوات، خلال حديثه مع "الرؤية" بأن فكرة مشروع تحويل "بيت يدوه" لمساحة فنية، بمثابة حلم راوده تحقيقه منذ 10 سنوات عندما كان طالباً بكلية الفنون، من خلال حديثه مع أساتذته عن المساحات الفنية المخصصة للفنانين للعمل على أعمالهم.

وقال: "عندما تخرجت وجدت نفسي مؤهلاً كي أكون فناناً من حيث المهارات والخلفية الأكاديمية، ولكني لست مؤهلاً للتعاملات الفنية التجارية مع الغاليرهات والمؤسسات الفنية، من الناحية الإدارية والمالية، وكان بيت جدتي هو بيت العائلة الكبير، حيث كنا نسكن فيه مع اثنتين من عماتي ووالداي وشقيقي وجدتي، إلى أن انتقلنا لبيتنا الجديد بالممزر، وانتقلت عمتي لبيت، فأصبح البيت خالياً، لذلك اقترحت الفكرة على أخي غيث، وتناقشنا مع عدد من المختصين بالفنون، وبدأنا العمل".

ومن التغييرات التي أجراها الشقيقان على البيت، قال خالد: "اتخذنا من غرفة المجلس من البيت، الغاليري الفني، على اعتباره أكبر الغرف مساحةً، ومن المعروف أن المجلس الإماراتي يمتلك بابين باب داخل البيت وباب خارجي يؤدي للساحة الخارجية للبيت، إلا أننا احتفظنا بذلك مع تغييرات بسيطة بالأرضيات وإغلاق بعض النوافذ، خاصةً أن الفن بسيط ومرن من حيث التعامل".

أخبار ذات صلة

تدريس إدارة الأموال لتلاميذ الابتدائية في بريطانيا
النحت بقش الأرز.. مهرجان سنوي للفنون من مخلفات الزراعة باليابان


ميزانية متواضعة

تمكن الشقيقان من العمل على فكرة المشروع لمدة استغرقت 11 شهراً تقريباً، إلى أن تم افتتاحه رسمياً في نوفمبر الماضي، خلال أمسية فنية عُرضت فيها مسرحية صامتة على المنصة المخصصة للجلسات النقاشية والمسرحيات القصيرة والبسيطة، حيث حرص الشقيقان على أن يكون البيت يحتضن كافة أنواع الفنون والآداب بصورة متكاملة.

وحول الميزانية المخصصة للمشروع، قال خالد: "لم تكن لدينا ميزانية كبيرة، وإمكانياتنا كانت بسيطة، لذلك كان علينا الموازنة بين الاحتفاظ بروح البيت القديمة والميزانية التي لم تتجاوز 100 ألف درهم، كما أننا قمنا بالعمل بأيدينا مع عمال البناء، كي نتمكن من إنجاز ما نريد بالوقت المناسب".

تحديات

وحول التحديات التي واجهها الشقيقان، قال غيث: "أكبر تحدٍ قد يكون التفاوت بين التخطيط والواقع، فالتفاصيل قد تبدو بسيطة نظرياً، ولكن عملياً اتضحت أكثر تعقيداً، فأذكر أننا استلمنا مفاتيح البيت في يناير 2021، وكنا مخططين لافتتاح البيت خلال شهرين إلى 3 شهور كحد أقصى، لكن الأمر استغرق أكثر من ذلك وامتد لمدة 11 شهر تقريباً، بسبب متغيرات الواقع التي لم تؤخذ بالحسبان".

وتابع: "أجمل ما بالفن انفتاحه على المجالات الأخرى، والعاملين بالمجال الثقافي الإبداعي بحاجة لاستراق إلهامهم من محيطهم البيئي سواء بالشعر أو الأدب أو الفنون التشكيلية، لذلك حرصنا أن تكون هذه المساحة ملهمة لاحتضان أوسع مجموعة من الفنانين والمبدعين، دون حصرها على نوع محدد من الفنون أو الحركات الثقافية".

وأشار الشقيقان إلى أنهما يخططان مستقبلاً لعمل ورشة متخصصة بأدوات ثقيلة يحتاجها الفنانون، كأدوات القص والطباعة والمعادن وغيرها التي يمكن تشارك عدد من الفنانين بها، ويصعب على الفنان الواحد امتلاكها بشكل شخصي، لخدمة الفنانين وتوفير المعدات المطلوبة لإتمام أعمالهم الفنية على أكمل وجه.