منورة عجيز

وصف رائد الأعمال والمهندس الإماراتي الشاب محمد المرزوقي، الحوافز الاستثمارية التي توفرها الإمارات، بالمميزة التي تأخذ رواد الأعمال من الشباب إلى طريق النجاح، مؤكداً أن الإمارات توفر بيئة أعمال مثالية للشباب، حيث توفر خدمات مثالية، مدعومة بالخبرات المهنية.

ويؤمن المرزوقي (32 عاماً) بأن ريادة الأعمال تتطلب روح المغامرة واستغلال المهارات الذاتية والاستفادة من الفرص المتاحة لدى الفرد أو في محيطه، منوهاً بأنه طبق ذلك في مشروعه السياحي الذي أسسه في أبوظبي والمستوحى من حياة الريف.

أخبار ذات صلة

تدريس إدارة الأموال لتلاميذ الابتدائية في بريطانيا
النحت بقش الأرز.. مهرجان سنوي للفنون من مخلفات الزراعة باليابان

استغل المهندس الإماراتي الشاب، المتخصص في مجال الهندسة الكهربائية والمسؤول في قطاع البترول، خبراته الدراسية والعملية في خفض تكاليف تأسيس مشروعه السياحي، حيث كرس ما تعلمه في تحويل المساحات الخضراء في مزرعة والده بالشهامة بأبوظبي إلى مشروع سياحي، مستوحى من حياة الريف، ليقدم في النهاية مزرعة ترفيهية عائلية وملتقى فنياً للمبدعين في قلب طبيعة الإمارات الخلابة.

واستقطبت استراحة مزرعة «بورحمة» الكثير من الضيوف والزوار على مدى عام ونصف من افتتاح المشروع، والذي بلغت تكاليف تأسيسه نحو 400 ألف درهم، دون تكاليف خاصة لأي مقاول بناء وتأسيس، إذ تولى المرزوقي مهمة «المقاول»، بالاستعانة بخبراته الهندسية والحياتية.

وتعكس استراحة المزرعة التي تقع على بعد 50 كم من قلب أبوظبي ونحو 100 كم من دبي، ملامح الطبيعة الخلابة للمزارع الطبيعية في أوروبا وأستراليا، وتمنح زوارها مشاعر السكينة والطمأنينة بعيداً عن صخب المدينة.

ويتفاجأ زوار الاستراحة بأنها لا تحمل مفهوماً أو صورة المزرعة التقليدية فقط، بل تدفع الزائر للشعور وكأنه يقضي وقتاً ممتعاً في إحدى المنتزهات الطبيعية الساحرة في أستراليا أو أوروبا، خاصة حينما يأتي موعد غروب الشمس، حيث تندمج كافة عناصر الطبيعة الخلابة لتخلق أجواءً ممتعة وساحرة وخارجة عن المألوف.

روح المغامرة

محمد المرزوقي. (تصوير: محمد بدرالدين)


أكد رائد الأعمال الإماراتي الشاب لـ«الرؤية» أن ريادة الأعمال تتطلب روح المغامرة واستغلال المهارات الذاتية والاستفادة من الفرص المتاحة لدى الفرد أو في محيطه، منوهاً بأن العصر الحالي يشهد الكثير من التطورات التقنية والتكنولوجية، كما أصبح من السهل الوصول إلى المعرفة عبر شبكات الإنترنت، الأمر الذي ساعده على خفض تكاليف تأسيس الكثير من المشروع.

وذكر رائد الأعمال الشاب أن الوصول إلى الأفكار الجديدة لريادة الأعمال والمشاريع المبتكرة الخارجة عن المألوف يتطلب البحث المستمر والسفر حول العالم، لذا يحرص على تدوين الأفكار المميزة التي يقابلها في طريقه سواء خلال زياراته إلى دول آسيا أو أوروبا.

وحفز الشباب على الاستفادة من المبادرات الكثيرة والمنح التي تقدمها حكومة الإمارات، مشيراً إلى أن قطاع السياحة من القطاعات المزدهرة في الدولة وتشهد تقدماً يوماً بعد يوم.

ولفت إلى أن قطاع السياحة يشهد إقبالاً لافتاً من الزوار من مختلف أنحاء العالم ممن يرغبون في استكشاف معالم الدولة المميزة وخوض تجارب الحياة المحلية، لذا يحرص على تطوير استراحة المزرعة لتواكب متطلبات واحتياجات الزوار من الدولة أو خارجها.

تسهيلات وحوافز

(تصوير: محمد بدرالدين)


وأكد رائد الأعمال الشاب أن دولة الإمارات تولي أهمية كبيرة بالمشاريع الريادية الشبابية، حيث استحدثت التسهيلات والبرامج التي تساعد الشباب في المشاركة في عملية التنمية الاقتصادية، كما استحدثت الأطر التي تساهم في الارتقاء بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وثمّن اهتمام القيادة الرشيدة بالشباب وإيمانها الكبير بدورهم الفاعل في صناعة المستقبل، لذلك وضعت الدولة منظومة عمل تحفز الشباب على ارتياد الأعمال، حيث وفرت لنا الإمكانات التي تمكننا من تحقيق النجاح.

ودعا المرزوقي أقرانه من الشباب إلى اغتنام الفرصة، والعمل على اكتساب مهارات جديدة تساعدهم على النجاح في مشاريعهم الريادية، وذلك عبر قراءة الواقع بدقة لمحاولة التعرف إلى تحدياته الجديدة التي يمكن أن تنعكس على مستقبل أعمالنا.

أجواء فريدة

(تصوير: محمد بدرالدين)


وعن سبب اختياره «بورحمة» اسماً لمزرعته قال: لتحمل اسم عائلتي، حيث فكرت كثيراً في اختيار اسم آخر، ولكنني أردت أن يعكس الاسم الصورة التي يمكن للزائر تخيلها والأجواء التي سيعيشها عند إقامته في ذلك المشروع السياحي الفريد من نوعه.

وأشار محمد المرزوقي إلى أن مشروعه يمزج بين الترفيه والإبداع والابتكار في أجواء مناخية معتدلة صيفاً وشتاءً.

وذكر المرزوقي أن المزرعة تحتضن أشهى الفواكه والخضراوات وتتعطر برائحة النعناع المنعش، وتحتوي أيضاً على أنواع عديدة من الطواويس المزركشة وطيور «الحب» الملونة، بالإضافة إلى الأرانب الأوروبية المخصصة للتربية وتلك التي تندرج ضمن السلالة النادرة التي تعرف بـ«أرانب الميني لوب» التي تحافظ على حجمها الصغير.

وأردف: "يفوح من المزرعة عطر الجوافة ورائحة الليمون والرمان والمانجو وتنسدل من أشجارها التوت وتتسلق على جدرانها فاكهة العنب وأوراقها الغنية بالفوائد الصحية والتغذوية."

وتطرق رائد الأعمال الشاب إلى حرصه على زراعة الملفوف الأبيض والأزرق في المزرعة، ليتمكن الزوار من الاستمتاع بمشاهدتها أثناء نموها.

وأشار إلى أن عمليات إعادة تصميم المزرعة تضمنت تزيينها بالزهور الوردية التي تحمل لقب الـ«جهنمية» أو كما يلقبها البعض بـ«المجنونة» و«الجميلة» والمعروفة بعشقها لأشعة الشمس.

متنفس للعائلة

(تصوير: محمد بدرالدين)


ولم ينس رائد الأعمال الشاب، الأطفال عند تصميم استراحة المزرعة، إذ حرص على أن تكون استراحة المزرعة متنفساً لكافة أفراد العائلة، فعمل على تجهيزها بالألعاب الترفيهية وزودها بمسبح مائي معلق بالهواء الطلق ذي إطلالة مميزة على الطبيعة الخلابة.

ونوه بأن المشروع السياحي يضم كذلك ألعاباً متنوعة بما فيها لعبة «النطاطة» ولعبة «البلياردو» المميزة وميدان مخصص للخيول.

أفكار مبتكرة

(تصوير: محمد بدرالدين)


قال محمد المرزوقي: "أدخلت إلى الاستراحة أيضاً فكرة الشلال الاصطناعي الذي تطرب أنغامه الزوار وتساعدهم على الاسترخاء، كما أضفت للاستراحة جلسات خارجية ومنطقة خاصة للشواء والتنور والأرجوحات المضيئة للأطفال والبالغين".

وأكد المرزوقي أن أي مشروع تجاري ناجح يجب أن يتضمن أفكاراً جديدة ومبتكرة وخارجة عن المألوف، لذا حرص عند تصميم الاستراحة على توفير «الخيم الشفافة» الفريدة من نوعها ليعيش الزوار أجواء التخييم في قلب الطبيعة.

تحفة فنية

ونظراً لخبراته الهندسية الواسعة، نجح الشاب محمد المرزوقي الذي يخصص جزءاً كبيراً من وقته لتطوير المزرعة، في إبداع وتصميم إضاءات مخفية وأخرى ليلية جميلة، ساهمت في تحويل استراحة المزرعة إلى تحفة فنية ليلاً تخلق أجواءً شاعرية فريدة.

ليس ذلك فحسب، بل فكر في تصميم أجواءً مبهجة لعائلته وللزوار عبر إدخال شاشة سينما في الهواء الطلق وعرض بالليزر والدخان، كما أن أفكاره الإبداعية لم تقف عند ذلك الحد، إذ يحرص على تطوير الديكور الداخلي للمزرعة على مدى العام حتى لا يشعر الزوار والضيوف بالملل.

ملتقى الفنانين

(تصوير: محمد بدرالدين)


ومن بين تصاميم الديكور التي أدخلها إلى المزرعة في إحدى المراحل التطويرية، الكراسي والطاولات المضيئة، فيما قرر أخيراً تدشين مبادرة لدعم الفنانين في الإمارات، عبر استغلال استراحة المزرعة لتكون "ملتقى لفناني ومبدعي الإمارات".

وقال محمد المرزوقي "إن الملتقى يشكل فرصة للشباب واليافعين وذويهم لـلاستمتاع بجمال الطبيعة للخلابة ولمساعدتهم على استقاء أفكارهم الفنية والابداعية من وحي الطبيعة وخاصة مع إمكانية التجول في الطرق المجهزة للمشي في المزرعة".

كما عبر عن عزمه الكشف عن مزيد من الأفكار والمشاريع التطويرية للمزرعة خلال الفترة المقبلة من أجل دعم الموهوبين في الإمارات، ليس ذلك فحسب، بل لفت إلى عمله حالياً على إدخال تقنيات الزراعة الحديثة والمبتكرة في الاستراحة بالاعتماد على الطاقة المتجددة بما فيها الطاقة الشمسية.

صديقة أصحاب الهمم

(تصوير: محمد بدرالدين)


لفت محمد المرزوقي إلى أنه حرص على تجهيز الاستراحة لكي تكون بيئة صديقة مع أصحاب الهمم وخاصة الذين يستعينون بأجهزة مساعدة كالكراسي المتحركة.

وتطرق المرزوقي إلى أن المشروع السياحي المستوحى من حياة الريف ينقل صورة إيجابية عن البيئة المحلية والطبيعة الإماراتية الخلابة، خاصة مع الاعتناء بها جيداً.

وأشار إلى استعانته في المزرعة بأجهزة وإمكانات علمية متطورة للعناية ببيض طيور الطاووس حتى يفقس بنجاح ويلقى الرعاية المناسبة، وكذلك بالنسبة للأرانب المولودة، علماً بأن المزرعة تضم كذلك بعض أنواع الماشية والتي يتفاعل معها الأطفال والزوار وأفراد العائلة.