هاجر حاتم

حذر اختصاصيو تغذية من أن النظام الغذائي العالمي الذي يشتمل بشكل متزايد على أطعمة فائقة المعالجة له ​​تأثير سلبي على تنوع الأنواع النباتية المتاحة للاستهلاك البشري بينما يضر أيضاً بصحة الإنسان والكواكب، بحسب ميديكال إكسبريس.

وأكد الخبراء بحسب تقرير نُشر في مجلة BMJ Global Health، أن اتباع نظام غذائي غير صحي بشكل متزايد ليس فقط ضاراً بصحة الإنسان بشكل مباشر، ولكنه يتسبب في أضرار بيئية لكوكب الأرض.

الأنظمة الغذائية والتنوع


ضرر بيئي

وقال خبراء تغذية إنه يتم تصنيع الأطعمة فائقة المعالجة مثل الوجبات الخفيفة المحلاة أو المالحة والمشروبات الغازية والمعكرونة سريعة التحضير ومنتجات اللحوم المعاد تشكيلها والبيتزا وأطباق المعكرونة والبسكويت والحلويات عن طريق تجميع المواد الغذائية، ومعظمها من المكونات السلعية، والإضافات «التجميلية» (النكهات والألوان والمستحلبات) من خلال سلسلة من العمليات الصناعية.

وأشاروا إلى أن هذه المنتجات هي أساس «نظام غذائي معولم»، وأصبحت مهيمنة في إمدادات الغذاء العالمية، مع تزايد المبيعات والاستهلاك في جميع المناطق وجميع البلدان تقريباً، وفي الوقت الحالي، ينمو استهلاكهم بشكل أسرع في البلدان ذات الدخل المتوسط ​​الأعلى والبلدان ذات الدخل المتوسط ​​الأدنى.

ونتيجة لذلك، أصبحت الأنماط الغذائية في جميع أنحاء العالم أكثر معالجة وأقل تنوعاً، ما يؤثر على التنوع البيولوجي الزراعي، أي الثروة الحيوانية والنباتية، والكائنات الحية الدقيقة المستخدمة بشكل مباشر أو غير مباشر للأغذية والزراعة.

أخبار ذات صلة

دراسة: الأطفال البدناء أكثر عرضة للإصابة بالزهايمر
المصابون بقصر النظر أكثر عرضة للنوبة القلبية 4 أضعاف

وقد كتب خبراء تغذية من البرازيل والولايات المتحدة وأستراليا تقريراً بعد التحقيق في المشكلة، إذ أوضحوا أن الآثار السيئة للأطعمة فائقة المعالجة على صحة الإنسان موثقة جيداً، ولكن لا يزال هناك وعي منخفض بتأثيرها الضار على صحة الكوكب، والأطعمة فائقة المعالجة مفقودة من جداول أعمال التنمية الدولية.

الأطعمة المعالجة تضر بالصحة والبيئة


فقدان التنوع

وحذر الخبراء من أن التنوع البيولوجي الزراعي العالمي آخذ في التدهور، خاصةً التنوع الجيني للنباتات المستخدمة للاستهلاك البشري، إذ يتم استخدام أكثر من 7000 نوع من النباتات الصالحة للأكل في أغذية الإنسان، ولكن أقل من 200 نوع كان لها إنتاج كبير في عام 2014، و9 محاصيل فقط تمثل أكثر من 66% من وزن جميع إنتاج المحاصيل.

يأتي ما يصل إلى 90% من مدخول الطاقة البشرية من 15 نباتاً محصولياً فقط، ويعتمد أكثر من 4 مليارات شخص على ثلاثة منها فقط - الأرز والقمح والذرة.

وحذروا كذلك من أن مثل هذا الانخفاض في التنوع البيولوجي في النظم الغذائية يعطل ويدمر عمليات المحيط الحيوي والنظم البيئية التي تدعم إنتاج الغذاء الموثوق به والمستدام، ويقلل من تنوع النظام الغذائي ويخلق حاجزًا أمام أنظمة غذائية صحية ومرنة ومستدامة.

وأشاروا إلى دراسة جارية على 7020 نوعاً من الأطعمة فائقة المعالجة تباع في سلاسل السوبر ماركت البرازيلية الرئيسية والتي وجدت أن مكوناتها الخمسة الرئيسية تشمل المواد الغذائية المشتقة من قصب السكر (52.4%) والحليب (29.2%) والقمح (27.7%) والذرة (10.7%) وفول الصويا ((%8.3.

عدم التنوع يضر بالبيئة


ونتيجة لذلك، كانت النظم الغذائية للناس أقل تنوعاً، حيث حلت الأطعمة فائقة المعالجة محل مجموعة متنوعة من الأطعمة الكاملة الضرورية لنظام غذائي متوازن وصحي.

كما تضمن إنتاج الأطعمة فائقة المعالجة استخداماً أكبر للمكونات المستخرجة من حفنة من الأنواع النباتية عالية الغلة (مثل محاصيل الذرة والقمح وفول الصويا والبذور الزيتية) مما يعني أن المكونات من مصادر حيوانية المستخدمة في العديد من الأطعمة فائقة المعالجة كانت غالباً مشتقة من حيوانات محصورة تتغذى على نفس المحاصيل، ما يضر أيضاً بصحة الإنسان.

ومن القضايا الأخرى المثيرة للقلق أن إنتاج الأغذية فائقة المعالجة يستخدم فيها كميات كبيرة من الأراضي والمياه والطاقة ومبيدات الأعشاب والأسمدة، مما يتسبب في تدهور البيئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتراكم نفايات التعبئة والتغليف.



التركيز على أنوع من المحاصيل الزراعية دون غيرها


وخلص الخبراء إلى أن الارتفاع السريع للغاية في الأطعمة فائقة المعالجة في النظم الغذائية البشرية، سيستمر في الضغط على تنوع الأنواع النباتية المتاحة للاستهلاك البشري.

وتحتاج منتديات النظم الغذائية العالمية المستقبلية واتفاقيات التنوع البيولوجي ومؤتمرات تغير المناخ إلى تسليط الضوء على تدمير التنوع البيولوجي الزراعي الناجم عن الأطعمة فائقة المعالجة، والاتفاق على السياسات والإجراءات المصممة لإبطاء هذه الكارثة وعكس مسارها.

كما يجب أن يكون صانعو السياسات المعنيون على جميع المستويات، والباحثون، والمنظمات المهنية ومنظمات المجتمع المدني، ومجموعات عمل المواطنين، جزءاً من هذه العملية.