سامي جولال

تعرضت البرامج الانتخابية لمرشحي الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة، بحسب تقرير للموقع الإلكتروني الإخباري لصحيفة «لوموند» الفرنسية، لضغوط من قِبَل جماعات الضغط التابعة للشركات الفرنسية الكُبرى، التي لعبت جميعها دوراً في صنع وتطوير البرامج الانتخابية المذكورة؛ فيما يخص الجانب الاقتصادي، بما يخدم مصالح تلك الشركات، ما أدى إلى عدم الهجوم عليها من قِبل المرشحين كما حدث في الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2017. وسيجرى الدور الأول من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 10 أبريل الجاري، والثاني في 24 من الشهر نفسه، بينما سيتم إجراء الانتخابات التشريعية في 12 و19 يونيو 2022، بحسب ما أعلنه المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، غابرييل أتال. وأوضح تقرير «لوموند» أنه لم يُقَل سوى القليل عن الشركات في الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة، وأنه حتى الأرباح المفرطة لشركة «توتال» الفرنسية، وهي هدف مثالي في سياق ارتفاع أسعار النفط، لم تُثِرْ إلا رد فعل ضعيفاً نسبياً بين القادة السياسيين.

اتحاد الشركات للدفاع عن مصالحها

وحرصت الشركات، كما في كل انتخابات، على الدفاع عن مصالحها بأكبر قدر ممكن في الأشهر الأخيرة، بحسب موقع «لوموند»، الذي أبرز أن حركة الشركات الفرنسية، وكونفدرالية الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وأيضاً الشركات الكبيرة جداً، مجتمعين في الجمعية الفرنسية للشركات الخاصة، وهي منظمة أكثر سرية وأقل شهرة لعامة الناس، ولكنها مؤثرة جداً في المجال العام، لعبت جميعها دوراً في صنع وتطوير البرامج الانتخابية للمرشحين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي.

إقرأ أيضاً..تحليل | الصين تقوض العقوبات على روسيا... فأين الردع الأمريكي؟

تراجع الهجوم على الشركات

وأضاف تقرير «لوموند» أن جيفروي رو دي بيزيو، رئيس حركة الشركات الفرنسية، وهي منظمة لأرباب العمل تأسست عام 1998، وتمثل الشركات الفرنسية، يعترف بذلك بنفسه، إذ قال: «لقد تعرضنا للهجوم بشكل أقل مما كان عليه الوضع في عام 2017 (يقصد الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2017)، وأن الشركة أقل تعرضاً للهجوم، وأن المعارك الأيديولوجية كانت أقل إثارة للانقسام، مقارنة بما كانت عليه في آخر استحقاقين انتخابيين، مستشهداً بضريبة 75% على المداخيل المرتفعة للغاية لفرانسوا هولاند في عام 2012، أو التخفيضات بمقدار 500 ألف منصب على مستوى الموظفين من قِبل فرانسوا فيون في عام 2017».

تخفيض جديد للضرائب

وبعد جهود ضغط كبيرة حصلت الشركات، وفق «لوموند»، على وعد بتخفيض جديد في ضرائب الإنتاج. وتمثل هذه المجموعة من الضرائب والمساهمات عدة عشرات من المليارات من اليورو، وتوصف الضرائب المختلفة التي تشكلها بأنها أعلى في فرنسا منها في أي مكان آخر في أوروبا، وبأنها معاقِبة للصناعة، لأنها تؤثر على رقم المعاملات، والعقارات، والقيمة المضافة، وهي، بحسب «لوموند»، حجة قوية للغاية في سياق ما بعد كوفيد، الذي أعاد مسائل السيادة الصناعية إلى قلب النقاش، حتى لو كان الضرر الناجم عن هذه الضرائب على الصناعة محل نقاش بين الاقتصاديين. وبدأت الحكومة الفرنسية الحالية بالفعل في خفضها بمقدار 10 مليارات يورو سنوياً، في إطار خطة التعافي لخريف 2020.

إقرأ أيضاً..قبل الجولة الأولى.. 5 مشروعات انتخابية تتنافس على الرئاسة الفرنسية

وأورد تقرير «لوموند» أنه قبل خمس سنوات، لم يتحدث أي مرشح عن ذلك، باستثناء فرانسوا فيون، الذي ذكره بطريقة فضفاضة إلى حد ما، وكانت الأولوية لخفض ضريبة الشركات، التي من المفترض أن تحقق هدف التنافسية، إذ تم تخفيض المعدل منذ ذلك الحين من 33% إلى 25%، في حين أنه هذا العام، في اليمين وأقصى اليمين، تبنى الجميع فكرة تخفيض ضرائب الإنتاج. وأردف تقرير «لوموند» أن هذا هو الحال أيضاً مع الرئيس المنتهية ولايته والمرشح لولاية رئاسية ثانية، إيمانويل ماكرون؛ ففي حين أن برنامجه في عام 2017 لم يذكرها، يقترح في برنامجه لعام 2022 إلغاء المساهمة على القيمة المضافة للشركات، وهي واحدة من أكثر الضرائب التي تنتقدها الشركات، والتي تقدر بـ7 مليار يورو سنوياً.

أخبار ذات صلة

«تحدٍّ أسرع من الصوت».. فرص المواجهة العسكرية بين أمريكا والصين
توقعات بخسارة ماكرون للأغلبية البرلمانية.. واليمين الفرنسي يصف الاختراق بـ«تسونامي»