غنوة كنان

بلغ عدد الشباب العاطلين عن العمل في الصين نحو 15 مليون شاب، في حين أن القليل منهم باتوا أقل طموحاً، بسبب ارتفاع معدلات البطالة وقلة الفرص.

ويعاني الجيل z الذين تُراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً، وهم الأكثر تعليماً في تاريخ الصين، والذي نشأ وسط اقتصاد أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، من ارتفاع معدلات البطالة إلى مستوى قياسي بلغ 19.3%، أي أكثر من ضعف المعدل للفئة المماثلة في الولايات المتحدة.

عوامل أدت إلى تقليص فرص العمل

وذكرت وكالة بلومبيرغ الأمريكية، أن هناك العديد من العوامل التي أدت إلى ارتفاع معدل البطالة بين سكان المدن الشباب، حيث أدت استراتيجية الحكومة المتشددة المتعلقة بفيروس كورونا إلى تسريح العديد من العمال، في حين ألحقت حملة الحكومة التنظيمية على شركات العقارات والتعليم الضرر في القطاع الخاص.

وفي الوقت نفسه، دخل عدد قياسي يقدر بنحو 12 مليون من الخريجين إلى سوق العمل هذا الصيف، في حين كانت النتائج عدم توافق هذه المجموعة مع الأدوار المتاحة في السوق.

خيبة أمل

دخل عدد قياسي يقدر بنحو 12 مليون من الخريجين إلى سوق العمل هذا الصيف

أخبار ذات صلة

معرض دبي للطيران 2023 ينطلق الاثنين.. ماذا ننتظر؟
بريطانيا: حظر أدوات المائدة البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد اعتباراً من أكتوبر

وأشارت بلومبيرغ إلى أنه نتيجة لذلك أصيبت فئة الشباب العاطلين عن العمل بخيبة أمل متزايدة وفقدان الثقة في القطاع الخاص، وباتوا على استعداد لقبول رواتب أقل في القطاع الحكومي، وفي حال استمرار هذا الاتجاه فإن النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم سيعاني، حيث يمثل العدد الهائل للعاطلين عن العمل الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً، انخفاضاً بنسبة 2% إلى 3% في القوى العاملة في الصين، ويمثل انخفاض عدد العمال، انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي.

كما تؤدي البطالة، وتراجع العمالة إلى التأثير على الأجور لسنوات، حيث انخفضت الأجور بنسبة 3.5% بين الأشخاص الذين عانوا من البطالة قبل خمس سنوات.

وقال تسنغ شيانغ تشيوان رئيس المعهد الصيني لبحوث التوظيف في بكين، إن التعديل الهيكلي الذي يواجه الاقتصاد الصيني في الوقت الحالي يحتاج إلى دخول المزيد من رواد الأعمال إلى السوق، مشيراً إلى أن توقعات النمو المنخفضة أضرت باستخدام قوة العمل الشابة.

القطاع الحكومي خيار الشباب

الشركات الحكومية الصينية أقل كفاءة من الشركات المملوكة للقطاع الخاص


وقام نحو 39% من الخريجين بإدراج الشركات الحكومية كخيارهم المفضل لصاحب العمل العام الماضي، وفقاً لشركة 51job Inc للتوظيف.

وتضررت جميع أماكن العمل بشدة من عمليات الإغلاق المفاجئ وإجراءات الحجر الصحي الصارمة في الصين، لكن الشركات الخاصة كانت أكثر عرضة لتسريح العمال، في حين كانت سياسة بكين الرئيسية لتعزيز التوظيف هي إصدار أوامر للقطاع الحكومي بزيادة التوظيف.

وانخفضت توقعات الخريجين لبدء رواتبهم بأكثر من 6% عن العام الماضي إلى 6295 يوان (932 دولاراً) شهرياً، وفقاً لمسح أجرته شركة Zhilian للتوظيف في أبريل.

ومن المرجح أن تؤدي توقعات الدخل المنخفض وتجنب المواهب للقطاع الخاص إلى خفض النمو على المدى الطويل، ما يمثل تحدياً لخطة الصين التي تهدف لمضاعفة حجم الاقتصاد الصيني من مستويات 2020 بحلول عام 2035.

وقالت بلومبيرغ إن الشركات الحكومية الصينية أقل كفاءة من الشركات المملوكة للقطاع الخاص، وتزامن الازدهار الاقتصادي في الصين مع انخفاض حصة الوظائف الحكومية من 40% في عام 1996 إلى أقل من 10% قبل انتشار الوباء.

وقامت الحكومة الصينية العام الماضي بحملة تنظيمية على القطاعات التي كانت تهيمن عليها الشركات الخاصة، والتي كانت بدورها توظف العديد من الشباب، وفرضت غرامات على شركات الإنترنت بسبب السلوك الاحتكاري، ومنعت التمويل عن الشركات العقارية، وتم إغلاق قطاع الدروس الخصوصية بالكامل تقريباً.

وتظهر البيانات أن أكبر 5 شركات تعليمية مدرجة في الصين خفضت عدد موظفيها بمقدار 135 ألف العام الماضي.

ويوظف القطاع الحكومي نحو 80 مليون شخص، ومن الممكن أن يزيد الرقم ليصل إلى نحو مليوني شخص على أساس صاف هذا العام وفقاً لما ذكره اقتصادي العمل في جامعة بكين لو فنغ.

ويقول الاقتصاديون، إنه لتحقيق أهداف التوظيف لهذا العام، فإن الصين بحاجة إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تُراوح بين 3% و5%، ويتوقع الاقتصاديون أن يقترب النمو من حاجز الـ4%.

وحتى لو عاد الاقتصاد الصيني إلى النمو القوي في النصف الثاني من هذا العام، فإن مشكلة بطالة الشباب ستستمر، حيث بقي معدل البطالة بارتفاع منذ عام 2017 حتى وصل إلى 12% قبل الوباء.

وزاد العدد السنوي للخريجين في الصين عشرة أضعاف خلال العقدين الماضيين، وهو أكبر نسبة ازدياد للتعليم العالي في أي مكان في العالم، وتبلغ نسبة الشباب الصينيين الملتحقين بالجامعة الآن 60% مقارنة بالدول المتقدمة.