الرؤية

بدأ الارتفاع المستمر الذي شهدته أسعار النفط منذ بداية العام في الانعكاس مؤخراً على بيانات ودائع العملاء في البنوك المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي، وكان ارتفاع أسعار النفط بمثابة مكاسب غير متوقعة للحكومات والشركات في قطاع التنقيب والإنتاج النفطي، ما ساهم في تسجيل معظم الحكومات في المنطقة لأول فائض مالي لها منذ عدة سنوات، وقد قدم ذلك دعماً إضافياً للاقتصاد مكّن الحكومة من الإنفاق على مشاريع جديدة وانعكس في نمو التسهيلات الائتمانية المصرفية خلال الربع الثاني، بحسب تقرير «رويترز» وكامكو حول أداء القطاع المصرفي.

وارتفع النمو الإجمالي لودائع العملاء على أساس ربع سنوي إلى أعلى مستوياته المسجلة في أربع فترات ربع سنوية بنسبة 4.0%، حيث وصلت إلى 2.2 تريليون دولار أمريكي بنهاية الربع الثاني من عام 2022 بعد أن سجلت كافة دول مجلس التعاون الخليجي نمواً.

وجاءت السعودية والإمارات في الصدارة بتسجيلهما أقوى معدل نمو على أساس ربع سنوي وسنوي، بينما سجلت البنوك القطرية والعمانية نمواً أقل نسبياً.

من جهة أخرى، ظل نشاط الإقراض قوياً خلال هذا الربع، ما عزز دفاتر القروض بنهاية الربع، وبلغ إجمالي القروض 1.8 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من عام 2022، بنمو بلغت نسبته 2.0% على أساس ربع سنوي وبنسبة 7.4% على أساس سنوي، وشهد صافي القروض نمواً هامشياً على أساس ربع سنوي بنسبة 1.9% بينما استقر النمو على أساس سنوي دون تغير يذكر بنسبة 7.4% عند مستوى 1.7 تريليون دولار أمريكي.

أخبار ذات صلة

معرض دبي للطيران 2023 ينطلق الاثنين.. ماذا ننتظر؟
بريطانيا: حظر أدوات المائدة البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد اعتباراً من أكتوبر

وكان الأثر الصافي للنمو القوي لودائع العملاء ونمو القروض بوتيرة أقل في انخفاض نسبة القروض إلى الودائع بمقدار 160 نقطة أساس بنهاية الربع الثاني من عام 2022، وكان هذا أحد أعلى معدلات التراجع بوتيرة متتالية بوصولها إلى أدنى المستويات المسجلة في عدة فترات ربع سنوية عند نسبة 79.1%.

أصول البنوك

ووصل إجمالي أصول قطاع البنوك إلى مستوى قياسي جديد بلغ 2.8 تريليون دولار أمريكي بعد ارتفاعه بنسبة 2.9 في المائة خلال الربع الثاني من عام 2022 مقارنة بالربع الأول من عام 2022، وشهدت كل من البنوك التقليدية والإسلامية وتيرة مماثلة لنمو الأصول خلال هذا الربع، ما يعكس قوة النمو الاقتصادي مع استقرار قراءة مؤشر مديري المشتريات في السعودية والإمارات دون تغير فوق حاجز النمو البالغ 50 نقطة خلال الفترة الممتدة ما بين أبريل إلى يونيو 2022.

وفيما يتعلق بأداء صافي الإيرادات، وصل صافي الإيرادات على أساس ربع سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 11.1 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2022، بدعم من النمو الذي سجلته كافة دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت التي شهدت تراجعاً هامشياً بنسبة 0.6% على خلفية ارتفاع نسبة الكلف إلى الدخل، وسجلت البنوك العمانية أقوى معدل نمو على أساس ربع سنوي بنسبة 13.9% تليها البنوك القطرية والبحرينية بتخطي النمو نسبة 3%.

ويعزى نمو الأرباح بصفة رئيسية إلى ارتفاع إيرادات البنوك بدعم من الانخفاض الهامشي للمخصصات، بينما ظلت نسبة الكلفة إلى الدخل ثابتة، من جهة أخرى عكست الإيرادات ارتفاع أسعار الفائدة خلال هذا الربع مع قيام البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي برفع أسعار الفائدة بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة.

أسعار النفط

أدى التعافي الاقتصادي الناجم عن ارتفاع أسعار النفط في دول مجلس التعاون الخليجي إلى ارتفاع ودائع البنوك المحلية التي زادت بمقدار 83.7 مليار دولار أمريكي لتصل إلى 2.2 تريليون دولار أمريكي، ووصل النمو على أساس ربع سنوي إلى أعلى مستوياته المسجلة في أربع فترات ربع سنوية بنسبة 4.0% في الربع الثاني من عام 2022، بينما وصل معدل النمو على أساس سنوي إلى 9.4%، وسجلت البنوك السعودية والإماراتية أعلى معدل نمو ربع سنوي لودائع العملاء في الربع الثاني من عام 2022 بنسبة 6.1% و5.5%، على التوالي، في حين استقر النمو على أساس سنوي عند مستوى 16.2% و8.4%، على التوالي، كما عكس ارتفاع الودائع تحسن إيرادات البنوك على خلفية تزايد المودعين نظراً لارتفاع أسعار الفائدة التي تقدمها البنوك الخليجية على الودائع بعد أن اتبعت البنوك المركزية نهج الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تشديد السياسات النقدية بهدف كبح جماح التضخم.

حقوق المساهمين

على مستوى كل دولة على حدة، انتزعت البنوك المدرجة في الإمارات مركز الصدارة من البنوك القطرية بتسجيلها لأعلى عائد على حقوق المساهمين بنهاية الربع الثاني من عام 2022 بنسبة 12.4%، تليها البنوك القطرية والسعودية بنسبة 12.1% و11.6%، على التوالي، ويعزى التحسن البالغ 90 نقطة أساس الذي شهده العائد على حقوق المساهمين في البنوك الإماراتية بصفة رئيسية إلى ارتفاع الأرباح خلال الربعَين الماضيَين نتيجة لانخفاض مخصصات خسائر القروض.

واصل العائد الإجمالي على حقوق المساهمين لقطاع البنوك الخليجية تحسنه خلال الربع الثاني من عام 2022، إذ وصل إلى أعلى مستوياته المسجلة في 9 فترات ربع سنوية بتسجيل نمو بنسبة 11.4% مقابل 10.8% بنهاية الربع الأول من عام 2022، إلا أن النسبة ظلت منخفضة نسبياً مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة التي تخطت 12%، كما تحسن هذا المعدل أيضاً من حيث المقارنة على أساس سنوي بمقدار 220 نقطة أساس بدعم من نمو إجمالي الربح على مدار 12 شهراً، وبلغ إجمالي حقوق المساهمين 357.6 مليار دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 0.7% مقارنة بالربع السابق، من جهة أخرى تحسن صافي إيرادات كافة البنوك الخليجية تقريباً.

وعلى مستوى كل دولة على حدة، انتزعت البنوك المدرجة في الإمارات مركز الصدارة من البنوك القطرية بتسجيلها أعلى عائد على حقوق المساهمين بنهاية الربع الثاني من عام 2022 بنسبة 12.4%، تليها البنوك القطرية والسعودية بنسبة 12.1% و11.6%، على التوالي، ويعزى التحسن البالغ 90 نقطة أساس الذي شهده العائد على حقوق المساهمين في البنوك الإماراتية بصفة رئيسية إلى ارتفاع الأرباح خلال الربعَين الماضيَين نتيجة لانخفاض مخصصات خسائر القروض، وسجلت بقية الأسواق عائداً على حقوق المساهمين بمعدلات في خانة الآحاد، إذ بلغ العائد على حقوق المساهمين للبنوك الكويتية 9.5%، تبعتها البنوك البحرينية والعمانية بنسبة 8.9% و7.1%، على التوالي.

مخصصات

سجل 35 بنكاً مخصصات أعلى خلال الربع، ومع ذلك فإن الانخفاض الحاد على أساس ربع سنوي في المخصصات من قبل البنوك، مثل بنك الإمارات دبي الوطني (انخفاض المخصصات بمقدار 254 مليون دولار أمريكي على أساس ربع سنوي)، وبيت التمويل الكويتي (انخفاض المخصصات بمقدار 117.4 مليون دولار أمريكي)، وبنك قطر الإسلامي، وبنك الكويت الوطني وبنك برقان، عوضوا أكثر من النمو الهامشي الإجمالي في المخصصات المبلغ عنها من قبل معظم البنوك المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ بلغ إجمالي مخصصات خسائر القروض2.7 مليار دولار في الربع الأول من العام، بتراجع قدره 0.2 مليار دولار مقابل 2.9 مليار دولار في الربع الأول من عام 2022.

أرباح البنوك

ارتفع صافي ربح قطاع البنوك الخليجية إلى مستوى قياسي جديد بلغ 11.1 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من عام ،2022 مسجلاً نمواً بنسبة 1.9% على أساس ربع سنوي وبنسبة 31.9% على أساس سنوي، ويعزى نمو إجمالي الأرباح بصفة رئيسية إلى ارتفاع إيرادات قطاع البنوك إلى جانب الانخفاض الهامشي الذي سجلته المخصصات خلال هذا الربع، جاء هذا النمو بعد الارتفاع الذي شهدته كافة البنوك الخليجية، باستثناء البنوك الكويتية التي سجلت انخفاضاً بنسبة 0.6% على أساس ربع سنوي فيما يعزى بصفة رئيسية إلى ارتفاع النفقات التشغيلية.

إجمالي الإيرادات

ارتفع إجمالي إيرادات البنوك الخليجية على أساس ربع سنوي بنسبة 4.8% في الربع الثاني من عام 2022 ليصل إلى 24.9 مليار دولار أمريكي مقابل 23.7 مليار دولار في الربع الأول من عام 2022، ويعزى هذا النمو على أساس ربع سنوي إلى تحسن الإيرادات بصفة عامة عبر كافة دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذا الربع.

وكانت الزيادة مدفوعة بصفة رئيسية بارتفاع أسعار الفائدة في دول مجلس التعاون الخليجي، بعد أن قامت البنوك المركزية في المنطقة برفع أسعار الفائدة في أعقاب قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع سعر فائدته، ونتيجة لذلك ارتفع صافي إيرادات الفوائد بنسبة 9.6% ليصل إلى 17.1 مليار دولار، وقابل ذلك انخفاض إيرادات غير الفوائد على أساس ربع سنوي لتصل إلى 7.7 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2022 وتسجيل تراجع ربع سنوي بنسبة 4.5%.