وكالات

وصف مستشار لرئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس اليوم الجمعة مخاوف بنك إنجلترا، وهو البنك المركزي البريطاني، من أن خفض الضرائب يمكن أن يفاقم من أزمة التضخم في البلاد بأنها «محض هراء».

وكشفت حكومة المملكة المتحدة الجديدة الجمعة عن حزمة بمليارات الجنيهات الاسترلينية لدعم العائلات والأعمال التجارية المتضررة جرّاء أعلى مستوى تضخّم يسجّل منذ عقود.

وصرح جيرارد ليونز، وهو مستشار لتراس من خارج الحكومة، في مقابلة مع إذاعة بلومبيرغ اليوم الجمعة أن مخاوف بنك إنجلترا هي «في الحقيقة محض هراء ويتعين وقفها»، مضيفاً أن «بنك إنجلترا يبعث برسالة غريبة للغاية، ولديهم أزمة مصداقية صنعوها بأنفسهم».

وذكر ليونز أن البنك المركزي مسؤول جزئياً عن مشكلة التضخم في بريطانيا، ولا بد أن يعترف صناع السياسة (في البنك) أن سياسات الحكومة خفضت بالفعل الذروة المتوقعة للتضخم، عن طريق دعم أسعار الطاقة، وحالت دون حدوث ركود رئيسي كان سيتسبب في أضرار بالغة في الماليات العامة للبلاد.

وكان مسؤول في بنك إنجلترا، قد صرح أن خطط الحكومة لتحفيز الاقتصاد تثير قضايا «صعبة» بالنسبة للبنك، في الوقت الذي يحاول فيه خفض التضخم الذي وصل إلى أعلى معدلاته خلال أربعين عاماً.

أخبار ذات صلة

معرض دبي للطيران 2023 ينطلق الاثنين.. ماذا ننتظر؟
بريطانيا: حظر أدوات المائدة البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد اعتباراً من أكتوبر

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن جوناثان هاسكيل عضو لجنة السياسة المالية للبنك قوله إن الاقتصاد لديه قدرة محدودة لاستيعاب توسع مالي كبير من وزارة الخزانة؛ بسبب مشكلات سلاسل التوريد وسوق العمل.

وأضاف هاسكيل: «نحن في وضع غير مريح»، مشيراً إلى أن «صعوبة التوسع المالي تكمن في أننا نقوم بهذه الخطوة في سياق مشكلات سوق العمل وصعوبات في الصين، وهو ما يعني أن سلاسل التوريد الخاصة بنا معرضة للتهديد».

وأوضح هاسكيل أن رؤية الحكومة من وراء هذه الخطوة هي أن برنامجها سوف يعزز الطاقة الإنتاجية للاقتصاد عن طريق إعادة الناس للعمل وتشجيع الشركات على الاستثمار، وإذا ما سارت الأمور وفق النهج الذي تأمله رئيس الوزراء ليز تراس، «فسوف نخرج من الوضع الراهن الذي يشهد تجاذبات».

حزمة بمليارات الجنيهات

أطلقت الحكومة البريطانية العنان لتخفيضات ضريبية تاريخية وزيادات ضخمة في الاقتراض، اليوم الجمعة، كاشفة عن حزمة بمليارات الجنيهات الاسترلينية لدعم العائلات والأعمال التجارية المتضررة جرّاء أعلى مستوى تضخّم يسجّل منذ عقود، في أجندة اقتصادية فاجأت الأسواق المالية، مع السقوط الحر للسندات الحكومية البريطانية.

وأفاد وزير المال كواسي كوارتنغ الذي عيّنته رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ليز تراس بأن خطة وضع سقف لفواتير الطاقة المرتفعة ستكلّف حوالى 60 مليار جنيه استرليني (68 مليار دولار) خلال الأشهر الستة الأولى من بدء تطبيقها.

وقال كوارتنغ للبرلمان فيما يتعلق بالميزانية المصغّرة التي كشف عنها «تحرّكت رئيسة الوزراء بسرعة كبيرة للإعلان عن تدخل يعد من بين الأكبر التي قامت بها الدولة البريطانية على الإطلاق، على الناس أن يعلموا بأن المساعدة قادمة».

وفي خطوة مثيرة للجدل بينما يواجه ملايين البريطانيين أزمة تكاليف معيشة، ألغى كوارتنغ الحد الأقصى للحوافز المقدّمة للموظفين في القطاع المصرفي، وهو سقف ورثته المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف دعم قطاع الخدمات المالية.

كما طرح خطة لخفض المعدل الأدنى للضرائب على الدخل بينما خفض أيضاً المعدل الأعلى من 45 إلى 40%.

وتراجع الوزير أيضاً عن زيادة كان مخططاً لها في الضرائب على أرباح الشركات سبق أن أقرّها بوريس جونسون، سلف تراس.

وذكر كوارتنغ الخميس أنه سيلغي ضريبة على الرواتب، في تراجع عن زيادة نسبتها 1,25 نقطة مئوية في التأمين الوطني طبّقها سلفه ريشي سوناك.

وقام المستثمرون ببيع السندات الحكومية قصيرة الأجل بأسرع ما يمكن، مع اقتراب السندات لأجل عامَين من تسجيل أكبر انخفاض في يوم واحد منذ عام 2009 على الأقل، إذ زادت بريطانيا قيمة خطط إصدار الديون للعام المالي الحالي بمقدار 72.4 مليار جنيه استرليني (81 مليار دولار).

وانخفض الجنيه الاسترليني إلى أدنى مستوى جديد له في 37 عاماً مقابل الدولار عند 1.1148 دولار مع التحديث الذي أعلنه كوارتنج في البرلمان.

وقال الوزير: «خطتنا هي توسيع جانب العرض بالاقتصاد من خلال الحوافز الضريبية والإصلاح».

وأضاف أن «هذه هي الطريقة التي سنتنافس بها بنجاح مع الاقتصادات الديناميكية حول العالم، هذه هي الطريقة التي سنحول بها حلقة الركود المفرغة إلى دورة نمو محمودة».

ووصف حزب العمال المعارض الخطط بأنها «مقامرة يائسة».

وقال معهد الدراسات المالية إن التخفيضات الضريبية هي الأكبر منذ ميزانية عام 1972، والتي يُذكر على نطاق واسع أنها انتهت بكارثة؛ بسبب تأثيرها التضخمي.

ويأتي معظم انخفاض الجنيه الاسترليني انعكاساً للرفع السريع في أسعار الفائدة الذي أقره مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأمريكي) لترويض التضخم الذي أدى إلى اضطراب الأسواق، لكن بعض المستثمرين قلقون أيضاً إزاء استعداد تراس للاقتراض بشكل كبير لتمويل النمو.