بولا نوفل

اعتبر كتّاب ومثقفون الصرعة الجديدة التي ظهرت بين أوساط الشباب الجامعيين المعروفة باسم «شيتنج بوكس»، غشاً ثقافياً وادعاء معرفياً، لأنها تختزل محتوى الكتب والروايات، التي يتجاوز عدد صفحاتها الـ 500 في أربع أو خمس صفحات فقط. وحول الآثار السلبية المترتبة على هذه الظاهرة، قال كتاب إن هذه الصرعة تخل بمضمون الروايات، ما يجعل أحداثها مبتورة، كما أنها تلقي بظلالها السلبية أيضاً على الكتب التي تُفقدها قيمتها وتهدر مجهود المؤلفين وتحول المحتوى المتماسك المتسلسل إلى مقتطفات منقوصة وأخرى مغلوطة. في المقابل، تلقى صرعة «شيتنج بوكس» إقبالاً كبيراً من الشباب الذين يرفعون شعار «اقرأ روائع الأدب في دقائق»، من قبيل التفاخر والتباهي بقراءة طيف واسع من الروايات والكتب الأشهر عربياً وعالمياً، ولكن المحصلة الثقافية والمعرفية صفراً لأن هذه الصرعة تضر بالمحتوى الأدبي أكثر من نفعها. ادعاء معرفي تفصيلاً، انتقد الكاتب إبراهيم مبارك هذه الأفكار والصرعات الجديدة التي برزت على الساحة الثقافية، وصنفها في إطار الادعاء المعرفي الثقافي والإنقاص من دور الكتاب إلى مستوى متدن لا يليق بالقيمة المعرفية التي يحملها الكتاب أو الرواية، وينتهي بهما الحال قسراً في شكل تسويقي استهلاكي يرمي إلى الغش الثقافي والتظاهر بالمعرفة. وقال إن التمظهر الثقافي من خلال كتب «الغش» أو روايات «التباهي» يدلل على وجود خواء ثقافي. وأشار إلى أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تطور إلى حدّ ملموس على منصات التواصل الاجتماعي من اقتباس ونسخ مكرر للجمل المعروفة لأشهر الكتاب العالميين دون أن يعرف الشاب الناقل من هو كاتب العبارة أو من أي كتاب تم استقاؤها. تساهل ثقافي بدوره، اعتبر الكاتب عماد السامرائي هذا النوع السهل من الثقافة لا يرقى إلا تأسيس وعي معرفي متكامل يستطيع عبره الجيل الجديد مواجهة أسئلة الحياة والتغلب على العقبات والتحديات المحيطة بهم، لأن ما يحدث هو تلقف عشوائي للمعلومات بطريقة غير مدروسة أو منهجية، هدفها الوحيد الادعاء بالثقافة. وأوضح أن هذه الصرعة الدخيلة تعرف في الغرب باسم «شيتنج بوكس» أي الكتب المغشوشة، حيث يستفيد منها شباب يبحثون عن الادعاء المعرفي والتباهي في التجمعات الثقافية بما يملكون من معلومات، فيحفظون أهم المعلومات الواردة في ثلاث أو أربع صفحات من الكتاب المختصر، ومن ثم يتباهون ويستعرضون معارفهم في المقالات أو الندوات والتجمعات الثقافية. وذكر السامرائي أن القراءة ممارسة إنسانية تتعدى تحصيل المعلومات العامة أو المتفرقة من كتب يتم تلخيصها إلى فائدة معرفية تتجسد في سلوك الشخص المتزن الهادئ القادر على إعادة صياغة وعيه تجاه الواقع بشكل سليم. جعاب خاوية أما الكاتب عبدالرحمن سامر فيرى أن هذه الصرعات التي تنتشر بين أوساط الشباب سلوك مزيف ومضيعة للوقت واستخفاف بالعقول، لأن المحصلة المعرفية من القراءة ستكون في النهاية صفراً، ومفهوم النهل من معين المعرفة مغلوط وغير قويم، ما يترتب عليه جيل متثاقف وجعابه الأدبية خاوية.

أخبار ذات صلة

معرض دبي للطيران 2023 ينطلق الاثنين.. ماذا ننتظر؟
بريطانيا: حظر أدوات المائدة البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد اعتباراً من أكتوبر