منى الرئيسي

في غضون تلك الثواني الستين التي تخفض فيها الأبصار نحو الأرض إجلالاً واحتراماً لتضحيات شباب الوطن الأبرار ..يخفق العلم شامخاً لأنه الرمز الذي تفدى لرفعته الأرواح وعنده ابتدأت قصص الكفاح وعنده توقفت الألسن إلا عن الدعاء ..كي يبقى خفاقاً بقدر ما يردد التلاميذ في كل صباح «نفديك بالأرواح يا وطن» ..ولم نفهم معناها سوى في غضون تلك الثواني.

دقيقة صمت نقفها في الثلاثين من نوفمبر من كل عام لنحيي ذكرى جنودنا البواسل ممن قضوا في ساحات العز والشرف، ليكون هذا اليوم وطنياً بامتياز .. يرتسم فيه مشهد أبنائنا الأبرار وهم ينشرون السلام ويمدون يد العون

ويذودون عن الحق في بقاع عدة وفق القوانين الدولية كعضو فعال في الأمم المتحدة،فتشهد لهم ذكرى تحرير دولة الكويت، والبوسنة والهرسك، وكوسوفو..وتشفع لهم العمليات الإغاثية في باكستان، والإعمار في الصومال والعراق، وإزالة الألغام من الأراضي اللبنانية..والمشاركة ضمن قوات درع الجزيرة في البحرين ..وآخرها إعادة الشرعية في اليمن من خلال التحالف العربي الذي تقوده الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية.

تلك الشجاعة.. تلك المروءة .. التي أبداها أبطالنا في مختلف مناطق العالم أتت من بذرة حب الوطن وبذل الغالي لأجله والتي زرعها الأهالي، لنشهد في غضون سنوات متقاربة امتلاء صفوف القوات المسلحة بالشباب وفخر الأسر باصطحاب أبنائهم إلى صفوف الخدمة الوطنية.ترددت عبارات الشهامة والتضحية في بيوت الإماراتيين لتتحول من مجرد شعارات إلى ملحمة وطنية عكست وعي الشعب بأهمية تعلّم فلذات أكبادهم أسس الدفاع عن الوطن ودخولهم خضم المعارك وفهم غايات الأعداء المتربصين بأساليبهم التي يريدون فيها بث سرطان الإرهاب بمختلف أشكاله بين صفوف الأوطان الموحدة.

دقيقة الصمت هذه تروي مشهداً آخر لتعاضد الشعب والتفافه حول قادته..وأي قصة تلك التي سجلها أولئك القادة!! يوم فاحت رائحة الغدر والخيانة .. عمّ الهدوء أرجاء الوطن..غصت المحاجر بدموع الألم..انطلقت صرخات الأمهات من بيوت شهدائنا الأبرار الذين ملأت أسماؤهم القوائم ..سمعنا ذلك العزف العسكري الذي يرافق جثامين جنودنا البواسل..وانتشرت خيم العزاء شرقاً وغرباً..تفاجأ العالم بأن تلك الدموع كانت دموع فخرٍ واعتزاز بدماء أبناء الإمارات التي تفوح من تلك الساحات ..فجاءت أيادٍ حانية من قادة الوطن لتمسح على رؤوس صغارهم وتقبّل راحات أمهاتهم اللواتي ربّين أبطالاً تربّوا على أكتاف آباء لم يزدهم المصاب الجلل إلا إصراراً على متابعة معركة الحق والواجب.

دقيقة الصمت هذه نترحم فيها على كل تلك الأرواح الطاهرة ..على روح أول شهيد منذ عام 1971..وقبل قيام الاتحاد بيومين قضى الشرطي سالم بن سهيل خميس بن زعيل، الذي استشهد دفاعاً عن علم بلاده، في جزيرة طنب الكبرى ..وعلى أرواح من تبعوه ..

أخبار ذات صلة

جمود أم انكماش كلي؟.. العالم يدفع ثمن الركود القصير أثناء الجائحة
هل أخطأ جيروم باول؟


رحم الله من ذهب من شهدائنا وأسكنهم واسع جناته ..وأمد المرابطين في ساحات المعارك بالقوة والعمر المديد.

m.alraeesi@alroeya.com