معد فياض

فكرت، بمناسبة حلول العام الميلادي الجديد، لو نحن العرب أردنا أن نسمي أعوامنا، أسوة بالتقويم الصيني الذي أطلق أسماء الحيوانات.. وتساءلت: ماذا سَنُسمّي سنواتنا في تقويمنا العربي؟

لا أخفيكم أنني بحثت مطولاً في ذاكرتي والذاكرة الجمعية العربية عن أحداث نلتقي عندها، ولا نختلف حولها لتكون عناوين بارزة لسنواتنا، لكني للأسف أخفقت تماماً في العثور على إشارات تجعلنا نفخر، أو نفرح، أو على الأقل نبتسم لذكراها.

تقويمنا العربي، منذ أن وعينا على أحداثنا، هو عبارة عن (روزنامة) حروب وانقلابات (ثورية) وغدر وتصفيات جسدية بين قادة هذه الانقلابات، وخطب رنانة تبشر بسعادة الشعوب وتحرير الأوطان من الاستعمار، في وقت أصبحت معظم تلك الأوطان وشعوبها مستعمرة من قبل قادتها وأعوانهم وأحزابهم السياسية.

أبرز صورة لا تزال عالقة في ذاكرتي هي انشداد والدي ـ وغيره من أبناء جيله والأجيال اللاحقة ـ لأجهزة الترانزستور وهم يتابعون أخبار فلسطين ومعاركها، بينما كنا نحن، تلاميذ الدراسة الابتدائية، ندفع إلى خارج مدارسنا لنشارك في مظاهرات نصرخ فيها «فلسطين عربية فلتسقط الصهيونية».

وبقي القادة (الثوريون) يثوِّرون الشعوب ويسرقون ثرواتها دعماً للقضية الفلسطينية، ويتاجرون بها من أجل خداعنا والتشبث بمقاعدهم، حتى جاء العقلاء والحكماء من بينهم لينهوا هذه الكذبة، ويبرهنوا أن القضية لا تحل إلا بالحوار وإرساء السلام بعيداً عن الهتافات والشعارات الزائفة وإهدار الدم.

تقويمنا العربي، أيضاً، حافل بالانقلابات العسكرية التي قادها ضباط مهووسون بالسيطرة على السلطة، فصعدوا على دبابات الدولة وتوجهوا نحو القصور الملكية أو الجمهورية لإزاحة أو قتل هذا الملك أو ذاك الرئيس للسيطرة على الحكم، والبقاء فوق صدور الشعوب لعقود طويلة من الظلم والاضطهاد.

أخبار ذات صلة

جمود أم انكماش كلي؟.. العالم يدفع ثمن الركود القصير أثناء الجائحة
هل أخطأ جيروم باول؟


وحدها هي الدول العربية لم تتورط شعوبها بلعبة الأحزاب السياسية والشعارات (الثورية) الكاذبة التي نجت من خراب هذا التقويم، الذي لا نجد في جنبات سنواته أي إنجازات حضارية.. تلك الدول التي رزقها الله تعالى قادة عقلاء يتحلون بالحكمة وبحبهم لبلدانهم وشعوبهم، وليس عندنا من مثال أفضل من دول الخليج العربي، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي حققت في عمرها الشاب إنجازات علمية واقتصادية وثقافية واجتماعية وضعتها في مقدمة دول العالم المتقدم، والتي جعلت شعبها يفتخر بهذه الإنجازات، التي أسست لتقويم متفائل ومتطور، وليس لنا، بمناسبة العام الجديد، سوى أن ندعو لشعوبنا العربية جمعاء بالخير والسلام.