سارة مطر

ما إن شرعت في الجلوس على الكرسي في صالون التجميل حتى أحسست بالتسويق لاستغلالي، إذ تقدمت مني العاملة وسألتني إذا كان بالإمكان تصوير ما ستقوم به قبل وبعد، بكل هدوء أجبتها بأنني لن أفعل ذلك، ولا أحب القيام بمثل هذه الخدمات، استاءت من رفضي، تغير لون وجهها وحتى لحن حديثها، وتطايرت عيناها لتستقرأ في أعلى السقف، كانت غير سعيدة بالرفض، فهي لم تتوقع أن يحدث ذلك، وحتماً لو لم أكن في مرحلة الوعي بالذات في تلك اللحظة، وكنت مشغولة بأمر ما ولا يهمني إن قامت بالتصوير أم لم تقم بذلك، لكنت وافقت من دون تفكير، والعبارة الأخيرة هي ما أطمح للوصول إليه.

في العادة نحن دائماً مشغولون بأمورنا الحياتية، هناك المهم والأكثر أهمية والأقل من ذلك، لذا، تعبرنا الأشياء من دون أن نتوقف أمامها بشكل واضح وحقيقي، كأن يطلب منك الصالون التجميلي أو متجر تجاري ما، خدمة من أجل التسويق لمنتجاته أو التعريف بخدماته التي يقدمها لك وللجمهور بمقابل مادي.

لقد اعتادت بعض المتاجر والأماكن الترفيهية على مفهوم التكسب السريع، والرغبة في الوصول إلى عدد أكبر من الشريحة التي تخدمها، على الأخص وسط هذا السباق المحموم، ووجود رغبة لدى الجماهير في التعريف عن حياتهم، وهي ما تعتمد عليه الأسواق في الفترة الحالية، ذلك الجمهور الذي لا يفوت دقيقة واحدة من حياته، من دون أن يلتقط صوراً أو يسجل فيديو، لنشره في حساباته المختلفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لقد قلت للعاملة في صالون التجميل، أنا أرفض أن أصور الخدمة التي دفعت ثمنها، فأجابتني: هناك سيدات كُثر يوافقن على التصوير من دون إظهار ملامحهن، قلت لها: يحدث ذلك لعدم وعي هؤلاء النسوة بأنهن لسن سلعاً مجانية، يروجن للخدمات التي دفعن مالاً من أجلها.

أخبار ذات صلة

هل أخطأ جيروم باول؟
العاصفة القادمة في العملات المشفرة

يمكن لأي متجر أو صالون الاستعانة بـ«موديل» ودفع مبلغ لها، بدلاً من وضع الجمهور أو المنتفع في موقف حرج، كما يحدث في بعض المطاعم والفنادق، حينما يحيط بك الموظف بينما أنت تأكل أو تستعد لمغادرة الفندق، فيطلب منك الدخول على موقع ما وكتابة تعليق، ويعرف أنك مجهد أو تشعر بالملل فيقوم بتلقينك ما يمكنك كتابته، وتفعل ذلك فقط لأنك مضطر وتريد أن تتخلص من الموقف والموظف.

كن واعياً في المرات القادمة، وارفض حينما لا تريد أن تقوم بذلك.