نبيل بيان

«كنت أضارب في السهم الفلاني وهبط السوق فتحولت لمستثمر»، جملة كثيراً ما نسمعها في أوساط المتداولين من باب المزاح أو من باب مواساة النفس.

بالفعل أثر الجملة مريح نفسياً للمتداول، خاصة عندما يجد جزءاً كبيراً من زملائه في السوق ومَن حوله في نفس الوضعية، فطبقاً لعلوم النفس المختصة، يفضِل المتداول دائماً أن يكون ضمن مجموعة في حالة الخسارة وبالتالي يخف الشعور بالذنب والتقصير والخسارة، كونها حالة جماعية خارجة عن السيطرة، بينما يفضل التفرد والتميز في حال الربح.

هذا أحد مداخل منهجيات القطيع ضمن سيكولوجية الجماهير وتعتبر أقل وطأة على النفس من الاعتراف المباشر بالخسارة.

المشكلة تكمن عندما تبدأ هذه الجملة الخبرية بالتحول لقناعة لدى المتداول، وأنه -بالفعل- ما الضرر من التحول لمستثمر في هذا السهم، (والذي قد يكون هبط بقيمة محفظته أكثر من 50%) بما أنها مجرد خسارة على الورق، وستعود الأسهم للارتفاع مستقبلاً؟

أخبار ذات صلة

هل أخطأ جيروم باول؟
العاصفة القادمة في العملات المشفرة

ليجد المتداول أن الأيام تمر دون استفادة والسوق في ارتفاع وهبوط دون تعويض، ناهيك عن الفرص الضائعة خلال فترات الارتفاع، والأسهم الأخرى ترتفع قيمتها السوقية بشكل مميز بينما أسهمه بالكاد ارتفعت.

هنا تبرز الحاجة للتذكير بمفهومي الاستثمار والتعويض!

الاستثمار تعريفاً هو شراء أو استحواذ على أصل بهدف الاستفادة من خلال توليد عوائد مستقبلية، إضافة لارتفاع قيمة الأصل مستقبلاً.

في الأسهم يكون الارتفاع في قيمة الأصل بارتفاع القيمة السوقية للسهم، بينما العائد يكون عن طريق توزيعات النقد والأسهم الدورية... إلخ.

كما أن الاستثمار يمتد لسنوات وقد يكون مستمراً طالما أن الشركة تسير ضمن خط نمو مناسب، ويمكن إضافة أموال جديدة لرأس المال المتعاظم بشراء مزيد من أسهم الشركة، ولا يكون الهدف مربوطاً بفترة زمنية محددة أو لمجرد الاستفادة من فروق الأسعار في فترة زمنية بسيطة.

القرار الاستثماري يكون من البداية قبل تنفيذ عملية الشراء، وبعد دراسة متأنية لوضع الاقتصاد بشكل عام، ثم وضع السوق المالي ويليه وضع القطاع، وأخيراً السهم محل الدراسة من ناحية الأساسيات المالية وتوقعات النمو والقيمة، إضافةً لتاريخ الشركة في ما يخص التوزيعات وعلاقاتها بالمساهمين. لا أن تجد نفسك مجبراً على التمسك بسهم يفتقر لما سبق من أساسيات ولا يعتمد التوزيعات مثلاً، إضافة لكونك بدأت بخسارة وفي انتظار أن يعود السعر لنقطة الدخول حتى تبدأ من الصفر.

هنا يأتي دور متوالية التعويض لتعرف موقعك:

الارتفاع المطلوب، فقط لتعويض الخسارة (نقطة التعادل) الخسارة المسجلة
11.1% 10%
33.3% 25%
100% 50%
300% 75%
900% 90%

في النهاية، يفترض أساساً، ألّا تكون قد وصلت إلى هذه المرحلة إذا كنت تعتمد استراتيجية واضحة في تداولك وملتزماً بها. لكن كونك وصلت إلى هنا، فالموضوع يتطلب قراراً جريئاً بعد دراسة لوضع ومستقبل السهم محل (التعليقة).