الرؤية

ضمن فعاليات برنامج إمارة الشارقة ضيف شرف «معرض بولونيا لكتاب الطفل»، شهد مقهى الرسوم التابع للمعرض جلسة حوارية شارك فيها كل من الكاتبة والروائية دبي بالهول، والشاعرة والروائية فاطمة المزروعي.

وتناولت الجلسة الهوية الإماراتية وتجلياتها في قصص الأطفال ودور الكاتب في توثيقها لتكون مرجعاً ثقافياً يغذي الهوية ويعزز الروابط المشتركة للمجتمع، ويؤسس لعلاقة إنسانية متكافئة بين الثقافات المختلفة.

واستهلت المتحدثتان الجلسة بتوجيه الشكر لمنظمي المعرض، ولهيئة الشارقة للكتاب، على إتاحة الفرصة للكتاب والأدباء الإماراتيين ليقدموا رؤاهم وتصوراتهم الأدبية والثقافية مع نظرائهم من دول مختلفة حول العالم، وأكدتا أن الحوارات متعددة الأطراف والثقافات في الفعاليات الدولية تشكل أساساً قوياً لتطوير مهارات الكاتب وأفكاره.

وحول مهمتها في الكتابة للطفل، قالت المزروعي: «تعد الكتابة للطفل مهمة صعبة وحساسة في الوقت ذاته، وأذكر كم تأثرت بحكايات جدتي سواء كانت عن الخرافات والكائنات الأسطورية والخيالية أو عن تاريخ دولة الإمارات وكيف تطورت الأماكن وعادات المجتمع بمرور الوقت، وكيف أسست هذه الحكايات لنظرتي حول كتاب الطفل ومحتواه ورسالته».

أخبار ذات صلة

«إصدارات أدبية تسجل تاريخ الوطن» ندوة بالأرشيف والمكتبة الوطنية
«دبي للثقافة» تدشن «التبدّل والتحوّل» في مكتبة الصفا

وأضافت المزروعي: «ساعدتني حكايات جدتي على فهم الهوية الثقافية الإماراتية التي تجمع بين التاريخ والتحولات الجغرافية وتطور العادات ونمو المجتمع والاقتصاد، وألهمتني بضرورة وضع الأطفال من خلال الكتب الموجهة إليهم في صورة التطورات التي شهدتها دولة الإمارات ومجتمعها، بحيث يعرف أطفالنا اليوم أننا لم نكن على هذا الحال طوال الوقت، وأن المنجزات التي يتمتعون بها الآن جاءت نتيجة للعمل المستمر والمتواصل عبر عشرات السنين، ونتيجة للتعاون والتوافق، بين جميع فئات المجتمع».

وحول مسؤولية الكاتب تجاه الشعبية والتراثية المحكية قالت المزروعي: «يجب توثيق وأرشفة حكايات الأمهات والجدات من قبل المنشغلين بالأدب وبشكل خاص أدب الأطفال، فهذه الحكايات هي هويتنا الثقافية وهي وجداننا المشترك ومخيلتنا الطموحة التي أوصلتنا إلى جميع المنجزات التي نتمتع بها اليوم».

دبي بالهول


بدورها تحدثت الروائية دبي بالهول عن تأثير الحالة الثقافية في إمارة الشارقة ورؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حول دور الكتاب في التنمية والنهضة والتقدم، على وعيها وهي طفلة وكيف أسست هذه الحالة لمهاراتها ودوافعها الروائية والأدبية.

وقالت بالهول: «أذكر زياراتي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب وأنا طفلة، وكنت أرى المكانة المميزة التي يحظى بها الكاتب والأديب والمؤرخ والفنان في مجتمع الشارقة ومؤسساته، ما ألهمني دخول مجال الكتابة والتخصص بكتب الأطفال على وجه التحديد، وكأنني بهذا التخصص كنت أعبر عن امتناني لكل اللحظات الجميلة التي عشتها في طفولتي مع الكتاب وفي أحضان الفعاليات الثقافية».

وتابعت بالهول: «إن القصص والحكايات والأحداث التي سمعناها وعشناها في طفولتنا، تركت أثرها بشكل عميق وواضح فيما نرويه بدورنا للأطفال من خلال ما نكتبه، فنحن نعتبر أنفسنا حلقة في سلسة الزمن، تنقل الذاكرة والتاريخ والتراث وتمتد بطموح نحو المستقبل الذي يحتاج بناؤه لجهد ووعي ومعرفة».