عادل السنهوري

العالم يمر بأسوأ أزمة اقتصادية منذ 100 سنة، الاقتصادات الكبرى تتعرض لأوقات صعبة للغاية حسب تصريحات المسؤولين عليها، صعوبة الأوضاع طالت حتى الوجبات الشعبية التي كانت ملجأ للفقراء وذوي الدخل المحدود لسد حاجتهم من الطعام اليومي.

الأزمة لا تخص دولة معينة في العالم وإنما تشمل الاقتصادات الكبيرة والدول الناشئة والنامية، هذا حتى يهدأ قليلاً مناضلو الفيسبوك وباقي منصات التواصل الاجتماعي من الهجوم على حكوماتهم المغلوبة على أمرها من وباء وحرب، وهل كان يمكن أن تتخيل يوماً أن تشكو بريطانيا وشعبها من غلاء الأسعار؟

هذا حدث ويحدث الآن بالفعل على خلفية جائحة كورونا والحرب الروسية - الأوكرانية التي زادت الطين بلة.

المملكة المتحدة، وهي سادس أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، بحوالي 2 تريليون و743 ملياراً و586 مليون دولار -حسب صندوق النقد الدولي- وثالث أكبر اقتصاد في أوروبا بعد ألمانيا وفرنسا، يعترف وزير ماليتها ريشي سوناك بالأمس بعدم قدرة حكومة بلاده على «حماية المواطنين» من تداعيات التضخم وارتفاع الأسعار.

أخبار ذات صلة

هل أخطأ جيروم باول؟
العاصفة القادمة في العملات المشفرة

حكومة بريطانيا العظمى، التي لم تغرب عنها الشمس يوماً ما عندما كانت إمبراطورية عظمى منذ حوالي 70 عاماً، لا تستطيع حماية مواطنيها بالكامل من التحدي العالمي المتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة، وإلى درجة أن وزيرة المالية في حكومة الظل، راشيل ريفز، أعلنت بأن حزب العمّال سيطالب بالتصويت في البرلمان على ميزانية طارئة لمساعدة الأسر المتعثرة والمتقاعدين.

التضخم في بريطانيا وصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، وفقاً للبيانات الرسمية، ولأول مرة يرتفع إلى 9%، أي أنه وصل إلى أعلى مستوى له منذ نحو 40 عاماً، مع ارتفاع أسعار فواتير الطاقة 54%، وهو ما يعادل زيادة قدرها 700 جنيه استرليني سنوياً، ما فاقم أزمة كلفة المعيشة.

الأزمة الاقتصادية في بريطانيا ألقت بظلها الثقيل والداكن على الوجبة الشعبية الشهيرة في لندن وباقي المدن الإنجليزية الـ«فيش أند شيبس» كما أخبرني أحد الأصدقاء في لندن، فقد اختلف شكل الحياة والتسوق ووجوه الناس والوظائف ومعدلات البطالة وبدأ الهمس عن الركود الاقتصادي.

الحكومة البريطانية لجأت مثلها مثل الحكومات الدول الناشئة والنامية إلى رفع أسعار الفائدة، محاولة السيطرة على ارتفاع الأسعار، ولا أحد لديه تصور لمدى استمرار تأثيرات الأزمة الاقتصادية أو متى تنتهي.