عبدالله المهيري

صديق أرسل لي مقطع فيديو في يوتيوب لشاب عربي يتجول في مدينة جنوب شرق تركيا، المدينة قديمة وطرقها قديمة ضيقة لا تسمح للسيارات بالسير فيها، لكنها واسعة كفاية للناس، المباني عالية وتلقي بظلها على الطرق وتحمي الناس من الشمس، هناك أشجار ومساحات خضراء في بعض الأماكن، وهناك معابر تحت بعض البيوت تختصر المسافات بين الشوارع، ولأن المدينة بنيت في وقت مضى وقبل ظهور السيارات فكل شيء فيها صمم ليناسب الناس، الأماكن قريبة والفرد بحاجة فقط للمشي إليها.

ذكر الشاب في الفيديو أن مجرد المشي في هذه المدينة يعتبر رياضة، لأن عليه صعود السلالم التي تبدو بلا نهاية، فقد بنيت على تل مرتفع، وكان مقطع الفيديو عبارة عن جولة على الأقدام في طرقات المدينة، وزيارة بعض محلاتها ومعالمها، الفيديو جعلني أتمنى أن أكون هناك.

المدن التي صممت للسيارات تحتاج أن تعطي السيارات مساحات كبيرة، وهذا يشمل الشوارع والمواقف، ولأن المدينة صممت للسيارات فالأماكن تصبح أبعد عن الفرد، ويضطر كل السكان لاستخدام السيارات، وهذا بدوره يؤدي لمشاكل عدة تبدأ بصحة الناس مثلاً، فهم مضطرون للجلوس طوال الوقت في سياراتهم وبيوتهم ومكاتبهم، السيارات نفسها تلوث الهواء والتلوث لا يأتي من العادم فقط، بل المكابح تساهم في ذلك وأيضاً الإطارات.

كلما تحدثت مع أصدقاء لي عن إعادة تصميم المدن، وجدت اعتراضات عدة حول الأمر من أناس لا يمكنهم تخيل الواقع بغير الصورة المألوفة لهم الآن، لكنهم يسافرون لأماكن مثل تلك المدينة التركية أو غيرها من المدن القديمة في أوروبا، ويتجولون في طرقاتها ويعيشون لحظات وأياماً جميلة هناك ويلتقطون الصور ومقاطع الفيديو ليشاركوا بها في الشبكات الاجتماعية، ثم بعد ذلك لا يمكنهم تخيل واقع مدنهم يحاكي ما عاشوه وشاهدوه في أماكن يريدون العودة لها.

بالطبع، فالطقس اعتراض أساسي على هذه الفكرة، ولا يمكن تجاهل ارتفاع الحرارة والرطوبة، لكن أيضاً لا يمكن تجاهل ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، وهي ظاهرة معروفة في المدن حول العالم، سببها الشوارع التي تمتص الحرارة وتساهم في ارتفاعها حتى في الليل، لذلك تسعى مدن عديدة لتحويل أسطح البنايات لحدائق، وتحاول زيادة الغطاء الأخضر بكل الطرق الممكنة.

أخبار ذات صلة

هل أخطأ جيروم باول؟
العاصفة القادمة في العملات المشفرة