فينيامين بوبوف

من الواضح تماماً، أن الصراع المتفاقم بين بعض القوى الغربية وعدد من الدول الإسلامية أصبح يشكل حلقة جديدة من حلقات المواجهة التاريخية بين الغرب والإسلام.

وتركيا التي تعتبر نفسها أكثر اهتماماً بهذا الموضوع، بادرت للدعوة إلى مقاطعة البضائع الفرنسية، وفي المقابل تم حرق الرموز الإسلامية في بعض العواصم، وتنشغل باريس الآن بدراسة الخيارات المتاحة أمامها للرد على هذا الاستفزاز ومن بينها: فرض العقوبات وإلغاء الصفقات التجارية، والضغط العسكري على أنقرة في البحر الأبيض المتوسط.

وفيما يتمسك البعض بحججهم الخاصة لتفسير ما يحدث، يرى آخرون أن الأمر يتعلق باختراق حرية التعبير، ويعزو البعض الآخر ما يحدث لعدم احترام مشاعر المسلمين العاديين، الذين يقترب عددهم في العالم من 1.9 مليار نسمة.

هذه الفترة العصيبة التي يعيشها عالمنا الآن، والتي اتضح من خلالها بجلاء أن البشرية غير قادرة على التعامل مع جائحة فيروس كورونا، يصبح للانقسام المتجدد تأثيره الهائل على مسعى توحيد القوى العالمية لمواجهة الأزمة.

ويعتقد بعض المراقبين أن للسياسيين الذين يحكمون فرنسا وتركيا مصالحهم وغاياتهم الشخصية الخاصة من تصعيد هذه الأزمة، لأنها تحقق لهم الفرص المناسبة لتكريس سلطتهم وتزكية زعامتهم، وتسمح لهم بتحشيد طبقات عريضة من السكان لتأييد قراراتهم.

وفي الوقت الراهن، يجب أن تتركز المهمة الرئيسية للسياسيين على استحداث أرضيّة للعمل المشترك، وإنشاء نظام للتعاون البناء لمواجهة التحديات المتجددة.

أخبار ذات صلة

الأزمة الجزائرية ـ الإسبانية.. والرّسَالة المُوريتانية
السعودية وأمريكا.. «زيارة الحقيقة»


وتُعتبر سياسة روسيا من أهم الأمثلة وأكثرها وضوحاً حول هذه الإنجازات، ومن المعلوم أن ما يزيد عن 15% من سكانها هم من أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وحيث يمثل التفاعل الإيجابي القائم بالفعل بين المسيحيين الأرثوذوكس والمسلمين إحدى الروابط التي تقوم عليها الدولة الروسية، ويمكن لهذا الأسلوب أن يساعد على تجنّب التطرف والراديكالية الإسلامية.

ويكون من المهم الإشارة إلى أن روسيا تضم العشرات من الطوائف المختلفة، تذكر المصادر الرسمية أن 4 منها فقط: الأرثوذوكسية والإسلام والبوذية واليهودية هي الأكثر حضوراً.

وقبل بضع سنوات خلت، تم إبرام قانون يعتبر إهانة مشاعر المؤمنين جريمة يعاقب عليها القانون تحت طائلة المسؤولية الجنائية.

ولقد بادر القادة في روسيا إلى الإعلان مراراً وتكراراً بأن إقامة وتكريس العلاقة البناءة بين المسيحيين الأرثوذوكس والمسلمين، بالإضافة لممثلي الديانات الأخرى، يجب أن تحظى بالرعاية والحماية الدائمة من الدولة لأنها في غاية الأهمية، أو بمعنى آخر هي بمثل أهمية بؤبؤ العين.