عبد اللطيف المناوي

استرجعت إسرائيل عضويَّتها كمراقب في «الاتحاد الأفريقي» في 22 يوليو الماضي، حيث كانت تشغل هذا المقعد في منظمة الوحدة الأفريقية، قبل تحولها إلى «الاتحاد الأفريقي» عام 2002، وفقدت تل أبيب هذه الصفة بسبب ضغوط مارسها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي.

واعترض عدد من الدول على هذا القرار، مثل: مصر والجزائر وجزر القمر وتونس وجيبوتي وموريتانيا وليبيا، مؤكدين أنه كان يجب أن يأخذ حقه من المشاورات الطويلة والمتعددة والواسعة، وهو أمر لم يحدث، ورفضت هذه الدول انضمام إسرائيل بهذه الطريقة «السريعة» وغير المتأنية، واعتبرته تجاوزاً إجرائيّاً وسياسيّاً غير مقبول من جانب رئيس المفوضية لسلطته التنفيذية، وأن القرار خالف معايير منح صفة مراقب ونظام الاعتماد لدى الاتحاد الأفريقي، التي اعتمدها المجلس التنفيذي في شهر يوليو 2005.

وفي أول رد على هذا الرفض والاعتراض، قال موسي فقي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي: إن هذا القرار يقع ضمن اختصاصه الكامل، وإنه أثناء قبول اعتماد أوراق ممثل إسرائيل لدى الاتحاد الأفريقي، كرر رئيس المفوضية بوضوح الالتزام الأفريقي الثابت بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في إنشاء دولة وطنية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، في إطار سلام شامل عادل ونهائي بين إسرائيل وفلسطين.

وسعت إسرائيل لهذه الخطوة لتحقيق عدة مكاسب، أولها: مكسب اقتصادي، حيث ترى في أفريقيا فرصاً للوصول إلى الموارد الطبيعية والأسواق سريعة النمو، ولقد استطاعت إبرام عقود اقتصادية وشراكات للتنقيب عن المعادن في دول القارة، وأنشأت العديد من المشاريع، واكتسبت ميزة تفضيلية جعلتها واحدة من أكثر دول العالم تقدماً في مجالات التكنولوجيا والزراعة الذكية، وإدارة المياه والتعليم عن بعد.

وثاني المكاسب هو المكسب السياسي، حيث تسعى إسرائيل كذلك إلى تدشين حلف أفريقي داعم لها، يحول دون التصويت ضدها في المحافل الدولية، أما عن ثالثها، فخاص بالأمن القومي، إذ ترغب إسرائيل في الحضور بكثافة في دول القرن الأفريقي، حيث تعتبر أفريقيا دائرة ثانية تقع في نطاق دول المواجهة العربية، من خلال تدعيم العلاقات مع دول حوض النيل كإثيوبيا وأوغندا، للتأثير في الأمن القومي العربي. وعلى الرغم من الاعتراض العربي على قرار حصول إسرائيل على صفة عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، إلا أن العرب يمكنهم استغلال ذلك في الضغط على إسرائيل لتلبية مطالب الشعب الفلسطيني، وكذلك الاستفادة من مجالات اقتصادية حققت فيها إسرائيل تقدماً واضحاً وملموساً، مثل مجال البحث العلمي والطاقة.


أخبار ذات صلة

الأزمة الجزائرية ـ الإسبانية.. والرّسَالة المُوريتانية
السعودية وأمريكا.. «زيارة الحقيقة»