ناهد حمود

أكد اختصاصي أمراض الباطنية والقلب في مستشفى راشد الدكتور أنس محمود عباس موسى، أن وجود الهرمون الأنثوي «الإستروجين» لدى النساء يبقيهن في مأمن من الجلطات في وقت مبكر، ما يجعل معدل الإصابة لديهن أقل من الرجال.

وأشار الدكتور موسى، في حديثه لـ«الرؤية»، أن نسبة التفاوت عالمياً بين الرجال والنساء بالإصابة ليست ثابتة، بل تتغير تبعاً للمكان والبيئة التي يعشن فيها، لافتاً إلى أن النسبة في بعض المجتمعات تكون امرأة واحدة من بين 5 إصابات، أي 20% من إجمالي الحالات.

وأضاف أن الدراسات الطبية ترجع زيادة التعرّض لجلطات قلبية (أو ذبحات صدرية) بين الذكور إلى ظروف حياة الرجال، المليئة بالمسؤوليات والضغط النفسي والتدخين، بينما تخف هذه العوامل لدى النساء في معظم المجتمعات، ويضاف إليها وجود الإستروجين الذي يحميهن من تكوّن الانسدادات في الشرايين.

وأشار إلى أن الفئات العمرية المعرضة للإصابة المفاجئة بالجلطة تبدأ عند الرجال من عمر 60 عاماً، ويرتفع هذا العمر لدى النساء إلى 65 عاماً، وهي الأعمار المعتاد عليها طبياً، لكن توجد حالات أصغر سناً بين الجنسين، يُطلق عليها الجلطة«المبتدرة» التي تأتي في وقت أبكر من المتوقع طبياً.

درجات شدة مختلفة



وبيّن أن الجلطات القلبية تعد نوعاً واحداً من الناحية الطبية، لكنها تكون بدرجات مختلفة، منها «الانسداد الكامل» ويُطلق عليه ذبحة صدرية حرجة (STEMI)، يكون فيها الشريان مغلقاً بالكامل، ويتعرض المصاب لخطورة أكبر بالنسبة لضعف عضلة القلب، والمخاطر المصاحبة له، وتجعل حالته غير مستقرة مع انخفاض في الضغط وضعف في قوة القلب.

أما النوع الثاني، بحسب اختصاصي أمراض الباطنية والقلب في مستشفى راشد، فهو «جلطة متوسطة» (NSTEMI)، حيث تكون نسبة انسداد الشرايين 70% فما فوق، وقد تشتد خطورة الحالة أثناء التواجد في المستشفى أو تستقر على وضعها المتوسط.

أخبار ذات صلة

خالد الشنقيطي مؤسس «صفقات»: جمعتُ مورّدي الأغذية مع المطاعم في منصة واحدة
«قرقاش الدبلوماسية» تستضيف حلقة نقاشية لمسؤولة في الاتحاد الأوروبي


وأشار إلى أن النوع الثالث «الجلطة الخفيفة» هو مرحلة ما قبل تكوين الجلطة المتوسطة أو الكاملة، ومن الممكن أن تتفاقم أو تستقر على حالتها من ناحية التطور، وفي كل الحالات يحتاج المريض دخول المستشفى لتلقي العلاج اللازم.

وعن العامل الوراثي، قال: وجدت دراسات أن بعض الأجناس لديها احتمالية إصابة عالية، وهذا يعتمد على تركيبتها الجينية، إذ يكون لديهم مشاكل في التعامل مع دهون الجسد، ومدى استجابة عضلة القلب لنقص التروية القلبية والعلاج، ومن الممكن أن تكون بسبب الشرايين.

الأعراض

وأوضح الدكتور موسى أن الأعراض تبدأ بألم حاد في منطقة الصدر من الجهة الوسطى ويبدأ في التحرك، ويصل إلى الكتف اليسرى والفك الأيسر أحياناً، ويكون الألم مصحوباً بتعرق وضيق بالتنفس وإحساس بتزايد ضربات القلب والدوار، مشدداً على خطورة إهمال هذه الأعراض، التي يمكن أن تؤدي إلى توقف القلب والوفاة المفاجئة، فلا بد من التوجه للمستشفى لتلقي العلاج عند الشعور بها.

وعن المدة الزمنية التي يدخل فيها الشخص في غيبوبة دماغية بعد تعرضه لذبحة صدرية وتوقف قلبه، ذكر أن بقاء الدماغ بدون أوكسجين لفترة تراوح بين 20 و30 دقيقة، يؤثر على عمله، فيصبح الدماغ بطيئاً وأحياناً معدوم المهام، وحتى لو تم إنعاش المريض.

وأوصى عند إسعاف المصاب الذي توقف قلبه بعمل مساج لمنقطة الصدر حتى يتحرك الدم وصولاً إلى الدماغ، ما يقلل نسبة التلف الناتج عن نقص الأوكسجين، ويساعد الكادر الطبي على إنقاذه لاحقاً.

تقنيات حديثة

وأفاد بأن هنالك تقنيات طبية حديثة متطورة في العلاج موجودة في هيئة الصحة بدبي ومستشفى راشد، منها أجهزة القسطرة التي شهدت تطوراً ملحوظاً، مثل جهاز "القسطرة الثنائي" الذي يساعد مرضى الجلطات والمصابين بمشاكل في الكلى، كونه يسهل تصوير الشرايين ويقلل من المواد الملونة، التي تعطى للمرضى من أجل الفحص، لأنها مواد تشكل خطورة على الكلى.

وأشار إلى وجود جهاز آخر لفتح الشرايين المتكلسة باستخدام القسطرة الدائرية أو الطولية، علاوة على استخدام تقنيات أخرى.

وطالب موسى الجمهور بضرورة ممارسة حياة صحية غذائية ورياضية جيدة للوقاية من الإصابة بالجلطات عبر تناول الخضار والفاكهة والأغذية المتوازنة، وتجنب الدهون، محذراً من خطورة "الأبيضين" (السكر والملح).

ونصح برياضة المشي بسرعة متوسطة والسباحة وركوب الدراجات الهوائية وتقليل الوزن، مع ضرورة الابتعاد عن التدخين لأنه يزيد نسبة الإصابة بالجلطات القلبية 20% أكثر مما هي عند غير المدخنين.