ناهد حمود

يقع مخرجون شباب إماراتيون ضحايا المعادلة الصعبة التي تجمع بين حلم إخراج أعمال سينمائية تصل إلى الجمهور، وبين ضرورة اجتياز عقبات عدة، بعيدة عن فنون السينما والإخراج، في ظل واقع مشهد سينمائي يرون أنه منحاز لنجوم يغالون في أجورهم، وأصحاب شركات إنتاج، يسعون لجني مزيد من الأرباح.

وأكد مخرجون أن المواقف والصدمات التي تعرضوا لها في بداية حياتهم المهنية، وقادت بعضهم لبيع سياراتهم، واللجوء إلى قروض بنكية، أصابتهم بخيبة أمل كبيرة، بعد رفض نجوم محليين وشركات إنتاج التعاون معهم نتيجة عدم قدرتهم على تلبية مطالبهم الكثيرة.

وأشاروا إلى أن مؤسسات رسمية توقعوا أن تكون معنية بتسهيل مشاريعهم، وقفت أمام إنجازها، من خلال رفض منحهم تصاريح التصوير المطلوبة.

من جانبهم، قال أصحاب شركات إنتاج، إنهم ليسوا جمعيات خيرية أو بنوكاً تقدم قروضاً حتى يضعوا ميزانيات ضخمة في أعمال لا يتوقع منها مردوداً مالياً يستوفي مصاريف الإنتاج، مشيرين إلى أن معظم ما يردهم مشاريع تفتقر الخبرة، وأقرب إلى «المغامرة».

على الرغم من أن المخرج هاني الشيباني سافر واجتهد لدراسة السينما واكتساب خبرات جديدة تساعده على دفع عجلة صناعة السينما، إلا أنه يؤكد أن المواقف والصدمات التي تعرض لها من قبل شركات الإنتاج ونجوم الدراما، خصوصاً في بدايات مشواره الإخراجي، أصابته بخيبة أمل.

وتتجاوز العقبات، حسب الشيباني، الأزمة المالية التي دفعت ببعض الشباب إلى بيع سياراتهم، واللجوء إلى القروض البنكية، لتنفيذ العمل إلى صعوبة الحصول على تصاريح رسمية للتصوير في الأماكن العامة من قبل المؤسسات الحكومية، نتيجة عدم امتلاكه سجلاً تجارياً.

أخبار ذات صلة

جي ريتشي يخرج النسخة الواقعية من هيركيوليز
أميرة «ديزني» في «ذي برينسس».. مقاتلة شرسة لا تنتظر من ينقذها


وأشار إلى أنه وأبناء جيله وقعوا أسرى العمل الفني وأحلامهم التي اصطدمت بالواقع، الأمر الذي يضطر بعضهم إلى اللجوء إلى الوظيفة الحكومية لتأمين الاستقرار المادي.

قائمة طلبات

يتفاجأ المخرج علي بن مطر بقائمة طلبات طويلة تنتظره عند تفكيره بالبدء في تصوير فيلم سينمائي جديد، إلا أنه يقف عاجزاً عن تلبيتها نتيجة ضعف الميزانية التي تعتمد على جيبه الخاص وفشله في الحصول على داعم «سبونسر».

وعلى الرغم من إيمانه بأن وجود نجوم داخل أي عمل شرط مهم لنجاحه، لا سيما أنهم الأقدر على إيصال الرسائل من وراء العمل، إلا أنه لا يستطيع الحصول على خدماتهم نتيجة طلباتهم المبالغ فيها، وتمنعهم عن العمل مع مخرج شاب.

الدعم للوثائقي

يصف هاني الغص المخرج الشاب بالمسكين الذي يلهث وراء أحلامه، لكنه يصطدم بشركات إنتاج لا تبحث إلا عن الربح المادي فقط، مشيراً إلى أن كثيراً من المخرجين يتحملون على عاتقهم ميزانية أعمالهم الخاصة فيلجؤون إلى القروض البنكية، الأمر الذي يضع حياتهم المهنية على المحك في حالة فشل العمل.

وأكد أنه لا دور إيجابياً للمؤسسات الرسمية في دعم المخرجين الشباب، وإذا وجد فيكون لإنجاز فيلم وثائقي خاص عن إنجازات المؤسسة فقط، في حين تضرب بأحلامه عرض الحائط إذا أراد تصوير فكرة خاصة.

وأشار إلى أن بعض الشباب يواجه هذا بإنتاج أعمال لا ترضي طموحاتهم ويضعونها على موقع «يوتيوب»، لذلك لا تجد حظاً كبيراً في الانتشار.

حلول

تغلبت المخرجة الإماراتية فاطمة عبدالله على مشكلة رفض النجوم بالاستعانة بشباب وفتيات يملكون مواهب فنية من زملاء الجامعة.

وأكدت أنه حتى النجوم الذين يوافقون على العمل مع الشباب تكون طلباتهم مبالغ فيها، ولا تستطيع ميزانية العمل البسيطة تحمل تلك المطالب، ما يضطرها إلى الاستعانة بشباب غير معروفين لا يكلفونها الكثير.

وأشارت إلى أنها تضطر إلى تصوير معظم مشاهد أعمالها في منازل ومكاتب مغلقة، لأنها لا تملك سجلاً تجارياً يمنحها حق التصوير في الشارع.

مواهب

واتهم عبدالرحمن المدني النجوم المعروفين بالبحث فقط عن الربح المادي، مشيراً إلى أن مستقبل صناعة السينما المحلية لا يهمهم.

وأشار إلى أنه اضطر إلى اللجوء لمواقع التواصل الاجتماعي لإيجاد مواهب إماراتية فنية شابة من كلا الجنسين، مشيراً إلى أن هناك الكثير من المواهب المدفونة التي تحتاج فقط إلى من ينفض عنها التراب ويعطيها الفرصة لتظهر مواهبها الكامنة.

مبالغة

ولم تقتصر طلبات النجوم على الأجر المادي فقط، حسب المخرجة فاطمة البلوشي، التي أشارت إلى أنها تتعدى ذلك إلى اشتراطات مستفزة تشمل ملابس من ماركات معينة واستخدام كاميرات تصوير محددة، فضلاً عن الاستعانة «بالميكب ارتست» الخاص بهم.

وتابعت: «نحن المبتدئين في عالم الإخراج نعمل على تقنيات تصويرية محدودة تكون بكاميرا واحدة في أغلب الأحيان، مشيرة إلى أنها فكرت في الحصول على قرض لتلبية طلباتهم، لكنها تراجعت عن هذا الأمر لأنها في بداية مسيرتها السينمائية».

مغامرة

ويبرئ صاحب شركة إنتاج ميحد العبدولي، شركات الإنتاج الفنية من هذه الاتهامات، مشيراً إلى أنها لا تملك سيولة كبيرة للمساهمة في دعم تصوير أفلام الشباب، منوهاً بأن الرفض يكون لأسباب اقتصادية بحتة.

وأضاف أن إمكانات معظم هذه الشركات لا تسمح لها المساهمة في تمويل أفلام المخرجين الصغار وإعطائهم المعدات اللازمة والسماح لهم باستخدام السجل التجاري الخاص بالشركة للحصول على تصريح للتصوير في الأماكن العامة.

وأكد أن شركات الإنتاج ليست جمعية خيرية أو بنكاً يقدم قروضاً لتمويل الأفلام ويدفع أجور النجوم الموجودين في الفيلم، بل هي شركة خاصة تبحث عن الربح.

وأشار إلى أن أغلب هذه الأفلام ليس لديها أي مردود مالي يستوفي مصاريف الإنتاج التي تكفلت بها الشركة، لأنها لا تقدم تجربة احترافية لذلك لا نستطيع المغامرة بتمويلها.

أحلام

يعتقد المخرج حسين الأنصاري أن المخرج الموهوب يستطيع أن يبحث ويتابع ليتمكن من معرفة مستجدات الساحة السينمائية المتاحة في الدولة، حتى يصل إلى الفرصة التي تضعه بين الكبار.

وأكد أنه يتوجب على من يريد أن يكون مخرجاً سينمائياً أن يبدأ من الصفر، وأن يعمل على تكريس مواهبه والاطلاع على مستجدات المهنة.