سارة مطر

أكثر رواية أسرتني تجاه الموت والقتل كانت رواية العطر، للمؤلف الألماني باتريك زوسكيد، هذه الرواية من أكثر الروايات مبيعاً في ألمانيا في القرن العشرين. تتحدث الرواية عن سيرة حياة جان باتيست غرونوي، وهي شخصية غرائبية منبثقة من عوالم باريس السفلية، والممتلكة لحاسة شم إعجازية، غرونوي غدا إنساناً مجرداً من مفهومي الخير والشر، لا يحركه إلا شغف لامتناه بشحذ مواهبه في سبر أغوار العطور والروائح، فكان يقتل بعد أن يعجب برائحتها في أجساد النساء، كان هذا الشغف العجيب تجاه تحويل الموت إلى عطور يصنعها غروني.

مفهوم القتل لا يتوافق مثلاً مع أول جريمة قتل في العالم، حينما قتل قابيل شقيقه هابيل، فقد كان القتل هنا نابعاً عن الغيرة، على عكس غرونوي الذي كان مولعاً بالقتل ليحقق الرغبة الدفينة بداخله كعطار متعلم.

كنت أتأمل فكرة الموت ومدى قداسته، حتى بدأت في البحث عن جرائم القتل لدى البشر، تُرى ما الدافع الذي يحولهم إلى قتلة؟ وهل من الممكن أن يتحول الإنسان إلى قاتل فجأة؟ هل يمكن أن يكون شخصاً عادياً، يغضب من شخص ما وبعدها يحوله هذا الغضب إلى قاتل؟ هل مشاعر القتلة طبيعية وحدث ما يحولهم إلى مجرمين؟

أخبار ذات صلة

مزيفون بعمق!
العالم ينقلب

في السعودية مثلاً معظم القتل، ناتج عن غضب ما من القاتل، نزاع على شيئاً ما، وكنت قد تابعت الكثير من القضايا في إحدى الدول العربية، فعلى سبيل المثال كان هناك قاتل يستحيل على أفراد المجتمع الذي يعيشون معه أن يتخيلوا أنه يمكن أن يكون قاتلاً، حيث اتسم بشخصية هادئة محبة لمساعدة الآخرين، لكن هذا المجرم قتل صديق عمره، وحفر له في شقته قبراً، وقتل عدداً من زوجاته، وشقيقة إحدى زوجاته، لم يكن لأحد أن يصدق أن هذا الشخص أن يكون قاتلاً في يومٍ من الأيام، لذا، كنت أبحث عن الأسباب التي تجعل الإنسان حتى لو كان بسبب الغضب أو نزاع ما، أو أن تقتل الزوجة زوجها بل وتقطعه وتضعه في أكياس، أو يقتل زوجاً زوجته وأطفاله حتى.

في الرواية الألمانية غرونوي كان قاتلاً لأنه كان مولعاً بالعطور، جنونه العظيم بصناعة العطور جعله يصنعه من عرق النساء الموتى، وقتلة هذا الزمان يكونون في حالة طبيعية وبعدها شيئاً ما يحركهم تجاه سلب حياة الآخرين.

بما يخص الأدب هل هناك رواية تتحدث عن القتلة كما حدث مع رواية العطر، وهل الأدب استطاع أن يفترش مفهوم القتل؟