باسمة أبوشعبان

رأيته من الشرفة، كان عاملاً بسيطاً، هيئته وملابسه تخبران عن مستواه المادي، حتى مشيته تشي بمدى إحساسه بالضآلة، وفي الطريق تتوالى السيارات من كل الموديلات، منها المتوسطة ومنها التي تعاني الشيخوخة، حتى أنها تكح في بعض الأحيان، ومنها أيضاً السيارات الفارهة جداً، بينما العامل يتجه نحو ممر المشاة، وبمجرد وصوله ضغط على الزر، فتحولت إشارة المشاة من اللون الأخضر إلى اللون الأحمر، فوراً توقفت كل السيارات ومَرَّ العامل، لم يكن مختالاً فخوراً، باله كان مشغولاً، لذلك لم يتنبه لمكانته حيث وقفت من أجله أفخم السيارات وأبسطها لتسمح له بالمرور.

أدركت من خلال هذا المشهد أن إشارة المشاة أهم نموذج يحقق العدالة الاجتماعية، فلا تدع للفروقات اعتباراً، لا تُفرق بين الفقير والغني ولا بين الأديان والمذاهب ولا بين الجنسيات والأعراق، ليت البشر يتعلمون منها هذا الخلق.

في الصلاة أيضاً نرى نموذجاً آخر للعدالة الاجتماعية بين أصحاب الدين الواحد، فالناس يصطفون سواسية، حتى سيد القوم إن دخل المسجد متأخراً يتخذ آخر الصفوف مكاناً للوقوف، فلا فروقات ولا اعتبارات للمستويات، فالقيمة تكون لإنسانية الإنسان مهما تعددت الألقاب.

20 فبراير هو اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، التي تسهم في التعايش الصحي والسليم بين فئات المجتمع، وعدم توافرها يؤدي لعدم توافر التماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وتشجع الأمم المتحدة إحياءً لهذا اليوم، لكنها لا تسعى لوضع الخطط من أجل تطبيق العدالة الاجتماعية.

إن العدالة الاجتماعية شأن حياتي، إلّا أن المقابر نموذج يطبق العدالة ولكن بعد الحياة، فلا يجب أن ندع التطبيق لما بعد الحياة، ولنحتذي بالنماذج الحية.


أخبار ذات صلة

الاستثمار في الأمن الغذائي
أعيدوا لنا 7:15 – 1:30